تهدد الدول الرخيصة العمالة القريبة لأوروبا بتحديات مثل التي تفرضها منافسة الدول الآسيوية الرخيصة العمالة والمنتجات. وفي الوقت الذي يرفع فيه الأوروبيون الحواجز تدريجياً لإبطاء تآكل قاعدتهم الصناعية، بسبب الواردات الرضيعة من آسيا، يواجهون تحديات خطيرة لقطاع الخدمات الذي يقدر حجمه بنحو 10 تريليونات يورو (12.87 تريليون دولار)، وفق صحيفة وول ستريت جورنال.

فقد توجهت كاترين بلاشير الفرنسية (40 سنة) إلى تونس في شمال افريقيا لإجراء جراحة تجميلية كلفتها 1800 يورو. كانت ستدفع ضعفهم في أي دولة أوروبية أو في بلادها فرنسا إذا أجرت نفس الجراحة. وقالت كاترين إن هذا المبلغ شمل أيضاً الإقامة لمدة أسبوع في فندق 5 نجوم.

ويجعل قرب أوروبا من الدول سريعة التقدم والتحديث في شمال افريقيا وتوفر خيارات أقل تكلفة من السهل على الأوروبيين التوجه إلى تلك الدول والبحث خلف حدود قارتهم من أجل الحصول على خدمات من الرعاية الطبية إلى مراكز الخدمة بالهاتف إلى دعم الحاسب الآلي الأكثر من ذلك ان هذا النوع من المنافسة لا يمكن أن يواجه بالحواجز الجمركية ونظام الحصص الذي فرضه الاتحاد الأوروبي من أجل الحد من تدفق الواردات الآسيوية الرخيصة خاصة من الصين.

ويجتمع الوزراء الأوروبيون في نهاية الشهر الجاري للموافقة على لائحة الخدمات التي تطبق على 25 دولة أوروبية عضو في الاتحاد، وتهدف إلى إزالة الحواجز أمام الخدمات عبر الحدود بين الدول الأعضاء غير أن المحاولة الأوروبية تؤكد أيضاً أن قوى السوق تشجع على التغيير.

مثلاً تم إعفاء الأطباء ومهنيين آخرين في المجال الصحي من القواعد التي تجعل من الأسهل على أي شركة في الاتحاد الأوروبي إنشاء متجر في أي من الدول الأعضاء في الاتحاد، حتى ولو أن أعداد المرضى الأوروبيين الذين يتجهون إلى بلاد تونس والهند وجنوب افريقيا يرتفع من أجل خدمات طبية أرخص، وتزايد شعبية السفر للخارج بسبب إجراءات معينة يشير إلي عقم الإجراءات الحمائية في الوقت الذي تبقى فيه أوروبا معقل الخدمات الطبية.

وليس الطب وحده هو المجال الوحيد الذي يخرج فيه المواطنون الأوروبيون من بلادهم للبحث عن خدماته فالشركات الفرنسية تهرع إلى تونس لتوظيف موظفين يتحدثون الفرنسية في مراكز خدمة الهاتف وبرامج الحاسوب.

وتبحث الشركات عن خدمات على طول الساحل المواجه لأوروبا الأغنى والأقدم خاصة الذين يتحدثون نفس اللغات. وتعهد ألمانيا بالخدمات في بولندا، التي يوجد بها كثيرون من المتحدثين بالألمانية، وتتجه الشركات البريطانية إلى دول البلطيق لنفس السبب.

وبرغم المخاوف من المنافسة الخارجية فإن كثيراً من المسؤولين وخبراء الاقتصاد ورجال الأعمال من أوروبا يرون أن تجارة الخدمات العالمية مفيدة لأوروبا. ويقولون ان الدول الفقيرة ستصبح غنية وسوف تصبح أسواقاً أفضل للمنتجات الأوروبية.

وحتى الشركات الصغيرة نسبياً مثل وكالة كوزمتيكا للسياحة التي نظمت رحلة كاترين إلى تونس تعتمد على الخدمات والسلع من أوروبا. تشتري كوزمتيكا مثلاً إعلانات في الصحف الفرنسية وتقول إنها تحصل على أجهزة فحص وحواسيب ومعدات وعقاقير من مورديهم في أوروبا.

وبصفة عامة تصدر أوروبا مزيداً من الخدمات أكثر مما تستورد. وتقول اللجنة الأوروبية ان فائض أوروبا في تجارة الخدمات المالية ارتفع إلى 26 مليار يورو بين 1998 و2003، مقابل 9 مليارات يورو من 1992 حتى 1997. وفي قطاع الحواسيب تحول العجز الذي كان مليار يورو إلى فائض الحجم 20 مليار يورو خلال نفس الفترة.

والجراحة التجميلية من بضع مهن وأعمال لها سوق نامية في الدول النامية، ومن السهل الإعلان والذين يتحملون تكلفة جراحات معينة وإجراءات معينة يستطيعون أن يتحملوا تكلفة السفر.

والخدمات الطبية خارج أوروبا بالقطع أقل تكلفة فالأجور في تونس مثلاً خمس إلى ثلث الأجور في بريطانيا ودول في الاتحاد الأوروبي والجراح في تونس يتقاضى 50 ألف يورو سنوياً، أو ربع إلى نصف ما يتقاضاه الجراح في أوروبا.

وخبراء جراحة التجميل يجدون سوقاً سريعة النمو بين الأوروبيين. وأطباء التجميل في أوروبا يشعرون بالغضب من هذا الاتجاه ويحذرون من أنه قد يكون خطيراً، ويقول جون لوك رئيس اتحاد أطباء التجميل في فرنسا لابد أن يستطيع الأوروبيون الثقة في جودة الرعاية الطبية، وعندما يذهبون للخارج لن يكونوا متأكدين من ذلك.

غير أن خبراء الاقتصاد يرون هذه الشكاوى على أنها وسيلة ضغط لحماية المصالح كما يقول أليك فان جيلدر الباحث في شبكة السياسة الدولية في لندن. ويضيف انه قد يكون هناك مخاطر إضافية مع شراء الرعاية الطبية من بلد مثل تونس لكن المستهلك له حرية الاختيار، ولا حجر على خياراته.

ترجمة: أشرف رفيق