يمتلك الموسيقار العراقي فاروق هلال تاريخاً حافلاً من خلال رعايته العديد من المواهب الشابة، واكتشافه لمعظم الأصوات والمواهب العراقية التي ذاع صيتها في جميع أرجاء الوطن العربي من أمثال كاظم الساهر ونصير شمة وعلاء مجيد، وإشرافه على برنامج «أصوات شابة» الذي قدم في بداية الثمانينيات.

ويسجل للفنان فاروق هلال بحثه الدائم عن الأغنية الملتزمة، فهو لا يعطي ألحانه إلا للأصوات القادرة بدليل تعاونه مع الفنان التونسي لطفي بوشناق في عمله الجديد.

«البيان» التقت هلال خلال زيارة يقوم بها حاليا إلى دبي وكان الحوار التالي:

ـ ماذا تحمل في زيارتك إلى دبي؟

ـ مشروعان فنيان يحملان ثقافة الغناء،الأول بعنوان «في حضرة المتنبي» وهو عبارة عن عشر قصائد مختارة لحنت للفنان لطفي بوشناق خمسا منها ،بينما ستكون القصائد الخمس الأخرى بأصوات اثنين من المواهب العراقية الشابة هما:

أنور أبو دراع وجاسم الطيب.أما المشروع الثاني فيتضمن تسع قصائد مستوحاة من سجايا الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام وهي عبارة عن ترانيم مكتوبة بطريقة جميلة وتروي أحداثاً تاريخية منذ بدء الدعوة الإسلامية وحتى وفاة الرسول. وسيؤدي هذه القصائد الطفل بلال الوسيم المعجزة العراقية الجديدة في عالم الغناء العربي، والتي أثبتت وجودها في مصر.

ـ كيف ستستفيد من وجودك في دبي لتنفيذ المشروعين اللذين ذكرتهما؟

ـ أولاً، عملية تنفيذ الأعمال ستجري في استديو «جواهر دبي» الذي يشرف عليه المايسترو علاء مجيد، كما أسعى إلى طرح هذه المشاريع والتعريف بها من خلال وسائل الإعلام المختلفة.

ـ هل ترى أن هذا النوع من القصائد مطلوب اليوم ويلقى آذاناً صاغية في عصر الفضائيات التي تعتمد على الأغنية السريعة والقصيرة؟

ـ بالتأكيد، لأن الأغنية الاستهلاكية التي تعتمد على الصورة و«الكليب» عمرها قصير فهي ترتكز على بناء هش، ولا تخضع لعملية فنية مركزة. باعتقادي أن الدوام للأغنية الطويلة، وهذا ما أسس له جيل الرواد الذين عاشت أعمالهم عشرات السنين، والمطلوب اليوم أن نؤسس لأغنية فنية متكاملة العناصر لنضمن دوامها في المستقبل.

ـ مع تلحينك لقصائد ربما على مستوى عال من القيمة اللحنية، كيف يمكنك أن تقدم القيمة ذاتها لفنانين جدد ومواهب واعدة وهي لا تزال في بداية طريقها الفني؟

ـ أتكفل عادة برعاية الموهبة التي أجد أنها تستحق تلك الرعاية، من دون أن أفرض عليها ألحاني. أنا ابحث للموهبة التي أتبناها عما يناسبها من الحان وكلمات تتوافق وقدرتها الصوتية ، ثم أضعها على الدرب الصحيح وأتابعها بالتوجيه الدائم والمستمر.

ـ ما رأيك ببرامج صناعة النجوم التي بدأت تتكاثر بشكل كبير على الفضائيات؟

ـ هذه البرامج أفرزت ما يسمى بجيل البرامج من المغنين ، وجذبت إليها جمهورا كبيرا وهي تحمل ايجابيات في بعض الجوانب وسلبيات في مواضع أخرى أهمها أنها باتت مادة للتسلية والترفيه أكثر من التركيز على صناعة فنانين حقيقيين، ولذلك فإنك تجد أن معظم المتخرجين من هذه البرامج يختفون عن الساحة بعد انتهاء عرضها.

ـ هل لك أن تحدد لنا أكثر هذه البرامج استقراراً وتوازناً؟

ـ اعتقد أن برنامجي «نجم الخليج» و«سوبر ستار» هما الأوضح على الساحة والأكثر ثباتا وتحقيقا لأهدافهما الفنية، وهما يحملان مقومات النجاح من خلال اكتمال العناصر الفنية من لجنة تحكيم وفرقة موسيقية وأصوات منتقاة، بينما تحاول برامج أخرى تغطية نواقص تعاني منها، من خلال إقحام الرقص واستخدام عناصر الإبهار التي من شأنها إلهاء المشاهد عن مواطن الخلل.

ـ باعتبارك صاحب فضل على العديد من الأصوات العراقية الذين أصبحوا نجوما اليوم في عالم الأغنية العربية، كيف هي علاقتك الآن مع هؤلاء، وهل ثمة أعمال مشتركة تجمع بينك وبينهم؟

ـ بإمكاني أن أزرع بذرة العطاء داخل أية موهبة، لكن لا يمكنني زرع بذرة الوفاء في ضمير أي واحد منهم. والملاحظ أن نسبة الوفاء أصبحت قليلة في ضمائر البعض الذين اعتقدوا أن أصواتهم فقط هي من أوصلتهم إلى النجومية، ونسوا أن جهود عدد من الأشخاص تضافرت لإيصالهم إلى ما وصلوا إليه من الشهرة .

ـ هناك العديد من الأصوات العراقية الجديدة التي تكاثرت بعد الحرب ،وأظهرت الأغنية العراقية بأشكال مختلفة، كيف ترى هذه الموجة؟

ـ ما يقدم اليوم ليس له علاقة بالغناء العراقي، لأن الغناء العراقي الخالص يرتكز على المقام أو اللون الريفي، أو اللون البدوي وهي ركائز أساسية في الأغنية العراقية.

هناك من استطاع أن يمزج بين روحية الغناء العراقي مع الاقتراب من المدرسة العربية ، ومثال ذلك ما يقدمه ماجد المهندس، أما ما تبقى من المحاولات الجديدة فهي عبارة عن غناء هجين لا يمت بصلة إلى الأغنية العراقية.

حوار ـ نائل العالم