تحت رعاية سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس مهرجان دبي السينمائي الدولي، وبالتعاون مع مدينة دبي للاستديوهات، ومجلة «سكرين إنترناشيونال»، أقيم أوّل من أمس، وللمرّة الثالثة، حفل استقبال على شاطئ «الكروسيت»، بالواجهة البحرية لفندق «ماجستيك»، وسط لفيف من الحضور بلغ حوالي (900) مدعو من صنّاع السينما والمهتمين.
حضر جمال شريف ممثلاً عن مدينة دبي للاستديوهات، بالإضافة إلى طاقم فريق العمل في المهرجان، ومن المدعوين الممثل الأميركي ماريو فان بيبلز، بوب يارو منتج فيلم «صِدام» الحائز على جائزة الأوسكار لهذه السنة، جيمس نوري ممثلاً عن شركة «آيكون» التي يملكها الممثل ميل جيبسون، فهد الحريري، المخرج التونسي فريد بوغدير، جوناثان وولف السكرتير العام لسوق أميركا للأفلام، وعدد كبير من النقاد العرب والسينمائيين ومديري المهرجانات الدولية.
بدا الحفل أنيقاً ومنظماً بشكل جيد، وبدا الجمل الحقيقي الذي وقف منتصباً عند المدخل محل إثارة الجميع لالتقاط الصور التذكارية. بدأ الحفل بكلمة بسيطة ألقاها كولن براون، مدير تحرير مجلة «سكرين انترناشيونال» أثنى فيها على التعاون للسنة الثانية على التوالي مع مهرجان دبي السينمائي، وقال: «إن كنتم تعيشون الآن تجربة مهرجان كان؛ فعليكم خوض تجربة مثيرة أخرى، مهرجان دبي». ثم ألقى نيل ستيفنسون، مدير المهرجان، كلمة رحّب فيها بالحضور،
وأكّد على أن أهداف المهرجان تتمثل في «جعل مهرجان دبي محطة للسينما العربية، ومد الجسور الثقافية بين الدول، وتقديم خدمة إثراء الثقافة لمجتمع دبي»، معلناً عن موعد الدورة المقبلة التي ستقام في الفترة من 10 إلى 17 ديسمبر المقبل. بعدها، تم عرض شريط فيديو قصير على شاشات تم توزيعها في جميع أنحاء المكان حول أجمل لحظات الدورة الثانية، ومقابلات مع الضيوف، ولقطات لمدينة دبي.
ولمزيد من التفاصيل حول التغييرات الجذرية في شكل وبرنامج الدورة الثالثة، التقت «البيان» بمدير المهرجان، نيل ستيفنسون؛ فكان هذا الحوار:
* كيف ترى خط سير المهرجان بعد دورتين متتاليتين؟
- لقد ترك مهرجان دبي السينمائي الدولي بصمةً لا يُمكن محوها من على خارطة المهرجانات السينمائية الدولية والعربية، وأعتقد أننا وُفقنا في جانبين،
الأوّل: أن مدينة دبي هي مدينة مضيافة، وتمتاز بجمال غير عادي، ولديها كل المقومّات الأساسية، والبنى التحتية التي تؤهّلها لأن تقيم مهرجاناً دولياً يليق بسمعة دبي الذهبية.
والثاني: هو تيمة أو شعار المهرجان في بناء الجسور الثقافية والحضارية بين شعوب العالم، وتقريبها من بعضها البعض. هذان الجانبان كانا محل ثقة الوسط السينمائي، والجمهور بشكلٍ عام. لذا؛ فلن نحيد عن السياسة التي رسمناها للمهرجان منذ البداية.
نعتقد أنها ناجحة، ولسنا بحاجة إلى تغييرها لأنها تؤدي دوراً مهماً وناجحاً في إثراء الوسط السينمائي العربي أولاً، والعالمي ثانياً. صحيح أنه توجد لدينا الكثير من الثغرات، ونقاط الضعف، لكننا نستفيد من تجربتنا سنة تلو الأخرى، ونعمل جاهدين لتفاديها، ولتطوير المهرجان.
* أعلنتم عن إقامة مسابقة للأفلام العربية، لماذا ليست دولية؟
ـ منذ البدء ونحن نحاول أن نسلط الضوء على سينما العالم العربي، بما تحمله من هموم، ومشاكل سياسية، واجتماعية، واقتصادية، وما تحمله أيضاً من الروح الإنسانية العالية، والقيم الأخلاقية الرفيعة. لذا، كان نصف برنامج المهرجان تقريباً من العالم العربي. وبعد سنتين ارتأينا أنه من المهم جداً إضفاء الجديد لهذا الهدف،
وذلك بإقامة مسابقة للأفلام العربية، حيث نفتقد في الوطن العربي الآن إلى مهرجان بمسابقة عربية خالصة، وبذلك يكون مهرجان دبي هو المهرجان العربي الوحيد الذي يُقيم مثل هذه المسابقة. من جهة أخرى، كنا نتساءل: كيف نساهم في النهوض بالسينما العربية، ودعم صانيعها، ووضعهم في دائرة الضوء؟ هناك جوائز مالية ستخصّص للفائزين، وهي بلا شك ستدعم الإنتاج العربي، وستدفع إلى المنافسة الشريفة، وإلى الارتقاء بالأفلام العربية.
* وماذا عن جائزة «الشيخ زايد»؟
ـ هذه الجائزة لها تقدير خاص في قلوبنا نظراً لأننا في المهرجان نسير على نهج اختطه الشيخ زايد -رحمه الله- في تقريب الشعوب، وبناء روح التفاهم والإخاء بين الناس. لذا؛ فإن الجائزة هذه ستخصّص لفائز من العالم حقّق هذا النهج في مجال السينما، وأعطى الكثير في سبيل تحقيق هذه الأهداف التي تبناها الشيخ زايد، والتي اتخذ المهرجان منها شعاراً له. لن تكون هناك مسابقة لهذه الجائزة، ولكن هناك لجنة ستحدّد الشخصية الفائزة للدورة المقبلة.
* ما هي أقسام المسابقة العربية؟
ـ حتى نكون منصفين؛ ونغطي الأقسام كلها؛ فقد خصصّنا تسع جوائز رئيسية في ثلاثة أقسام: الأفلام الروائية الطويلة، الأفلام التسجيلية، والأفلام الروائية القصيرة. بالإضافة إلى شهادات تقدير للمميز من الأفلام، بحيث تخصّص ثلاث جوائز لكل قسم:
الحصان الذهبي، الحصان الفضي، الحصان البرونزي. لن تكون هناك جوائز خاصة بالإخراج، والتمثيل، والتصوير، والسيناريو في هذه الدورة، ربما نعمل على استحداثها في الدورات المقبلة.
* وماذا عن قيمة الجوائز؟
لم تُحدّد بعد، وسنعلنها لاحقاً؛ ولكنني أستطيع القول إنها مجزية جداً.
* وما هي شروط الاشتراك في المسابقة؟
ـ سنعلن عن الشروط التفصيلية قريباً، ولكن ما أستطيع قوله الآن هو أنه يجب أن يكون الفيلم من إنتاج عامي 2005-2006، ويجب أن يكون مخرج الفيلم إما من أصل عربي، أو يتناول الفيلم موضوعاً عربياً صرفاً، كما تمّ تحديد الأوّل من أكتوبر 2006 موعداً نهائياً لاستلام الأفلام، وستكون هناك لجنة عربية ـ دولية لترشيح الأفلام التي ستشترك في المسابقات الرسمية الثلاث، على ألا يزيد عدد الأفلام في كل قسم عن عشرة.
* ماذا عن البرامج الأخرى؟
ـ لقد تمّ تعيين مدير فني لهذه البرامج هو سايمون فيلد، ولن يكون الجديد كبيراً، حيث سنمضي في نفس الخطة السابقة، لكننا سنضيف برنامجاً جديداً خاصاً بسينما الطفل.
* ماذا سيقدّم المهرجان لجيل الشباب الإماراتي؟
ـ سوف نستمر في قسم «إماراتيون واعدون» بخمسة أفلام مختارة للعرض خارج المسابقة، وسيكون لديهم أيضاً فرصة الاشتراك في أي من المسابقات الثلاث، وهي إضافة جديدة. كما سيستمر برنامج «المتدربون» الذي يتيح المجال أمام الجيل الجديد من السينمائيين الإماراتيين للاحتكاك والتعرّف على آلية تنظيم المهرجان، إضافة إلى أننا سنستقطب الطلاب الإماراتيين في المجال الإعلامي للتدريب أثناء الفترة الصيفية.
* تظل مشكلة التمويل تواجه المخرجين الإماراتيين، هل لديكم أية خطط تجاهها؟
ـ نعم، لدينا تصوّر لنظام تمويل للشباب العرب بشكلٍ عام، فهو لن يكون قاصراً على الإماراتيين فقط، لكن يحق لهم التقدّم للحصول على تمويل. ندرس هذا المشروع الجديد حالياً، وربما تُعلن تفاصيله في المستقبل القريب.
* يعتبر مهرجان دبي حدثاً سنوياً؛ لماذا لا تكون هناك نشاطات أخرى على مدار العام؟
ـ سنبدأ قريباً، ونؤمن أنه يجب علينا تقديم برامج مختلفة طوال العام، من أسابيع سينمائية، وورش عمل، ومحاضرات. نحن نخطّط لها حالياً، وربما نشرع في ثلاثة نشاطات رئيسية قريباً.