أكد كلاوس شواب، المؤسس والرئيس التنفيذي لمنتدى الاقتصاد العالمي »دافوس« أن انعقاد المؤتمر لثلاث دورات في الأردن جاء لتعزيز عملية السلام في الشرق الأوسط، وهو قرار اتخذ بنقل دافوس من أوروبا إلى هذه المنطقة المتوترة، بحثاً عن سلام حقيقي وشامل، إذ أن السلام وتحقيقه هو حلم شعوب هذه المنطقة نحو اقتصاد مزدهر وتوفير سبل العيش الكريم لهم وهذا هو سر نجاح دافوس.
وقال في لقاء شامل مع »البيان الاقتصادي« إنه بالنسبة لمصر فإن انتقال المؤتمر لمدينة شرم الشيخ التي شهدت تحقيق وتوثيق السلام بين مصر وإسرائيل، هو دلالة أخرى نحو اهتمامنا بقضية السلام إضافة إلى أننا نقلنا المؤتمر لهذه المدينة تضامناً مع مصر ضد الإرهاب الذي أدمى مدينة شرم الشيخ ودهب وغيرها مؤخراً.
وأشار إلى أن منطقة الشرق الأوسط شهدت تطورات ايجابية خلال السنوات الماضية وان المنتدى أسهم في تطوير الكوادر البشرية وإعداد القيادات الجديدة كما أن المنتدى أسهم في إعداد محفل وساحة للتفاهم بين قادة العالم السياسيين والاقتصاديين للإعداد للمستقبل إلى جانب أنشطة أخرى في مجالات الصحة والعمل على التقريب بين الدول الإسلامية والغرب.
كما أن مشاركة الرئيس الفلسطيني أبومازن وشمعون بيريز نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي شكلت أحد أبرز نتائج المنتدى ومهدت لعودة الحوار الفلسطيني الإسرائيلي على طاولة المفاوضات.
وقال إنه لم تعد هناك حواجز تقليدية تفصل بين دول الشمال والجنوب، فالتحديات الجديدة مثل المشكلات البيئية وغيرها أصبحت عالمية وتطول الجميع، كما ان التحديات الاقتصادية أصبحت هما مشتركا لدول العالم وكذلك البطالة، ولا ينبغي الفصل تماما بين القضايا السياسية والاقتصادية فهناك رابط مشترك بينها،
وحل قضايا العالم ينبغي أن يتم بالتعاون البناء وبمشاركة الجميع الحكومات والمجتمع المدني ومجتمع الأعمال والشباب، وأكد بأن الاستقرار السياسي يساعد على الاستقرار الاقتصادي والإنتاج والعمل، كما أشير إلى ضرورة معالجة قضية البطالة في منطقة الشرق الأوسط. وإلى نص الحوار:
سر نجاح دافوس
* ما سر نجاح دافوس؟ وكيف يمكن الاستفادة منه عربياً؟ وخصوصاً أنه انعقد لمدة أربعة أعوام منها ثلاثة على ضفاف البحر الميت بالأردن، والآن ينعقد في منتجع شرم الشيخ بمصر فهل ذلك مواساة لهذه المدينة التي شهدت أحداثاً إرهابية دامية، وهل هذا أمر مؤقت أم من الممكن الاستفادة من دافوس بصورة مستدامة؟
ــ أولا إن انعقاد المؤتمر لثلاث دورات في الأردن جاء لتعزيز عملية السلام في الشرق الأوسط وهو قرار اتخذناه بنقل دافوس من أوروبا إلى هذه المنطقة المتوترة بحثا عن سلام حقيقي وشامل إذ أن السلام وتحقيقه هو حلم شعوب هذه المنطقة نحو اقتصاد مزدهر وتوفير سبل العيش الكريم لهم وهذا هو سر نجاح دافوس.
وبالنسبة لمصر فإن انتقال المؤتمر لمدينة شرم الشيخ التي شهدت تحقيق وتوثيق السلام بين مصر وإسرائيل، هو دلالة أخرى نحو اهتمامنا بقضية السلام إضافة إلى أننا نقلنا المؤتمر لهذه المدينة تضامنا مع مصر ضد الإرهاب الذي أدمى مدينة شرم الشيخ ودهب وغيرها مؤخراً.
كما أن حرص أكثر من 1200 شخصية من مختلف أنحاء العالم على المشاركة رغم الأحداث الأخيرة التي شهدها منتجع دهب هو رسالة قوية من المجتمع الدولي بالثقة في مصر واستقرارها وقوة اقتصادها وهو ثقة في أن المؤتمر دائما يفضي إلى مقررات مهمة وهذا سر آخر من أسرار نجاحنا.
* هل أنتم راضون عن النتائج التي خلص لها منتدى شرم الشيخ؟
ــ نعم راضون كل الرضا عن هذه النتائج، فمنطقة الشرق الأوسط شهدت تطورات ايجابية خلال السنوات الماضية وان المنتدى أسهم في تطوير الكوادر البشرية وإعداد القيادات الجديدة،
كما أن المنتدى أسهم في إعداد محفل وساحة للتفاهم بين قادة العالم السياسيين والاقتصاديين للإعداد للمستقبل إلى جانب أنشطة أخرى في مجالات الصحة والعمل على التقريب بين الدول الإسلامية والغرب.
كما أن مشاركة الرئيس الفلسطيني أبومازن وشمعون بيريز نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي شكلت أحد أبرز نتائج المنتدى ومهدت لعودة الحوار الفلسطيني الإسرائيلي على طاولة المفاوضات.
* إذا كان المنتدى حريص على نزع بؤر التوتر في المنطقة، فلماذا لم تتم دعوة إيران؟
ــ ان إيران أصبحت في الوقت الحالي قضية مثيرة للجدل على المستوى العالمي وبشكل نخشى معه أن نلفت أنظار أجهزة الإعلام عن القضايا الحقيقية والمهمة التي يركز عليها المنتدى، وانه بعد 30 عاماً من دافوس فإن المنتدى الاقتصادي العالمي يحمل معه رسالة لدول الشرق الأوسط تتمثل في أن الحوار أفضل من المواجهة،
وانه ينبغي دعم جهود التفاهم والتعاون المشترك بين السياسيين ورجال الاقتصاد والمال والأعمال في المنطقة في إطار مجتمع سلمي ينشد التطوير ومواجهة التحديات وحل المشكلات بأسلوب العصر القائم على المشاركة.
الهوة بين الشمال والجنوب
* كيف يمكن للمنتدى أن يهدم هوة الحواجز بين دول الشمال والجنوب؟
ــ لم تعد هناك حواجز تقليدية تفصل بين دول الشمال والجنوب، فالتحديات الجديدة مثل المشكلات البيئية وغيرها أصبحت عالمية وتطول الجميع، كما أن التحديات الاقتصادية أصبحت هما مشتركا لدول العالم وكذلك البطالة، ولا ينبغي الفصل تماما بين القضايا السياسية والاقتصادية فهناك رابط مشترك بينها،
وحل قضايا العالم ينبغي ان يتم بالتعاون البناء وبمشاركة الجميع الحكومات والمجتمع المدني ومجتمع الأعمال والشباب، وأؤكد بان الاستقرار السياسي يساعد على الاستقرار الاقتصادي والإنتاج والعمل، كما أشير إلى ضرورة معالجة قضية البطالة في منطقة الشرق الأوسط.
* لماذا لم يتطرق المنتدى بشكل كبير إلى موضوع الحوار بين الأديان خاصة بعد أن تنامت تداعيات الرسوم الدنماركية المسيئة للإسلام؟
ــ إن تداعيات الرسوم المسيئة للرسول محمد دفعت بالمنتدى إلى تشكيل مجموعة مؤلفة من مئة شخصية عالمية، من أجل خلق آلية للتوصل إلى فهم متبادل أفضل بين الغرب والعالم الإسلامي،
والمجموعة »تتألف من مئة شخصية، 50 من العالم الإسلامي و50 من العالم الغربي، بقيادة الأمير تركي الفيصل واللورد كيري، الرئيس السابق لأساقفة كانتبري، وأشخاص مهمين آخرين، للنظر في كل السبل لاستخدامها في خلق تفاهم كامل متبادل«.
والمنتدى يقر بأن الحرية مهمة في العالم الغربي، لأن هذه المجتمعات مبنية على الأفراد، لكن يجب وجود أيضا تقييد للحريات التي تجرح مشاعر الناس, لذا من الضروري أن تكون المجتمعات واعية لأي مدى يمكننا استخدام حرية التعبير.
ومن دون شك أن ما حصل (قضية الرسوم) خطير جدا. أعتقد أن هناك أخطاء جسيمة وقعت، والناس كان عليهم أن يعتذروا، الآن علينا وضع كل تركيزنا على المصالحة وليس خلق مزيد من التوتر. وعلينا بالطبع السعي بكل جهودنا لتفادي التوتر الذي نأسف لحصوله، وتطوره إلى حرب بين الحضارات.
* هل أصبح ماركة مسجلة علامة تجارية للمنتديات، وهل برأيك استفاد المشاركون من رحلاتهم إليه ومن قدوم دافوس نفسه إلى المنطقة؟
ــ أعتقد بأن قدوم دافوس إلى المنطقة والمشاركة العربية على المستوى الرسمي وعلى المستوى الأهلي من خلال الشركات العربية في المؤتمرات التي تُعقد إما في مدينة دافوس في قرية دافوس في سويسرا أو في البحر الميت خلال الأعوام الثلاثة الماضية وفي شرم الشيخ هذا العام يدل دلالة كبيرة على التغير في المفهوم الاقتصادي العالمي،
فهنالك اهتمام كبير في المنطقة العربية من ناحية وهنالك أيضاً درجة كبيرة من انخراط الاقتصادات العربية في الاقتصاد العالمي، فوجود هذه الشركات العربية أو وجود العرب على المستوى الرسمي في المؤتمرات يدل على الدرجة العالية في هذين التطورين اللذين ذكرتهما،
الشركات العربية لا شك بأنها تستفيد من خلال مشاركتها في مؤتمرات مثل مؤتمر دافوس من خلال الاطلاع على التجارب العالمية في التكنولوجيا، الاطلاع على التجارب العلمية، التجارب في موضوع العولمة هذا من ناحية،
من ناحية أخرى هنالك مجال لتعريف العالم والشركات الكبرى العالمية في المزايا الاستثمارية في العالم العربي، والآن في الدول العربية هنالك سباق حقيقي من أجل تطوير وتحديث الاقتصادات.
الاقتصاد والسياسة
* ولكن ألا تعتقد أن هناك تهمة توجه لدافوس خصوصاً في السنوات الأخيرة، انه تم تسييس دافوس يعني الغرض الأساسي منه هو لقاء بعض النخب السياسية، والتقاط الصور الفوتوغرافية فبالتالي العائد الاقتصادي أصبح أقل بالرغم من أن هدفه الأساسي هو منتدى اقتصادي عالمي؟
ــ دافوس منذ نشأته من أكثر من ثلاثين عاماً والمواضيع التي تُطرح في مؤتمرات المنتدى الاقتصادي العالمي هي مواضيع سياسية ومواضيع اقتصادية، والمجال الكبير موجود في هذه المؤتمرات للتعارف بين الشركات،
لمعرفة الدول والشركات المختلفة التي تشارك في هذه المؤتمرات، فإذا كان حجم توقعنا من هذه المؤتمرات ضمن المعقول يمكن أن نقول بأن هنالك استفادة كبيرة من هذه المشاركة في المؤتمرات التي تُعقد،
ونحن لدينا تجربة خلال السنوات الثلاث الماضية في الأردن تدل على أن هنالك مزايا وهنالك استفادة كبيرة للشركات العربية العاملة في قطاعات مختلفة مثل تكنولوجيا المعلومات والسياحة والصناعة بشكل أساسي من التعرف على كبريات الشركات.
* هل هناك مجال بأن يتكون منتج عربي مستقل من دافوس؟
ــ أتصور ذلك ولكن تحت مظلتنا الأم، ويمكن أن نسميها النسخة الإقليمية لدافواس اي ما نقول النسخة الأصلية للهيرالد تربيون مثلاً فمثلما يطبع هيرالد تريبيون أو الديلي ستار نسخة في بعض البلاد، فأتصور أن هناك مجالا واسعا جداً يتحتم علينا نحن نقتنصه ونقتنص فرصته ونطوره بما يفيد مصلحتنا ومصلحة العالم العربي،
دافوس حوار حضارات، حوار فكري في المقام الأول، صحيح إنه منتدى اقتصادي ومنتدى اقتصادي سياسي، وأتصور ان فائدته الكبرى تعود على أي مشارك في دافوس والمفروض أن العالم العربي والعالم الإسلامي بشكّل أعم يكون واعيا عند استخدام دافوس لحوار مع العالم، للتلاحم مع العالم ونحن في أشد الحاجة لذلك في ظل الظروف التي يمر بها العالم العربي والعالم الإسلامي.
* هل دافوس هو المنبر الوحيد في تحقيق هذا الشيء يعني فيما يخص المنتديات الموجودة على الساحة الآن؟ هل دافوس المنبر الوحيد لذلك؟
ــ قطعاً لا، فهناك منابر أخرى وإنما هو المنبر الوحيد من نوعه، وهو المنبر الوحيد الذي أخذ الشهرة وأخذ السمعة خلال السنوات الماضية، بسبب طبيعة المشاركين فيه، بسبب حسن التنظيم، بسبب يمكن حتى المكان الذي يقام فيه، وبسبب القائمين عليه.
تجربة البحر الميت
* كيف لك أن تقيم تجربة البحر الميت؟
ــ منتدى البحر الميت أفضى إلى إيجابيات كبيرة لعقد هذا المؤتمر في الأردن، فمن ناحية كان استقرار الأردن هو عامل مهم في قرار المنتدى الاقتصادي العالمي للخروج للمرة الأولى إلى البحر الميت، وهنالك فرق بين النسخة الإقليمية كما تفضلت وبين المؤتمر السنوي، فما حصل في الأردن عام 2003 هو اجتماع استثنائي سنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي، وليس مؤتمرا إقليميا كالذي يحدث في الهند أو في أميركا اللاتينية.
* والذي حصل في العاصمة الأردنية عمان منذ سنوات لما عقد (مينا) هناك؟
ــ هنالك اختلاف لأن »المينا سامت« الذي عقد في كازبلنكا عام 1994 ثم في عمان 95 ثم في القاهرة في 96 ثم في الدوحة في 97 كان في ضمن عملية السلام، وضمن عملية مدريد وضمن عملية المفاوضات متعددة الأطراف قبل أن تأخذ العملية السلمية مجرى آخر عام 1997 بعد انتخاب نتانياهو في إسرائيل،
ولكن المنتدى الاقتصادي العالمي بحلته السنوية الذي يعقد بأواخر شهر يناير من كل عام في دافوس كان للمرة الأولى يخرج استثنائياً بعد حرب العراق عام 2003 إلى البحر الميت،
ووفر بالفعل إمكانية كبيرة للشركات العربية وللحكومات العربية لكي أولاً تعرض ما لديها من مشاريع إصلاحية ومشاريع استثمارية ومشاريع اقتصادية واجتماعية أمام كبريات الشركات العالمية وأمام الحكومات الأخرى العالمية، وأيضاً وفر لهذه الشركات العالمية التعرف على ما توفره الاقتصادات العربية من مزايا مختلفة اقتصادياً وسياسياً.
* هل من الممكن أن تؤثر الدولة المضيفة في أجندة الأعمال المقدمة؟ أم أن الموضوع يُفرض عليها من قبل أعضاء مجلس دافوس؟
ــ لا، فهناك الآن داخل مجلس إدارة المنتدى أعضاء يمثلون ولهم دور في تكييف الأجندة ورسمها بطريقة تتناسب مع مكان عقد المؤتمر وتتناسب مع القضايا الملحة في هذه المنطقة.
* أصبح عدد مرتادي المنتدى عددا عاليا جداً، وبالتالي فرصة التواصل في ما يطلق عليه الاجتماعات الفردية, شخص مع شخص آخر, التي كانت تحدث سابقا أصبحت أقل، وبالتالي هل العائد على المبلغ المدفوع أصبح يستحق عناء الذهاب للمنتدى؟
ــ مازال هذا المنتدى محكوما بالعضوية، فهنالك أعضاء لهذا المنتدى ينتسبون إليه برسوم تدفع سنوياً، ولذلك فهو محصور على المؤسسات الدولية والمؤسسات الإقليمية الاقتصادية والسياسية، وعلى الشركات وخاصة الشركات الكبرى، فهذا الموضوع هو أساسي جداً لمعرفته لأنه يوفر القدرة أو المؤتمرات التي تحصل في البحر الميت والتي حصلت في شرم الشيخ هذا العام
وتعود إن شاء الله مرة أخرى إلى البحر الميت عام 2007 هذه المؤتمرات توفر للشركات العربية التي هي ليست أعضاء في المنتدى الاقتصادي العالمي للمشاركة في هذا المنتدى، فالشركات التي يمكن أن تأتي إلى شرم الشيخ أو إلى البحر الميت لا تستطيع الذهاب إلى دافوس لحضور المؤتمرات السنوية للمشاركة.
* ما هي أبرز التوصيات التي خرج بها المنتدى بخصوص دمج المنطقة العربية بالاقتصاد العالمي؟
ــ إن مشاركة العالم العربي بالاقتصاد العالمي لا تتجاوز نسبة 5.2% من إجمالي الإنتاج الاقتصادي العالمي على الرغم من كونه يشكل ما نسبته 5.7% من إجمالي حجم سكان العالم، وأنادي بضرورة السعي قدما وراء دمج المنطقة العربية بالاقتصاد العالمي وتفعيل الدور الاقتصادي للمنطقة بصورة أفضل.
إن هناك حاجة لإيجاد مئة مليون فرصة عمل بالمنطقة حتى نهاية 2020، وأن مصر وحدها تحتاج إلى مليون فرصة عمل سنوياً حتى تحقق معدل النمو الذي تستهدفه الحكومة المصرية.
وعلى الرغم من أن الملف السياسي يؤثر على طبيعة ظروف المنطقة فإنه لا يمكن أن نرهن عملية الإصلاح الاقتصادي بالتطورات السياسية، على نحو يسمح لنا بالقول إن الاهتمام بالإصلاح السياسي الذي كان يسيطر من قبل على مناقشات المنتدى قد تراجع، وأنا متفائل بإمكانية العبور من دوامات التوتر إلى آفاق مستقبل أرحب خالٍ من هذه البؤر.
وفي هذا المجال أضرب مثلاً بالتجربة المصرية التي سبق أن واجهت من قبل عواصف عاتية، وكان السلام يوماً ما أملاً بعيداً، إلا أن مصر فتحت الطريق إليه برؤية واضحة وتصميم وشجاعة. وفي ذات السياق ربط مبارك بين الأمل في التخلص من بؤر التوتر وبين استمرار طريق الديمقراطية جنباً إلى جنب مع طريق الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي والمزيد من التطوير والتحديث.
وفي تقديري أن السياسة كمؤثر رئيسي على مسيرة التنمية والاقتصاد، قد احتلت الأولوية عند الرئيس المصري، على عكس أجندة منظم المؤتمر، وهو المنظور الأشمل والأصوب.
سيناريوهات مستقبلية للاقتصاد الخليجي
* أعلنتم سابقا إجراء دراسة عن السيناريوهات المتوقعة للاقتصادات الخليجية فيما لو استمر ارتفاع أسعار النفط، فما هو مغزى هذه الدراسة؟
ــ إن منتدى دافوس أكد خلال الاجتماع الأخير على أهمية منطقة الخليج والشرق الأوسط في المنظومة العالمية الاقتصادية، وقرر المنتدى إجراء دراسة للسيناريوهات المتوقعة للخليج في العام 2020، وان هذه السيناريوهات ستدرس ماذا سيحدث في الخليج فيما لو استمر في الاعتماد على النفط كمصدر أساسي لثروته،
كما سيدرس سيناريو آخر يتحول فيه الاقتصاد الخليجي إلى تركيبة متنوعة، وسينظر إلى مستقبل الإصلاحات الاقتصادية والسياسية وأثرها على وضع المنطقة، لاسيما في ظل احتمالات تطور الأوضاع في المنطقة نحو السلب أو الإيجاب.
كما ان نجاح الدول الخليجية خلال الأعوام المقبلة لن يكون من خلال قياس النمو الإجمالي في الناتج القومي، لأن هذا سينمو بفعل ازدياد سعر النفط، ولكن القياس سيعتمد على مدى تقدم تركيبة الاقتصاد الخليجي نحو الاعتماد على اقتصاد متنوع،
بالإضافة إلى النظر في الاستثمارات الاستراتيجية نحو تطوير موارد بشرية معرفية، بمعنى آخر فإن النجاح سيقاس بمدى الحكمة في استخدام الفائض النفطي نحو بناء مستقبل أكثر نموا وديمومة بالاعتماد على العامل البشري المتطور تعليميا.
ان الاستجابة لنداء المنتدى الذي أطلق في ابريل الماضي أثناء إطلاق تقرير التنافسية العربي الثاني، ومن ثم الدعوة لاغتنام فرصة زيادة أسعار النفط والأجواء الانفتاحية التي أطلقت في البحر الميت في مايو الماضي حظيت باستجابات متفاوتة، وإذا كنا سنضع نسبة مؤوية فإنها بين 40 إلى 60 في المئة، وان البحرين من ضمن الذين استجابوا أكثر لتلك النداءات.
* ما هي توجهات المنتدى لعلاج ظاهرة البطالة في المنطقة؟
ــ ان الحل البعيد المدى لمشكلة البطالة يكمن في التعليم ثم التعليم ثم التعليم، لأن النمو في الاقتصاد يعتمد على الخبرات والمهارات التي يكتسبها الإنسان من التعليم المربوط باحتياجات السوق. ان منتدى دافوس الذي انعقد الشهر الماضي في سويسرا تدارس اثر ظهور قوة الصين والهند على المسرح الاقتصادي العالمي،
وكيف ان الصين ربما تتفوق اقتصاديا على أميركا في الأعوام بين 2045 و2050، وان الصين ستصبح بعد عشر سنوات أكبر مصدر للسيارات في العالم، وانها أيضاً تخطط لإنشاء نحو مئة جامعة راقية بمستوى جامعتي هارفرد وام. اي. تي الأميركيتين، وان كلا من الصين والهند يخرجان سنويا نصف مليون مهندس، وهو ما يعني أن مركز ثقل الاقتصاد العالمي بدأ ينتقل فعلا من الغرب إلى الشرق.
ان الاقتصاديين يتحدثون حاليا عن النمو المستمر للاقتصاد العالمي الذي بلغ 4.5 في المئة سنوياً خلال الأعوام الماضية، ويتساءلون فيما إذا كان الكساد سيعم العالم بسبب زيادة سعر النفط وبسبب ازدياد سعر الفائدة في عدد من الدول المتقدمة وبسبب ازدياد عجز الحساب الجاري لموازنة الحكومة الأميركية...
غير أن هناك من يشير إلى انه على رغم كل ذلك فان الكساد لن يحصل لأن النظام العالمي أصبح مختلفا، وهذا يفسر الاستغراب من عدم حدوث كساد لحد الآن على رغم كل ما يحدث حاليا.
ان الاحتقانات التي تحدث مثلا، بسبب تعدي صحيفة دنماركية على معتقدات المسلمين لا تمثل الحال التي يؤمن بها الغالبية التي تتجه نحو حوار الحضارات والثقافات، وان المشاعر يجب ان لا تطغى وتغير حقيقة الأمور.
مجلس المئة زعيم
* ما هو الهدف من وراء إنشاء مجلس المئة زعيم؟
ــ نظرا لأن المنتدى الاقتصادي العالمي يعد بمثابة تجمع دولي من رجال الأعمال والسياسيين والمثقفين والزعماء المهتمين بالبحث في سبل تحسين أحوال العالم في جميع المجالات وبما أن تحسين أحوال العالم لن يتأتى بالتقدم الاقتصادي مع إغفال الجانب الاجتماعي، جاء تفكير القائمين على المنتدى لتشكيل مجلس المئة زعيم لتعزيز الحوار البناء والتفاهم بين مختلف قطاعات المجتمع في العالمين الإسلامي والغربي.
ويسعى مجلس المئة زعيم إلى تعزيز القيم الأخلاقية التي يمكن أن يشترك فيها الجميع ومنها احترام الكرامة الإنسانية وحقوق الإنسان والالتزامات والواجبات تجاه المجتمع والعائلة إضافة إلى العدالة والحق والتعاطف مع الفقراء والمحتاجين مع الاهتمام بالتناغم المشترك من اجل العيش في رفاهية وسلام.
ويحتاج الحوار الذي يرعاه مجلس المئة زعيم في الإطار السابق إلى إدماج جميع الثقافات والمجتمعات فيه حتى يخرج بشكله الصحيح. كما يتطلب من القائمين عليه ان تكون لديهم القدرة على تجميع مختلف الشخصيات ذات الاتجاهات المختلفة للاشتراك في حوار واحد يهدف لإيجاد أرضية للتفاهم المشترك. وبالتالي ستعمل تلك الأرضية كقوة دفع لمزيد من التقدم في المجال الاقتصادي أيضاً.
ومن هنا فإن من أهم أهداف المجلس تعزيز قدرة كل ثقافة على فهم الثقافة الأخرى، إضافة إلى العمل كمظلة لتقديم مزيد من الدعم للشراكة وتعميق العلاقات الثقافية بين الغرب والعالم الإسلامي.
ويتكون مجلس المئة زعيم من مئة شخصية عالمية من مختلف المجالات السياسية والدينية والإعلامية والأكاديمية من العالمين الإسلامي والغربي، بحيث يكون في كل مجال نحو عشرين شخصية والحقيقة ان المجلس غير ملتزم بعدد محدد في عضويته فهدفه الأول هو تجميع أشخاص على درجة عالية من الكفاءة.
ويرأس المجلس حالياً اللورد اوف كليفتون الرئيس السابق لأساقفة كانتبري في المملكة المتحدة، إضافة إلى الأمير تركي الفيصل رئيس معهد الملك فيصل للأبحاث والدراسات الإسلامية بالمملكة العربية السعودية. وتتركز مهمة رؤساء المجلس على توجيه وتسهيل العمل داخل المجلس وتمثيله أمام العالم والعمل كسلطة تنفيذية له.
أما إدارة مجلس الزعماء المئة فتخضع لمناقشات وتفاهمات مشتركة بين أعضائه حيث يتم وضع جدول أعمال لاجتماعات المجلس وأنشطته والإشراف على الأنشطة التي يضطلع بها في المجتمع وإيجاد التمويل اللازم الذي يساعد على استمرار عمل المجلس إضافة إلى مهام أخرى عديدة.
ويوجد في الحقيقة كل عامين تقييم لأنشطة المجلس ويمكن لرؤساء المجلس الاستمرار في عملهم لسنتين مع إمكانية تجديد عضويتهم في المجلس بعد تقييم أدائهم فيه. ويعقد مجلس المئة زعيم اجتماعين سنوياً الأول في دافوس بسويسرا مع اجتماعات المنتدى الاقتصادي العالمي السنوية هناك والثاني في كل صيف ويستمر الاجتماع الصيفي لنحو يوم ونصف. ويحدد المجلس في كل اجتماع موضوعا محددا لمناقشته.
ويشترط لعضوية مجلس المئة أن يكون لكل عضو شرعية على المستويين المحلي والدولي وله سجل حافل في القدرة على الحوار كما يجب ان يكون في موقع يؤهله للتأثير والتعليم ويمتلك قدرة على الاستماع إلى الآخر والتفكير المتفتح. ويمكن للعضو في المجلس ان ينهي عضويته فيه بمجرد إبلاغ رغبته للمنتدى الاقتصادي العالمي.
أما بالنسبة إلى جدول أعمال مجلس المئة فيتم الاتفاق عليها بناء على اقتراحات من أعضائه والتصديق عليها من لجنة يطلق عليها لجنة القيادة تتألف من 14 عضوا من بينهم رئيسا المجلس وممثل واحد على الأقل من كل من العالم الإسلامي والغربي. ويجب ان تكون الموضوعات الموجودة في جدول الأعمال للمصلحة العالمية ومتوافقة مع توجهات المنتدى الاقتصادي العالمي.
* ما هي أهم التوصيات التي خرج بها مؤتمرا دافوس إفريقيا والمنتدى السنوي؟
ــ كانت أبرزها مبادرات منتدى إفريقيا عن المياه من أجل الوفاء بالاحتياجات المدنية الريفية والزراعية، وتحقيق الضمان الاجتماعي للعمال في سوق العمل الدولية.
وكانت أبرز الاتفاقات أو المبادرات الناتجة عن المنتدى تبنيه للخطة العالمية لمحاربة مرض السل حتى عام 2015 والتي أطلقها الرئيس النيجيري أولوسيغون أوباسانغو ووزير المالية البريطاني الحالي جوردون براون وبيل جيتس رجل الأعمال الأميركي الشهير وصاحب شركة مايكروسوفت، وهدف المبادرة علاج 50 مليون مريض بالسل في العالم.
وفي منتدى عام 2006 أيضا، اتفق أكثر من ألفي شخصية على اتخاذ خطوات لتخفيض حجم عدم التوازن في الاقتصاد العالمي، وذلك عن طريق تقديم عدد من المبادرات للدول النامية والفقيرة، ومن بينها مبادرة إغاثة الكوارث ومبادرة للشركات لمحاربة الجوع في إفريقيا، ومبادرة أخرى لمحاربة الفساد والرشوة.
وخلال المنتدى نفسه، تقرر وضع استراتيجيات بين قادة رجال الأعمال لتوسيع علاقات المشاركة بين القطاع الخاص مع الحكومات والمنظمات غير الحكومية من أجل مواجهة مشكلات الصحة والتعليم والجوع في الدول النامية.
وكان للمنتدى »السنوي« مبادرات وقرارات سابقة تتعلق بإغاثة منكوبي وضحايا إعصار كاترينا في الولايات المتحدة في عام،2005 وزلزال باكستان في العام نفسه، ومن قبلهما كارثة تسونامي في آسيا.
أهم إنجازات منتدى شرم الشيخ
سلط المشاركون الضوء على جملة من التحديات، تلخصت في: الحرب الدائرة في العراق والتي تنذر بشرر حرب أهلية؛ واستمرار الصراع العربي الإسرائيلي؛ والتوتر المتصاعد بشأن الملف النووي الإيراني؛ والتأثيرات السلبية لارتفاع عائدات النفط، مثل اتساع فجوات الدخل؛
وشح الاستثمارات في البنية التحتية الأساسية؛ وتذمر الطبقة الوسطى من التراجع الحاد في أسواق الأوراق المالية؛ والأهم من ذلك كله، الحاجة إلى إيجاد 90 مليون فرصة عمل على مدى السنوات العشرين القادمة للحد من انتشار التطرف بين أجيال الشباب.
وساهم المنتدى الاقتصادي العالمي في التأسيس لمستقبل يحمل الوعد لجيل جديد وحفز الشرق الأوسط على لعب دور فاعل ومنتج في الاقتصاد العالمي، وذلك من خلال تفعيل مشاركة قطاع الأعمال وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص وإجراء حوار مثمر وبناء. وقد تمخض هذا الاجتماع عن إيجابية مباشرة، وهناك المزيد من هذه النتائج ستنبثق عن علاقة الثقة والاحترام المتبادل التي سادت الأجواء هنا في شرم الشيخ.
واتسم الاجتماع بانفتاح وصراحة لا سابق لهما، حيث ركز المشاركون على القضايا التي يمكن لعالم الأعمال معالجتها بجدية وصدق. وفي إطار مشاركتهم في الاجتماع، اتخذ قادة السياسة والاقتصاد والمجتمع المدني، وخاصة الشباب منهم، مبادرات جريئة للتغيير في المنطقة.
وبدا واضحاً من هذا الاجتماع أن قادة السياسة والاقتصاد والمجتمع المدني في العالم العربي بدأوا ينظرون إلى ما وراء الأفق. فالحوار المتنامي مع آسيا وأوروبا والولايات المتحدة والتفاهم المتزايد بين دول المنطقة نفسها يؤكدان أن للشرق الأوسط دوراً فعلياً وهاماً اليوم على الساحة الدولية. وتبرز النتائج والإنجازات الهامة التي تمخض عنها الاجتماع أن المنتدى الاقتصادي العالمي يلعب دوراً محورياً في هذا الصدد«.
الحوار والمجتمع
ــ استضاف المنتدى محادثات اقتصادية وسياسية بين القادة الأميركيين والعرب والإسرائيليين، بما في ذلك أرفع محادثات خلال 11 شهراً بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية.
ــ قام بتوسعة شبكة العلاقات لضمان الاتصال والتفاعل بين الشباب من خلال ترتيب لقاء بين مجموعة من الطلاب ووزراء إقليميين من ضمن القيادات العالمية الشابة المنبثقة عن المنتدى الاقتصادي العالمي.
ــ أطلق المنتدى »مبادرة التعليم المصرية« ليستفيد منها 820 ألف طفل في 2000 مدرسة.
ــ لأول مرة، جمع »برنامج القيادات النسائية« وزيرات من أنحاء المنطقة لوضع خطة عمل خمسية لسياسات القطاعين العام والخاص من أجل سد الثغرة القائمة في المنطقة بين الإناث والذكور.
الأعمال والاستثمار
ــ اتخذ المنتدى خطوات أولية لإطلاق حملة إعلانية للشرق الأوسط ممولة من قبل قطاع الأعمال والاستثمار، تحت عنوان »لا للبيروقراطية.. نعم للقانون«.
ــ كرم المنتدى أصحاب المشاريع الاجتماعية وإنجازاتهم في ما يخص تشجيع إقامة مشاريع تنمية المستدامة في مصر.
ــ أصدر مجلس التنافسية الوطنية في مصر تقريره الثالث.
ــ وافقت الحكومة المصرية على دراسة اقتراح يتعلق باتفاقية الأجواء المفتوحة، والذي من شأنه أن يعزز القدرات التنافسية لقطاع السياحة في مصر.
القضايا التي سيدعمها المنتدى الاقتصادي العالمي
ــ تطوير بوابة إلكترونية للمعلومات ومجتمعات محلية من مختلف الأطياف تحت إشراف مجلس »القادة المئة« لدعم أعمال المجلس.
ــ توسيع نطاق مبادرة »الشراكة لمكافحة الفساد« من خلال إطلاق مجموعة عمل لمعالجة الفساد.
ــ العمل مع الشركات ذات الإمكانيات الكبيرة ومعدلات النمو العالية لتطوير برنامج يساعدها في الاندماج في الاقتصاد العالمي.
ــ إنشاء »جمعية الشرق الأوسط لتمويل المشاريع«.
كما تم خلال الاجتماع تقديم عدد من الاقتراحات الأخرى التي سيلتزم المنتدى بمناقشتها في السنة القادمة مع الأعضاء والشركاء.
حوار ــ أبوبكر الأمين

