أصبح التقليد منتشرا في الكثير من السلع والمنتجات فمع انتشار البضائع المقلدة واعتماد منتجيها على تقنيات حديثة متقدمة بات من الصعب على المشتري العادي التمييز بين السلعة الاصلية والمقلدة ويسعى لشراء السلعة ذات السعر الاقل رغم انها بالمواصفات نفسها.
ويعلم مدى الاضرار التي تنتج من استخدامها فمصنعو البضائع المقلدة اصبحوا يجنون ارباحا مرتفعة والسبب في ذلك انهم لا يحتاجون الى انفاق مئات الالاف على الابحاث والتطوير او على التسويق والاعلان كما تفعل الشركات الكبرى فالمهم هو انتاج سلعة مطابقة للاصل تمكنهم من خداع الباعة والمستهلكين الاكثر تضررا من ذلك.
ويلفت سكوت بتلر المسؤول التنفيذي للاتحاد العربي لمكافحة القرصنة وهي هيئة رقابية خاصة إلى أن «دبي وقعت ضحية لنجاحها». فدبي تجتذب خمسة ملايين زائر سنويا لمراكزها التجارية المزدهرة وهو عدد تأمل الامارة في زيادته الى ثلاثة أمثاله بحلول عام 2010.
ويقبل العديد منهم على شراء المنتجات المقلدة الرخيصة. القطاعات التي تغمرها المنتجات المقلدة في منطقة الخليج هي برامج الكمبيوتر والموسيقى والافلام والساعات والاكسسوارات.
وقد يذهب البعض الى ان اجراءات الاستيراد السهلة في دبي الواقعة في منطقة تشتهر بالمعوقات البيروقراطية تجتذب مهربي المنتجات المقلدة. كما ان أحدا لا ينكر ان الامارات تقدمت في اساليب ادخال واخراج المنتجات من البلاد ولهذا السبب يحاول بعض المجرمين استغلالها.
فالامارات اصبحت معبرا رئيسيا للسلع المقلدة، وبالمقابل فإن أمن الجمارك في الامارة بالصرامة نفسها التي يمكن أن تتوقع في أفضل مكان في العالم ويتم ضبط العديد من تلك السلع المقلدة.
ويقول احد الخبراء ان ارتفاع الصادرات اخفى نجاحات دبي في مكافحة المهربين. وأن (نسبة المنتجات المقلدة من اعادة التصدير من دبي تتراجع على الأرجح لكن المشكلة تظل قائمة مع ارتفاع الكميات بسرعة). وأن موانئ دبي تحتل المرتبة العاشرة على مستوى العالم وتنمو بثالث أعلى معدل في العالم.
وقد أنشأت دبي في الفترة الأخيرة وحدة جمركية لمكافحة انتهاكات حقوق الملكية الفكرية وهي الاولى من نوعها في المنطقة. وتسعى الامارات للتوصل لاتفاق للتجارة الحرة مع الولايات المتحدة. وبإمكان دبي أن تحسن مكافحتها عن طريق المزيد من التعاون الدولي ومن ثم تجري مراقبة الحاويات لدى مغادرتها آسيا ويجري تبادل للمعلومات لضبط السلع المقلدة.
وساعد المعدل المنخفض للقرصنة دبي على كسب المصداقية وشجع شركات تكنولوجيا المعلومات العالمية على الاستثمار في الامارة التي تسعى لتنويع اقتصادها. ولكن تجارة السلع المقلدة لا تلقى رفضا من الجميع.
فالمواطنون والمقيمون والسياح يقبلون على شراء هذه النوعية من السلع وقد يعد ذلك أمرا منطقيا خاصة في ضوء ارتفاع الاسعار وارتفاع جودة تلك السلع المقلدة؛ على الرغم من ان الجميع يدرك ان هذا خطأ وان الذين يعملون في تجارة هذه المنتجات المقلدة مجرمون لكن الناس العاديين لا يمكنهم شراء العلامات التجارية الاصلية لهذا فهم يلجأون لشرائها فمن يدرك أن ما يستعملونه في حقيقة امره مقلد؟
إن الانترنت كنز ثمين للصفقات الرابحة لاصحاب المحلات الجالسين على مقاعدهم، الا ان المشترين يجب ان يتأكدوا انهم لم يشتروا سلعاً مضروبة. فكثير من السلع ذات الاسماء الشهيرة التي توجد على الانترنت تبدو للوهلة الاولى بطريقة خادعة انها اصلية ولكنها بعد البيع تتحول الى لا شيء سوى بضائع رخيصة مقلّدة.
وللتقليد آثار سلبية ماديا واقتصاديا ومعنويا، والتي تتمثل في التأثير على الصحة العامة للمستهلك جراء تناولها واستخدام السلع الاستهلاكية غير المطابقة للمواصفات القياسية، وضرراً اقتصادياً في خسارة المستهلك نتيجة ضياع أمواله في شراء سلع أو مواد مقلدة لا تأتي من ورائها المصلحة المنشودة.
أما الضرر المعنوي فيتمثل في الإيلام النفسي الذي قد يسببه التقليد بطبيعته على المستهلك نتيجة خسارته أو اعتلال صحته، إذ يعمل التقليد على زعزعة الثقة في الأسواق المحلية وفي سمعة الصناعة الوطنية وبيئة الاستثمار، إضافة إلى إلحاق أضرار بالوكلاء التجاريين للسلع الأصلية.
والمشرع لم يقف مكتوف الايدي حيال التقليد وقد اورد في نصوصه التجارية عدة مواد تدين تلك التصرفات فالمادة 40 من القانون الاتحادي رقم 37 لسنة 1992 بشأن العلامات التجارية تنص على انه يجوز لكل من اصابه ضرر نتيجة لأي من الافعال المنصوص عليها في المادتين 37 38 اي تزوير وتقليد العلامات التجارية وغيرها من الجرائم أن يرفع دعوى مدنية للمطالبة بالتعويض عما اصابه من ضرر من جراء تلك الافعال.
والنصوص كثيرة ومتفرقة بين قانون العلامات التجارية والقانون التجاري كالمادتين 66 و 67 من القانون الاخير. كما ان المشرع الجنائي تدخل للحد من ذلك وفرض عقوبات تصل للسجن والغرامة لمن يقوم بتلك الافعال.
فهل نستطيع ان نقضي على تلك الظاهرة المتمثلة في رواج السلع المقلدة بين المحلات؟ من الصعب، ان لم يكن من المستحيل، أن يكون لدينا مجتمع خال من السلع المقلدة، ولكن بالإمكان الحد منها ولعل دولتنا خطت خطوات يثني عليها المجتمع الاقتصادي والتجاري.
فقد تبنت الدولة التشريعات الكفيلة التي من شأنها ان تحد من رواج تلك السلع المقلدة والدليل على ذلك تبني المشرع الجنائي والتجاري والمتمثل في قانون العلامات التجارية وحماية الملكية الفردية بالاضافة للقانون التجاري في حد ذاته. تلك التشريعات فرضت غرامات وعقوبة السجن فضلا عن التعويضات الناشئة عن المنافسة غير المشروعة والمتمثلة في تقليد السلع.
وبالرغم من ذلك فنحن بحاجة الى زيادة الوعي لدى الناس في خطورة اقدامهم على شراء تلك النوعية من السلع وما يمثله من اضرار بالتاجر والاقتصاد المحلي. نحن بحاجة الى زيادة الحملات على المحلات التجارية فضلا عن ضرورة احكام السيطرة والرقابة على نقاط الحدود في الدولة.
نقطة وأول السطر..
القانون رقم واحد: إذا وجدت مؤسسة فاشلة فانظر إلى الإدارة فهي سبب الفشل.
القانون رقم اثنان: إذا لم تجد الإدارة هي السبب فانظر إلى القانون رقم واحد!!
باحث قانوني واكاديمي
vipjh710@hotmail.com