قال محللون إن مدينة دريسدن برزت بقوة من بين أطلال صناعة الإلكترونيات الدقيقة التي كانت موجودة في شرق ألمانيا كواحدة من بين أكبر قلاع التكنولوجيا المتطورة على مستوى العالم.

وصارت العديد من الشركات العالمية العاملة في هذا المجال تتخذ من هذه المدينة مقراً لأنشطتها وتبعتها في ذلك شركات أصغر حجما تتخصص في تقديم خدمات ومنتجات بعينها في صناعة التكنولوجيا المتطورة.

وتعرف هذه المدينة بالنسبة لخبراء التكنولوجيا بأنها عاصمة إنتاج الرقائق الالكترونية شديدة التطور في أوروبا بأسرها. فعلى مدى سنوات باتت دريسدن تمثل صورة مصغرة لصناعة أشباه الموصلات العالمية.

وتشكل شركتا أدفانسد ميكرو ديفايسيز »أيه.إم.دي« الأميركية ومقرها كاليفورنيا و»إنفينيون« الالمانية المنارتين اللتين أضاءتا الطريق أمام »سليكون ساكسوني« أو وادي السليكون في ساكسونيا.

وبالفعل أقامت شركة »أيه.إم.دي« وهي ثاني كبريات شركات العالم في مجال إنتاج المعالجات الدقيقة مصنعين في دريسدن وتبحث حالياً إقامة المصنع الثالث.

وتشير الشركة إلى أن كافة المعالجات الدقيقة التي تبيعها في شتى أنحاء العالم أنتجت في هذين المصنعين.

أما »إنفينيون« والتي تتخذ من مدينة ميونخ مقراً لها وتعد من بين أكبر شركات العالم العاملة في مجال إنتاج أشباه الموصلات فلديها مصنع في دريسدن بالإضافة إلى مركز للبحث والتطوير هناك.

ووضع مصطلح »وادي السليكون في ساكسونيا« في تسعينيات القرن العشرين على غرار وادي السليكون الأسطوري في كاليفورنيا. وعلى أي حال فإن المكانة التي تحظى بها دريسدن في مجال التكنولوجيا المتطورة تضرب بجذورها في تاريخ تجميع الالكترونيات الدقيقة في ألمانيا الشرقية سابقا عندما كانت هذه الصناعة تتمركز في مدينة إرفورت ولديها مركز أبحاث في دريسدن.

وكانت شركة »سيمنس« هي أولى الشركات التي أدركت الإمكانيات الكامنة في هذه المدينة والتي تتمثل في خبراء الالكترونيات الموجودين بها إلى جانب ما تحتويه بين جنباتها من جامعات وكليات تقنية ومعاهد بحثية.

وأشعلت »سيمنس« التي تخلت فيما بعد عن شركة إنفينيون التابعة لها شرارة اهتمام شركات التكنولوجيا بالتحول للعمل في دريسدن عندما أقامت في عام 1994 أول مصنع للرقائق الالكترونية في المدينة على الإطلاق. وبعد عامين فحسب بدأت »أيه.إم.دي« بناء أول مصانعها في دريسدن.

وخلال هذين العامين كانت المدينة قد أصبحت مكانا يعكف فيه آلاف الخبراء على العمل في مصانع تتخصص في إنتاج جميع مكونات الكمبيوتر من رقائق الذاكرة الالكترونية والمعالجات الدقيقة.

وإلى جانب مصانع إنتاج الرقائق الالكترونية باتت المنطقة أيضاً محط أنظار الشركات المنتجة للمواد الخام والمعدات والخدمات الخاصة بصناعة الالكترونيات حيث تتوافر في هذه المنطقة جميع الخدمات والمواد الخام التي تتطلبها تلك الصناعة.

وأسهمت معاهد الأبحاث العديدة الموجودة في دريسدن في توفير المعرفة والخبرة الأساسية للغاية في مجال صناعة الالكترونيات الدقيقة حيث يوجد هناك 11 من المعاهد التابعة لمؤسسة فراون هوفر وثلاثة من فروع معهد ماكس بلانك إلى جانب خمسة من المعاهد التابعة لمؤسسة لايبنيتس.

وكل ذلك ضمن لدريسدن شهرتها على الصعيد العالمي. ويقول ثيلو فون سيلتشفو رئيس »سيليكون ساكسوني« وهي أكبر رابطةللترويج للشركات العاملة في صناعة الالكترونيات الدقيقة في ألمانيا: »إنني واثق من الفرص الكامنة في هذه المنطقة التي باتت معروفة الآن عالمياً«.

ويرى سيلتشفو وهو أيضا رئيس شركة »زد.إم.دي« المتخصصة في الالكترونيات الدقيقة أن دريسدن حجزت لنفسها مكانا بين أفضل خمسة مواقع في العالم في مجال إنتاج أشباه المواصلات.

ويشيد مديرو الشركات العاملة في هذه المدينة بالمناخ السياسي والاقتصادي السائد هناك باعتباره مواتيا للغاية لنمو صناعة التكنولوجيا لاسيما في ضوء ما تقدمه ساكسونيا من مساعدات مالية لـ»وادي السليكون الخاص بها«. وتتدفق هذه الاعانات المالية من قبل الحكومة الاتحادية في ألمانيا وكذلك حكومة الولاية كما يقدم الاتحاد الأوروبي بدوره الدعم لهذه المنطقة.

ويقول مارتين جيللو الذي كان مديرا تنفيذيا لشركة »أيه.إم.دي« عندما بدأت العمل في المدينة في أواخر التسعينيات من القرن الماضي:» لم نكن لنأتي للعمل في دريسدن إذا لم يكن هذا الدعم متوافرا«.