قال مسؤولون تشيك إن هناك وجود خطة لدى الجمهورية التشيكية لوقف عملية سحب الأموال من البنك الأوروبي للتنمية والتطوير خلال العام المقبل كحد أقصى.
في هذا السياق أشارت وزارة المالية بأن الجمهورية التشيكية ستكون أول دولة في وسط أوروبا تتوقف بشكل تدريجي عن الاعتماد على برنامج البنك المذكور والذي يقدم المساعدات التنموية للدول الأخرى، وستبقى بالتالي مساهما فيه.
هذا يعني بأن المشاريع التي تم التوقيع عليها قبل تبني هذا القرار سيتم تنفيذها وفق الجدول الزمني المتفق عليه ولن يتم قبول مشاريع جديدة، في حين سيستمر البنك الأوروبي بدعم الاستثمارات التشيكية في الدول التي يملك فيها نفوذا.
وكما هو معلوم فان بنك التنمية والتطوير الأوروبي أنشئ في عام 1989بهدف مساعدة الدول الشيوعية السابقة للانتقال من الاقتصاد الموجه إلى اقتصاد السوق،
وركز بالدرجة الرئيسية على تقديم العون في تطوير قطاعات ذات أهمية خاصة لاسيما المؤسسات المالية والأنظمة القانونية والبنية التحتية بالإضافة لتحفيز فلسفة التجارة الخاصة لدى مواطني تلك الدول وإقناع المسؤولين بالمضي قدما بعمليات الخصخصة الضرورية.
وفي هذا السياق أوضح حاكم المصرف المركزي التشيكي زدينييك توما خلال مشاركته مؤخرا بالاجتماع السنوي للبنك في لندن »بأن الحكومة التشيكية ستبحث تفاصيل إنهاء برنامج استفادتها من القروض المالية في شهر أكتوبر من العام 2007 وذلك خلال الجلسة الدورية المخصصة لتقييم الاستراتيجية المالية للبلاد،
وأن تشيكيا ستكون بذلك أول دولة تمنح فيها الحكومة موافقتها لإطلاق هذا المشروع«.إلا أن معلومات أخرى ذات سياق مماثل أفادت بأن ثمة دول أخرى في المنطقة تفكر بتبني نفس الخطوة ولكنها لم تفصح عن ذلك بعد بشكل رسمي،
في حين أعلنت قيادة البنك بأن سلوفينيا أصبحت الدولة الأولى التي تتحول من مستفيد إلى مانح، حيث وعدت مؤخرا بتخصيص بعض الأموال لمشاريع تنموية في دول البلقان الأخرى .
تجدر الإشارة بأن قيادة بنك التنمية والتطوير الأوروبي قررت قبل فترة الخروج من ثماني دول باتت أعضاء في الاتحاد الأوروبي وذلك في غضون فترة تمتد حتى العام 2010 ( معظمها في وسط أوروبا ومنطقة البلطيق )،
وذلك بأمل توجيه نشاط البنك بعد ذلك نحو الدول الأخرى في جنوب شرق أوروبا التي تستعد بدورها للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، بالإضافة لدول أخرى كانت تدور في فلك الاتحاد السوفييتي السابق.
وكشفت أوساط اقتصادية مطلّعة في تشيكيا بأن قرار الانسحاب من الدول التي انضمت حديثا إلى الاتحاد الأوروبي صدر كحل وسط عن المفاوضات التي كانت قائمة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية،
حيث كانت الأخيرة تصر على تحديد العام المقبل كمنطلق زمني لذلك الانسحاب، في حين أن الحل الوسط الذي تم التوصل إليه يمنح كل دولة حق التخلي عن المساعدات التنموية في المهلة الزمنية التي تلائمها.
وقد اعتبر المسؤولون التشيك بأن قرار الحكومة الأخير هو »دليل واضح على أن مشروع تحول تشيكيا من دولة شيوعية إلى دولة ديمقراطية تتبنى اقتصاد السوق قد انتهى«،
وأفاد نائب وزير المالية توماش بروزا في هذا السياق بأن تشيكيا توقفت خلال العام الماضي عن الاستفادة من مساعدات البنك الدولي واليوم تتخذ قرارا مهما مماثلا لكي تساعد بنك التنمية والتطوير الأوروبي على توجيه مساعداته المالية إلى الدول الأوروبية الأخرى التي هي بحاجة أكبر لها.
حسن عزالدين، براغ