قدرت الدراسة التي أعدتها الدكتورة هدى صالح النمر وحصل » البيان الاقتصادي« على نسخة منها إجمالي احتياجات المشروع الاستثمارية بنحو 300 مليار جنيه تساهم الاستثمارات الحكومية بنحو 20 إلى 25 % تخصص لإنشاء البنية القومية ممثلة في محطة رفع المياه والترع الرئيسية ومحطة الكهرباء والطرق الرئيسية والتي بدأ تنفيذها منذ نحو عشر سنوات.
وذكرت دراسة اقتصادية حديثة ان إجمالي حجم الاستثمارات التى تم انفاقها على البنية الأساسية فى مشروع تنمية جنوب وادى مصر (توشكى) منذ بداية العمل في المشروع وحتى منتصف عام 2005 بلغ نحو 5.9 مليارات جنيه منها 3.4 مليارات جنيه للترعة الرئيسية وفروعها والآبار و 2.5مليار جنيه لأعمال محطة الطلمبات الرئيسية والتغذية بالكهرباء.
وأشارت الدراسة إلى ان مشروعات المرافق العامة التي تم انجازها بمنطقة المشروع تتثمل فى محطة محولات توشكى العملاقة والتي تضم 14 محولا لتغذية محطة الطلمبات والمنطقة المحيطة بها، بتكلفة استثمارية بلغت 475 مليون جنيه، كما تم اقامة طريق بطول 126 كم موازيا لترعة الشيخ زايد.
ونوهت الى انه بخلاف هذه المشروعات فلم يتم البدء في أي من المشروعات الأخرى كالطرق وخطوط السكك الحديدية والمطارات أو حتى تجهيز مطار أبوسمبل بالبنية التسويقية الرئيسية رغم أهمية ذلك لتحفيز المستثمرين على إقامة مشروعات بالمنطقة.
وأوضحت إن أهداف المشروع الاقتصادية تتمثل في استصلاح واستزراع نحو 540 الف فدان يعتمد 80 % منها على الرى بالمياه السطحية و20 % بالمياه الجوفية تصل مستقبلا الى 1.5 مليون فدان وتوفر احتياجات السوق المحلي من السلع الإستراتيجية مع فرص التصدير للخارج، فضلا عن إمكانية إقامة مشروعات للإنتاج الحيواني ومجتمعات صناعية زراعية ومشروعات صناعية وسياحية.
ورصدت الدراسة الأهداف الاجتماعية لمشروع توشكي في إقامة مجتمعات عمرانية جديدة حيث يهدف المشروع إلى اقامة 18 مدينة جديدة على مساحة 900 الف فدان تبلغ المساحة العمرانية منها 75 ألف فدان تكفي لاستيعاب 3.3 ملايين نسمة حتى عام 2017 ، كما يهدف مشروع توشكي إلى توفير نحو 700 ألف فرصة عمل.
ونبهت د. النمر إلى إن الموقف التنفيذي للنشاط الزراعي بمنطقة المشروع يشير الى أنه لم يبدأ بعد اتخاذ أي إجراءات تنفيذية بخصوص توزيع أو تجهيز أراضي شباب الخريجين، كما لم يتم حتى الآن إجراء أي أعمال في البنية الداخلية المدنية أو الكهربائية أو الميكانيكية بالأراضي المخصصة للقوات المسلحة.
وبالنسبة للأراضي المخصصة لكبار المستثمرين والواقع زمام كل منها على فرع من فروع الترعة الأربعة فلم يتم تخصيص أراضي الفرع الثالث (100 الف فدان) منها بعد، كما يتم حاليا اتخاذ الاجراءات القانونية لسحب التخصيص من الشركة المسند إليها أراضي الفرع رقم (4) والمقدرة بنحو 200 ألف فدان وذلك لعدم جديتها في استصلاح هذه الأراضي وتوقفها عن العمل.
ومن ثم فإنه لم يبدأ العمل في النشاط الزراعي حتى الآن سوى شركتين فقط هما شركة المملكة للتنمية الزراعية ومخصص لها 100 الف فدان على أراضي الفرع رقم (1) وشركة جنوب الوادي للتنمية الزراعية وخصص لها 120 الف فدان على أراضي الفرع رقم (2).
وأشارت الدراسة إلى ضعف أداء شركة المملكة للتنمية التي قامت باستزراع 1000 فدان فقط تمثل ما نسبته 1% فقط من الهدف المخطط لاستزراع الأراضي الحصة المخصصة لها بعد خمس سنوات من تاريخ بدء الشركة لنشاطها وهو ما يفسر تأخر الشركة في تنفيذ أعمال البنية الأساسية الداخلية بالمساحات.
واعتبرت الدراسة ان عملية توطين السكان بمنطقة توشكى عصب عملية التنمية المستهدفة بالمنطقة ما دفع وزارة الاسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية الجديدة لاعداد مخططا لمدينة توشكى والتي من المستهدف أن تستوعب نحو 85 الى 100 الف نسمة حتى عام 2022.
واقترحت الدراسة مجموعة من التصورات حول الرؤى المستقبلية لتفعيل مشروعات التنمية والتعمير بمنطقة المشروع منها ضرورة سرعة تخصيص الأراضي المستهدف استصلاحها واستزراعها ورفع معدلات أداء الأراضي التي تم تخصيصها بما يساعد على زيادة كفاءة تشغيل محطة رفع المياه والوصول بتكلفة الصيانة الى أدنى مستوى.
كما رأت أنه من الضروري وضع سيناريوهات بديلة لتوفير المياه في حالة انخفاض مستوى فيضان النيل أو عدم تدبير الاحتياجات المائية اللازمة للمشروع من المصادر المختلفة.
كما يجب على الدولة الاسراع في دعوة المستثمرين وتشجيعهم على استصلاح مساحات من الأراضي بشرط الالتزام بخطة زمنية محددة تضمن الدولة من خلالها استصلاح وزراعة الأراضي وتوفير المزيد من فرص العمل، مع ضرورة إلزام المستثمرين بتوفير الاستقرار للعاملين من خلال إنشاء مساكن لهم وتوفير الخدمات الاجتماعية الضرورية من مدارس ووحدات صحية وغيرها.
وطالبت بتوفير الإمكانات لإقامة العديد من الصناعات التعدينية والغذائية والهندسية والكيماوية بمنطقة المشروع وإن كانت حداثة وطبيعة ومراحل المشروع تعطي أولوية لمشروعات صناعة مواد البناء والتعمير والصناعات الزراعية والغذائية، كما تأتي ضمن الأولويات مشروعات صناعة المعدات والآلات الزراعية وأنظمة الري ومستلزماته، يلي ذلك باقي المشروعات الصناعية.
وأشارت إلى انه مع ضخامة حجم الاستثمارات اللازمة لبناء وتجهيز الاحتياجات المستهدفة من المدارس والتي قدرتها الدراسة بأكثر من 1800 مدرسة للتعليم الأساسي و550 مدرسة ثانوي فإنه من المتوقع أن تتحمل الدولة النسبة الأكبر من هذه الاستثمارات فضلا عن مصروفات التشغيل تشاركها في ذلك أطراف أخرى يأتي في مقدمتهم كبار المستثمرين في المنطقة ومنظمات المجتمع المدني وخاصة الجمعيات الأهلية والقطاع الخاص والتي ستزداد.
