نجح رجال الأعمال الذين شاركوا بكثافة شديدة في المنتدى الاقتصادي العالمي للشرق الأوسط (دافوس) الذي اختتم أعماله مؤخراً في شرم الشيخ، في فرض رؤيتهم على المؤتمر الذي انتصر لهم على حساب القادة السياسيين حينما شدد في بيانه الختامي على خدمة إنشاء حوار مفتوح بين القادة السياسيين ورجال الأعمال، وخلق مجتمعات قادرة عبر زيادة فرص العمل والاهتمام بالتعليم،

وشدد على أن خلق اقتصاد ناجح يتطلب تحقيق الحرية ومكافحة الفساد، وطالب بضرورة تعزيز السلام والديمقراطية ورعاية تطلعات الشباب ورغبتهم في تحسين مستقبلهم. وعلى أهمية تحقيق مجتمع قادر من خلال زيادة فرص العمل والاهتمام بالتربية والتعليم.

كما اهتم المؤتمر بدعم فريق العمل من مجموعة الثماني ومجلس العمل العربي ودول المنطقة الأخرى للتفكير في شأن كيفية تدفق الاستثمارات للمنطقة ودعم مبادرة التعليم وحرية انتقال القوى العاملة ومحاربة المتاجرة بالبشر.

وشهد المنتدى اجتماعات مكثفة للشباب، حيث تم إنجاز الكثير ويلتزم المنتدى بإشراك القادة الشباب وعقد اجتماعات دورية لهم سيكون الأول منها العام المقبل في شرم الشيخ، وأوصى المنتدى القطاع الخاص بضرورة الاهتمام بالشباب بإشراكهم في عملية التنمية كمشاركين فاعلين وإيجاد منصة دائمة لهم للتحاور والتفاكر والاستماع إلى احتياجاتهم.

ولخلق الاقتصاد الناجح في المنطقة أوجب المنتدى ان تلتزم الحكومات بتحقيق الحرية وإزالة العقبات وتحسين النظام القانوني والإداري وتحسين نوعية التعليم وبناء مدارس أفضل ومكافحة الفساد.

كما طالب بضرورة إشراك المرأة في الاقتصاد وان يكون الحد الأدنى من القوى العاملة في بلدان المنطقة هو 50% من عدد السكان والتركيز على الإدارة المهنية الحديثة.

وأوصى بالاهتمام بالقطاع الخاص بوصفه مفتاح السير في قيادة المستقبل نحو خلق فرص العمل ويجب ان تلعب الحكومات دوراً حاسماً بوضع الإطار الذي يسمح بنماء القطاع الاقتصادي والتأكد من سيادة القانون وقدسية الحقوق والشفافية والحكم الرشيد بما يشعر المستثمر بالأمان كما أن على المستثمر ان يكون متعلما ومثقفا.

وبضرورة تحقيق الرعاية الصحية لكل أفراد المجتمع والاهتمام بالطفل ورعايته. وكذلك ضرورة المضي قدماً في تخصيص المشاريع الحكومية وبيع حصصها للقطاع الخاص وإشراكه في إدارة هذه المشاريع وكذلك ضرورة توفير الطاقة الرخيصة للمشاريع وابتكار مصادر طاقة جديدة مثل الطاقة الشمسية.

وجاءت التوصيات التي نادى بها المتحدثون، منصبّة على عدم اقتصار العولمة على الثروة فقط بل يجب أن تمتد لتشمل الكفاءات البشرية والبحث والتطوير وبراءات الاختراع وإقامة المشاريع في الخارج وتطوير التعليم والبحث العلمي.

كما أبدى استغرابه من الموقف الأميركي تجاه صفقة دبي والذي يأتي في ظل معالجة أميركا لتداعيات أحداث 11 سبتمبر، مشيرا إلى أن الإرهاب لم يولد في الشرق الأوسط ولكنه موجود في مختلف قارات العالم.

كما أوصى بضرورة إسداء النصيحة للحكومات في كل دول العالم عن الخطر الخاص بالانفجار السكاني الذي سيحدث خلال الخمسين عاما المقبلة حيث من المتوقع أن يقفز عدد السكان في العالم خلال هذه الفترة بنسبة 100% وهو أمر يجب التعامل معه بالحفاظ على البيئة وتطوير الأداء الاقتصادي والاجتماعي وخلق المزيد من فرص العمل والمشاريع.

وأثار موضوع المنافسة في مختلف القطاعات ونادى بعدم وضع العراقيل أمام تدفقات رؤوس الأموال بين الدول وحسم موضوع الحمائية التي تتخذه بعض الدول للحلول دون دخول رؤوس الأموال ومشاركتها ومنافستها لشركاتهم وقالوا إن هذا الأمر يؤدي إلى تراجع وانكماش دورة رؤوس الأموال مما يسبب في ازدياد البطالة في هذه الدول.

وحدد وصفة الإصلاح بالتركيز على التعليم واتاحته للجميع والنهوض بمناهج دراسية تقدم التكنولوجيا الحديثة وتوفر المرافق وتعد المدرسين بصورة أفضل مع تمكين المرأة من العمل وزيادة مشاركتها في التنمية.

وأكد على أن مشكلة الصراع العربي الإسرائيلي أثرت بقوة على مسيرة الديمقراطية في المنطقة ولكنه دعا إلى أن لا تكون حائلا يمنع التقدم الديمقراطي.

وطالب بالاهتمام بالقضايا التي تهم المرأة والشباب والتحديات والعقبات التي يواجهونها والدور الذي يمكنهم أن يلعبوه في تعزيز التنمية الاقتصادية إضافة إلى الجسر الذي يمكن أن يقوموا بتطويره للربط بين الثقافات المختلفة. واحترام حقوق الإنسان والأمن والتنمية المستدامة فضلا عن سلام متوازن وعادل فهي السبل الوحيدة للتقدم إلى الأمام.

إعادة اكتشاف دول المنطقة

لقد نجح المنتدى في تحقيق الأهداف المرجوة وسلط الأضواء على قضايا إقليم الشرق الأوسط وتحديات عمليات الإصلاح والتنمية في المنطقة. كما أعاد المنتدى اكتشاف إمكانات دول المنطقة والفرص الكامنة التي تضمن لشعوب المنطقة مستوى معيشة أفضل.

كما أكد على أن التعاون والتفاهم بين الشعوب هو حجر الأساس لإرساء الأمن والاستقرار ولانطلاق عمليات التنمية التي تحقق مصلحة الجميع. ولقد جاءت محاور المنتدى وجلساته متكاملة على الصعيد السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي وأكدت كل هذه المحاور حق الشعوب في السعي نحو تحسين أحوالها المعيشية

وان كل عمليات الإصلاح السياسي والاقتصادي يجب أن تلبي طموحات وآمال المواطنين في التمتع بحياة كريمة آمنة مستقرة وان هذا لن يتحقق إلا من خلال زيادة فرص المواطنين في الحصول على تعليم جيد لزيادة مهاراتهم مما يمكنهم من الحصول على فرص عمل تضمن لهم مستوى معيشياً أفضل.

وهناك جملة من النتائج المباشرة التي حققها المنتدى فعلى الصعيد السياسي نجح المنتدى في أن يعيد اهتمام العالم بقضية السلام في الشرق الأوسط وضرورة استئناف عملية مفاوضات السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين وان يجمع بين المسؤولين الفلسطينيين والإسرائيليين لأول مرة بعد توقف المفاوضات حيث أعلن الجانبان التزامهما بالمضي قدما في عملية السلام.

كما سلط المنتدى الضوء مرة أخرى على معاناة الشعب الفلسطيني والتي عرضها المسؤولون الفلسطينيون في جلسات وندوات المنتدى بشكل واضح ليضعوا العالم أمام مسؤولياته لمساعدة الشعب الفلسطيني واحترام خياراته وضمان حقوقه المشروعة.

وأتاح المنتدى الفرصة لتأكيد أهمية التفاهم والتعاون بين شعوب إقليم الشرق الأوسط خاصة انه جمع بين رؤساء وزراء كبريات الدول الإسلامية في المنطقة وهي مصر وتركيا وماليزيا والذين يمثلون قارات إفريقيا وآسيا وأوروبا في حوار بناء

حيث اتفق الجميع على توجيه رسالة إلى العالم مفادها ان حكومات وشعوب العالمين العربي والإسلامي تتطلع إلى عالم يسوده الأمن والاستقرار وانها ترفض العنف والإرهاب وان التفاهم والحوار هما أساس حل كل المشكلات.

ومن أهم انجازات المنتدى أنه أثار اهتمام العالم ببعض القضايا الاجتماعية التي تهدد عمليات التنمية خاصة في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا حيث أكد أهمية تضامن وتعاون كل الدول لمواجهة مرض الايدز والحد من آثاره السلبية على الصحة العامة والتنمية البشرية.

كما أكد أهمية مواجهة مشكلة البطالة في الدول العربية بحلول جدية وعملية تتطلب إعادة هيكلة نظم التعليم في العالم العربي واستغلال عائدات البترول في إقامة مشروعات تنمية واستثمارية في دول المنطقة لخلق فرص عمل جديدة للأجيال الشابة

خاصة أن الشباب الذين في مرحلة العمل يشكلون نسبة كبيرة في الدول العربية كما أثار المنتدى اهتمام العالم بقضية المتاجرة في البشر. وأكد المشاركون من خلال المناقشات والحوارات ضرورة التصدي لهذه الظاهرة السلبية التي تشكل انتهاكا لكرامة الإنسان.

استفادة كبيرة من المنتدى لمصر

ان انعقاد المنتدى الاقتصادي الدولي لأول مرة في شرم الشيخ جاء فرصة كبيرة لمصر لعرض ما حققته من انجازات ضخمة على صعيد الإصلاح الشامل وأتاح لقادة العالم وكبار المسؤولين ورؤساء الشركات الكبرى في العالم والإعلاميين وممثلي المنظمات الدولية والإقليمية أن يروا على الطبيعة جو الأمن والاستقرار الذي تنعم به مصر برغم بعض الأحداث الإرهابية.

والمنتدى يمثل لمصر فرصة فريدة لعرض فرص الاستثمار والمشروعات الواعدة التي تزخر بها مصر في شتى المجالات الاقتصادية لجذب كبريات الشركات العالمية للاستثمار.

كما أتاح ان تضع أمام هذا الحشد العالمي الكبير الانجازات التي حققتها مصر تحت قيادة الرئيس حسني مبارك من خلال عملية الإصلاح الشاملة التي تنفذها الحكومة المصرية فعلى الصعيد السياسي عرضت مصر تجربتها الإصلاحية لإتاحة مزيد من الديمقراطية للمواطنين

وأكدت الحكومة المصرية خلال المنتدى عزمها على استمرار عملية الإصلاح السياسي والديمقراطي حيث أعلن الرئيس مبارك خلال المنتدى استمرار الإصلاح السياسي وإجراء التعديلات الدستورية اللازمة لتحقيق الديمقراطية.

وفي المجال الاقتصادي عرضت الحكومة المصرية ما أنجزته من تشريعات مهمة لدمج الاقتصاد المصري في الاقتصاد العالمي، سواء فيما يتعلق بقوانين الجمارك والضرائب أو بقوانين الاستثمار التي تمنح المستثمرين مميزات وتسهيلات كبيرة وكذلك تخلل المنتدى برنامج رائد لتحديث الصناعة المصرية والآفاق والفرص الكامنة في هذا القطاع.

قدرات مصر

ان المنتدى أعاد أمام العالم اكتشاف قدرات وإمكانات مصر وأهمية موقعها الجغرافي والاستراتيجي ودورها الذي يمكن أن تقوم به مستقبلاً في التجارة العالمية، حيث أنجزنا عدداً من الاتفاقات لتحرير التجارة بين مصر وعدد كبير من التجمعات الإقليمية فلدينا اتفاقية تجارة حرة مع مجموعة دول الكوميسا ولدينا أيضاً اتفاقية التجارة الحرة العربية،

كل هذا يتيح لمنتجات المشروعات التي تقام على أرض مصر النفاذ إلى أسواق معظم الدول العربية والإفريقية دون رسوم جمركية. وهذه ميزة كبرى تفتح أسواقاً كبيرة لأي مشروع استثماري على أرض مصر،

هذا بالإضافة إلى اتفاقات التجارة الحرة التي عقدتها مع تركيا والتي ستدخل حيز التنفيذ خلال العام الحالي إلى جانب أيضا بروتوكول الكويز الذي يتيح للمنتجات المصرية في مناطق الكويز الدخول إلى الأسواق الأميركية دون جمارك ليس هذا فقط

بل ان المنتدى وضع القادة ورجال الأعمال والإعلاميين الذين شاركوا في المنتدى أمام إمكانات مصر السياحية الهائلة وتأكد لهم ان مدينة شرم الشيخ تمثل فعلا كنزا هائلا للسياحة النظيفة والآمنة.

كما أن المشاركة والحضور المكثف لقادة الفكر والرأي والساسة ورجال الأعمال أكدا ثقة العالم في الأمن والاستقرار الذي تنعم به مصر ودورها المحوري والأساسي في إرساء السلام والأمن الإقليمي والعالمي مما كان له دور كبير في نجاح المنتدى.

السلام بوابة العبور لاقتصاد مزدهر

أكد المنتدى على أن هناك أهمية للبعد الاقتصادي في عملية السلام وأن الازدهار الاقتصادي أمر ضروري لاستمرار أي اتفاق سلام. لابد أن يحل الأمل في تحقيق السلام في الشرق الأوسط وإزالة حالة العداء التي تسود الشرق الأوسط، ووعد بالعمل على دفع كافة الأطراف لتوقيع اتفاق سلام.

ورفض المنتدى مقولة »صدام الحضارات« أو استحالة نمو الديمقراطية في المجتمعات الإسلامية، وإن النمو الاقتصادي وسيادة القانون يشكلان المفاتيح الأساسية لتهدئة حالة الغضب التي اجتاحت منطقة الشرق الأوسط.

وأعطى المنتدى مثالاً على ذلك ببعض الإصلاحات السياسية والدستورية والممارسات الديمقراطية في عدد من الدول العربية، مثل: المغرب والأردن وقطر والبحرين، ودعوة العاهل السعودي إلى »تطبيع شامل مع إسرائيل مقابل سلام شامل«. وتبنى المنتدى خطة شاملة لقيام منطقة التجارة الحرة بين الشرق الأوسط.

وتشتمل الخطة على المحاور الرئيسية الآتية:

1ــ إصلاحات في مجال التعليم:

* برامج شراكات التعليم وهذه تعتمد على المشاركة في المعرفة لكل المستويات في المجتمع بالشرق الأوسط، وذلك من خلال برامج مثل ورشة العمل الخاصة والتي تضم قادة المنظمات غير الحكومية من دول المنطقة.

* برامج تركز على تحسين معيشة الفتيات والنساء، وذلك من خلال التدريب على القراءة والكتابة والتعليم في المدارس.

* إتاحة الفرصة للوصول إلى مجالات المعرفة والتشجيع على التعليم الفعال، وذلك من خلال تعلم اللغة الإنجليزية ومبادرات نشر الكتب وربط المزيد من المدارس والطلاب بشبكة الإنترنت.

* تنفيذ برامج تدريب المعلم في المدارس الابتدائية والثانوية وتوسيع قاعدة الملتحقين بالتعليم العالي.

* تقديم المنح الدراسية من قبل الجامعات في دول المنطقة في المنطقة، والتركيز على الشهادات العلمية في المجالات الاقتصادية والتعليم وإدارة الأعمال وتكنولوجيا المعلومات والعلوم. تأمين التدريب في مجال العمل النيابي ودعم منظمات المجتمع المدني بإنشاء أطر مشاركة بين معاهد محلية في دول الشرق الأوسط ومعاهد غربية.

2ــ الإصلاحات الاقتصادية وتنمية القطاع الخاص:

أ ــ إصلاحات تقع على مسؤولية دول الشرق الأوسط:

* إصلاح التشريعات التجارية، وتحسين مناخ التجارة والاستثمار, وتعزيز حقوق الملكية من خلال مبادرات تعاون في القانون التجاري بين دول المنطقة ومعاهد الحقوق والقضاء في الشرق الأوسط.

* حفز الشفافية في التمويل العام، ومحاربة الفساد وزيادة الشفافية، وإصلاح قطاع المال وفق أفضل التجارب العالمية.

* استنباط تسهيلات مالية لمساعدة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في جمع رؤوس الأموال وتوليد فرص عمل.

* تمويلات الشركات في إدارة القطاع الخاص لتقديم رأس المال والمساعدة الفنية للوكلاء المبتدئين وشركات الأعمال الخاصة بهم. وإنشاء برامج شركات جديدة لمساعدة المشروعات الخاصة بهم.

ب ــ مساعدات خارجية لدعم الإصلاحات التنموية في دول الشرق الأوسط:

* تقديم المساعدات إلى دول المنطقة ذات العضوية في منظمة التجارة العالمية وذلك لمساعدتها في الوفاء بالالتزامات والمساعدات الفنية التي تهدف إليها المنظمة.

* تقديم المنح من جانب وزارات التجارة في دول الغرب للتدريب في مؤسسات غربية والتي سوف توفر فرصا للتدريب في شركات أميركية وسوف تركز على إنشاء شبكات وتقديم فرص تدريب لسيدات الأعمال من منطقة الشرق الأوسط.

* تقديم المساعدة في إصلاح القطاع المالي للحكومات في المنطقة.

* التفاوض الثنائي على اتفاقات استثمار وتجارة ثنائية, وأطر اتفاقات مع الحكومات التي تقرر إصلاح نظم التجارة والاستثمار لديها.

3ــ إصلاحات لتقوية المجتمع المدني:

* تقديم المساعدات من خلال بعض الآليات كصندوق الديمقراطية في الشرق الأوسط للمنظمات غير الحكومية والأفراد، وذلك من أجل العمل على إحداث إصلاح سياسي وتدريب المرشحين للمكاتب السياسية وأعضاء البرلمان وغيرهم من المسؤولين المنتخبين، والعمل على تنظيم حملات إقليمية وإنشاء معاهد لتدريب النساء على قيادة المكاتب الانتخابية وتنظيمها.

* تقديم الدعم لإنشاء المزيد من المنظمات غير الحكومية، ووسائل الإعلام الحرة، ومؤسسات استطلاع الرأي، والمؤسسات الفكرية، واتحادات الأعمال. ورفع درجة التدريب والتبادل للصحافيين في الصحف التقليدية والصحافة الإلكترونية.

* إحداث منتدى إقليمي بشأن الإصلاح القضائي، وتقديم الدعم للبرامج التي تهدف إلى زيادة شفافية الأنظمة التشريعية والقضائية وتحسين الإدارة في العملية القضائية.

منطقة التجارة الحرة

وجه المنتدى دول المنطقة الى تعزيز منطقة التجارة الحرة بينها وأشار في حقيقة الأمر، إلى أن منطقة التجارة الحرة هي أولى مراحل التكامل الاقتصادي، وفيها تلغى القيود الجمركية للدول الأعضاء في مواجهة العالم الخارجي، تليها السوق المشتركة ويضاف إليها إلغاء القيود على حركة عوامل الإنتاج وصولاً إلى الوحدة الاقتصادية ثم التكامل الاقتصادي الكامل.

فمنطقة التجارة الحرة ما هي إلا شكل من أشكال العمل الاقتصادي المشترك الذي يبدأ بمنطقة التفضيل الجزئي، فالاتحاد الجمركي، فمنطقة التجارة الحرة، فالسوق المشتركة، فالاتحاد الاقتصادي الكامل. فلو عدنا إلى الاتحاد الأوروبي لوجدنا أنه قد اجتاز جميع هذه الأشكال، وقطع جميع أشواطها وصولاً إلى الاتحاد.

باختصار، إن أهم ما يشترطه اقتراح بوش لإقامة منطقة التجارة الحرة بين ودول الشرق الأوسط هو قيام هذه الدول بإصلاحات اقتصادية وسياسية واجتماعية معينة كخطوة أساسية لنيل »المكافأة« وأهم هذه الإصلاحات: التحول إلى اقتصاديات السوق الحرة، والانضمام إلى منظمة التجارة العالمية والوفاء بمعاييرها،

فضلاً عن إصلاح الأنظمة السياسية والتشريعية والتعليمية، وتحفيز العدالة والحرية وسيادة القانون، وتحسين أوضاع المرأة، ونشر الديمقراطية في الوطن العربي، ومحاربة الفساد، والقضاء على البيروقراطية، وهزيمة الإرهاب، وتحقيق السلام في الشرق الأوسط.

وعلى الرغم مما تتضمنه هذه المبادرة، في هيئتها الأولية، من فرص إيجابية يمكن للدول العربية الاستفادة منهاــ فإن الشراكة »الشرق أوسطية« كمفهوم إقليمي تعني كل الدول الشرق أوسطية بما في ذلك إسرائيل.

وبالتالي فالشراكة الأميركيةــ الشرق أوسطية مشروطة بإقامة علاقات عربية طبيعية مع إسرائيل، وهو ما يهدد بإلغاء أية طموحات للتكامل العربي وصهرها في إطار شرق أوسطي جديد.

متابعة أبوبكر الأمين