انخفضت أسعار النفط الأميركي أمس في أسواق آسيا حيث سجل سعر برميل النفط الخام للعقود الآجلة تسليم يوليو المقبل من خام غرب تكساس المتوسط 71.18 دولارا بانخفاض مقداره 58 سنتاً عن سعر الإقفال أول من أمس الثلاثاء. وفي الوقت نفسه انخفض سعر مزيج برنت بمقدار 42 سنتاً إلى 70.58 دولاراً.
وكانت التوقعات بموسم حافل من الأعاصير في الولايات المتحدة قد ساهمت في ارتفاع أسعار النفط في بعض الأحيان إلى 72.15 دولاراً وهو أعلى مستوى للسعر منذ أسبوعين.
وأعرب التجار والمتعاملون عن مخاوفهم من انخفاض الكميات المعروضة من النفط مع بداية العواصف والأعاصير التي أدت في أغسطس من العام الماضي إلى انخفاض الإنتاج بنسبة 20% في خليج المكسيك.
وأرجع الخبراء التراجع الطفيف في الأسعار إلى حالة التشبع المؤقت نتيجة المكاسب التي حققتها زيادة الأسعار وسط توقعات بارتفاع الأسعار على المدى الطويل بالنظر للتوترات على الساحة الدولية.
لكن على عكس الاتجاه الهبوطي في الأسواق ارتفع سعر سلة خامات منظمة الدول المصدرة للنفط »أوبك« والمكونة من خام صحارى الجزائري وميناس الاندونيسي والإيراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي وخام السدر الليبي وخام بوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي وخام مربان الإماراتي وخام بي.سي.اف 17 من فنزويلا إلى 64.45 دولاراً من 62.51 دولاراً للبرميل سجلت يوم الاثنين الماضي.
وكانت أسعار النفط قد قفزت أكثر من 2.5 في المئة في اليوم السابق مع انتعاش السلع الأولية من الخسائر التي منيت بها الأسبوع الماضي وتوقع الحكومة الأميركية موسما قاسياً آخر للأعاصير في المحيط الأطلسي.
وتوقف نحو 20 % من إنتاج خليج المكسيك من النفط الخام البالغ 1.5 مليون برميل يوميا إضافة إلى 13 % من إنتاج المنطقة من الغاز الطبيعي البالغ عشرة مليارات قدم مكعبة يوميا منذ موسم الأعاصير غير المسبوق في 2005 والذي دفع أسعار الخام الأميركي فوق 70 دولاراً لأول مرة.
وفي سياق متصل قال دونالد جونستون الأمين العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بأن عدم تضرر الاقتصاد العالمي من أسعار النفط المرتفعة أمر يدعو للدهشة. وأوضح »انه أمر لافت للنظر أن ترتفع الأسعار لهذا المستوى دون أن يكون لها آثار ضارة بالفعل على الاقتصاد«.
وتوقعت المنظمة أن ينمو اقتصاد 30 دولة أعضاء في المنظمة ومعظمها دول صناعية بنسبة 3.1 % في العام الحالي.
لكن كيت باركر عضو لجنة السياسات النقدية ببنك انجلترا المركزي قالت إن ارتفاع أسعار النفط أدى إلى ارتفاع الأجور في بعض المناطق ببريطانيا. ونقلت صحيفة »ديلي بوست« التي تصدر في شمال ويلز عن باركر قولها إن »ارتفاع أسعار النفط في بعض المناطق بالمملكة المتحدة أدى إلى زيادة الأجور لكني لا أرى دليلا على ذلك في شمال شرق ويلز«. وأضافت »ربما يرجع ذلك إلى أن سوق العمل أقل حركة مما كانت عليه في العامين الأخيرين«.
وفي إطار الجدل الدائر حول أسباب ارتفاع أسعار النفط خلال الفترة الأخيرة قال شكري غانم رئيس شركة النفط الوطنية الليبية إن المضاربين استولوا على قدرة »منظمة أوبك« والتأثير في الأسعار ولا شيء آخر يمكن للمنظمة فعله لتهدئة سوق النفط الذي يجري تداوله حاليا بأسعار تزيد على 70 دولاراً للبرميل.
وتجتمع منظمة أوبك التي تنتج قريباً أقصى طاقة لها في كراكاس الأسبوع المقبل ويتوقع كثيرون أن تترك سقف إنتاجها الحالي بلا تغيير.
ومع أن أوبك استطاعت فيما مضى التأثير على الأسعار بالحد من الإنتاج فإن غانم قال إنها الآن ليس لديها سيطرة على الأسواق التي يحركها القلق بشأن إمدادات المعروض من أعضاء في أوبك مثل إيران وأنشطة المضاربين.
وقال غانم »هذه المنظمة تخلت عن القدرة على التأثير في الأسعار لأسواق العقود الآجلة«. وأضاف ان المضاربة رفعت مقادير التداول إلى مستويات تفوق كثيرا التجارة الحاضرة. وتابع »إنهم يتداولون حوالي مليار برميل يومياً في سوق العقود. وفي السوق الحاضرة يجري استهلاك 85 مليوناً. وأوبك لا يمكنها أن تفعل شيئا. أوبك لا تستطيع ان تغلق سوق العقود الآجلة«.
وقال إن القلق بسبب النزاع بين إيران والغرب بشأن برنامج طهران النووي والصعوبات في زيادة إنتاج العراق يضيفان فيما يبدو ما يصل إلى 15 دولاراً في السعر الدولي للبرميل. وأضاف »إذا زادت الشكوك زاد السعر وإذا صدرت كلمات نارية من أي طرف زاد السعر، هذا النمط سوف يستمر«.