توقع محللون أن تسيطر اندونيسيا على صناعة التمويل الإسلامي العالمية المتزايدة إذا ما أدخلت تعديلات على نظامها الضريبي والقوانين التي تنظم القطاع المالي.

وتتنامى الأصول المالية الإسلامية بمعدل نحو 15 في المئة سنويا مدعومة جزئيا بتدفقات إيرادات النفط ومن المقدر أن تبلغ هذه الأصول ما بين 200 و500 مليار دولار لكن نصيب اندونيسيا أكبر دولة إسلامية سكانا في العالم لا يتجاوز 1.7 مليار دولار من هذه الأموال.

وتتنافس الدولة مع أسواق في الشرق الأوسط لتصبح مركزاً مالياً إسلامياً كما تنافس دولا مجاورة مثل ماليزيا وسنغافورة التي عدلت بالفعل قواعدها الرقابية لجذب المستثمرين الإسلاميين.

ويتطلع المستثمرون من الخليج حاليا لما هو أبعد من أسواقهم المحلية لتغذية الإقبال المتزايد على الأصول التي لا تتعارض مع الشريعة الإسلامية التي تحرم الفائدة وتقول إن الدخل يجب أن ينتج عن تبادل اقتصادي أساسي.

وقال احمد عبد الرحمن مدير الاستثمارات في شركة صكوك القابضة ومقرها الكويت »أسعار النفط المرتفعة تزيد من السيولة في منطقة الخليج، هذه السيولة الفائضة لم تقابل بعد بفرص استثمارية ملائمة هنا«.

وأضاف »المؤسسات المالية الكبرى والمؤسسات الاستثمارية الحكومية متعطشة للأصول«.واندونيسيا التي تعاني من نقص مصادر الطاقة يمكنها توفير هذا النوع بالتحديد من الأصول.

وقالت جاكرتا في الفترة الأخيرة ان شركة الكهرباء الحكومية بي.تي بيروساهان ليستريك نيجارا ستصدر هذا العام ما تصل قيمته إلى 5ر2 مليار دولار من الصكوك والسندات الإسلامية العالمية، وهو ثاني أكبر إصدار من نوعه في التاريخ لتمويل خطتها لتنويع مصادر الطاقة.

وهذا الإصدار لا يمثل سوى خمس الكم المطلوب لتمويل ما تقول اندونيسيا انه برنامج عاجل لخفض الاعتماد الزائد على النفط في توليد الكهرباء. وقال ايجي اتشين المستشار لبنك سياريا مانديري أكبر بنك إسلامي في اندونيسيا ان صكوك شركة الكهرباء تعد اختبارا ونجاحها قد يشجع على المزيد من الإصدارات من جانب الشركات الحكومية الاندونيسية التي تسيطر على أصول تبلغ قيمتها نحو 1300 تريليون روبية (139 مليار دولار).

وقد يشير ذلك إلى جدية الحكومة الاندونيسية بشأن تنمية تمويلها الإسلامي الذي يمثل 1.2 في المئة فقط من أصول قطاعها المالي. وقال نزار الشبيلي رئيس قسم التمويل الإسلامي العالمي لدى دويتشه بنك في دبي »اندونيسيا يمكن ان تكون قوة كبيرة جدا في التمويل الإسلامي العالمي«. وأضاف »نحن نتحدث عن فرصة رائعة سواء على جانب تمويل الاستثمار او الاستهلاك«.

لكن عثمان أحمد نائب رئيس قسم التمويل الإسلامي العالمي في سيتي جروب في دبي حذر من أن »التكاليف الكبيرة من الضرائب والرسوم يجب ان تحيد قبل أن تبدأ المزايا الأساسية الأخرى في الظهور«.وقال عبد الرحمن »السوق لا تملك مؤسسة مالية ضخمة مثل الموجودة في ماليزيا أو منطقة مجلس التعاون الخليجي«.

من جانبه قال إرشاد إسماعيل من بنك اتش.اس.بي.سي في دبي ان اندونيسيا أكبر اقتصاد في جنوب شرق آسيا تتخلف عن دول مثل ماليزيا وسنغافورة التي عدلت الأطر الفنية والقانونية والضريبية والمحاسبية مما ساعدها على التوسع في التمويل الإسلامي بدرجة أكبر بكثير.

وأضاف »في اندونيسيا سوق المصارف الإسلامية جديدة نسبيا. وفي هذه المرحلةربما تركز السلطات بدرجة أكبر على البنية الأساسية للمصارف الإسلامية لتسهيل الأعمال التجارية«.

وكتب بدلسيه عبد الغني مسؤول التمويل الإسلامي في بنك سي.اي.ام.بي في ماليزيا يقول إن حجم التمويل الإسلامي الماليزي البالغ 29.5 مليار دولار هو الأكبر على مستوى العالم ويمثل 82 في المئة من السندات الإسلامية ذات الدخل الثابت في العالم.

وأضاف عبد الغني انه عندما تعدل اندونيسيا الضرائب سيكون بإمكان السوق تجاوز ماليزيا بكثير لتصبح أكبر سوق للإصدارات الإسلامية في العالم. ويتوقع المصرفيون ان تصبح 20 في المئة من الأصول المصرفية الماليزية إسلامية بحلول عام 2010.