إن أية سياسة ضريبية لابد وان تنعكس في تطبيقها إلى إحداث مزايا مرغوبة وأخرى غير مستحبة سواء كانت هذه من المشرع أو كناتج عرضي، وتعد ضريبة القيمة المضافة أحد العناصر المهمة في التكامل والإصلاح الاقتصادي خصوصا في مجال إصلاح مالية الحكومة.
وقد تكون أحد موارد الدخل الجديدة لها. ويتم استيفاؤها في كل مرحلة من مراحل الدورة الاقتصادية، وتطبق وفقاً لكمية الاستهلاك. وتسعى الدول إلى تطويرها بما يتلاءم مع التطورات الاقتصادية العالمية لتصبح أكثر مواكبةً واندماجاً مع النظام العالمي الجديد، وهي مُحبّذة في إطار العولمة كما في إطار الشراكة مع أوروبا بديلاً من الرسوم الجمركية، وذلك في إطار العمل على تنشيط التبادل التجاري بين الدول.
إذ بات وشيكا تطبيق ضريبة القيمة المضافة في دول مجلس التعاون الخليجي لتأتي منسجمة مع كل السياسات الاقتصادية لها. وهناك خطوات عملية في اتجاه التعمق بتطبيقها كان آخرها اجتماع لممثلي دول المجلس في الرياض بتاريخ 30 أبريل الماضي.
حيث سبق هذا الموعد تفويض الإمارات من قبل أمانة مجلس التعاون بوضع دراسة بالتعاون مع صندوق النقد الدولي وبالتنسيق مع وزارة المالية والصناعة من أجل مواكبة التطورات والتكتلات الاقتصادية المستجدة على الصعيد الدولي، وان البديل المتاح والمسموح به هو فرض ضرائب غير مباشرة.
ومن دواعي استحداثها، ومن ضمن الأفكار المطروحة حاليا لاستيفائها الحاجة إلى إيرادات غير نفطية وتعويض نقص العائدات الجمركية من جراء إبرام اتفاقيات التجارة الحرة، إذ تجري حاليا مفاوضات حول هذا الأمر مع كل من الولايات المتحدة وأستراليا والصين والاتحاد الأوروبي الذي يمثل الشريك التجاري الأول لدول المجلس، فيما تمثل دول المجلس الشريك الخامس للدول الأوروبية. لذا تحتم وجود إيرادات مستقرة تسهم في رسم سياسات مالية مستقبلية.
ويعتبر انتشار هذا النوع من الضرائب من أهم التطورات الضريبية التي شهدتها الخمسون عاما الأخيرة. وبخاصة بعد أن أصبحت من الأدوات الهامة في إحداث التوسع المطلوب في الوعاء الضريبي للسلع والخدمات، والجدير بالذكر إنها استخدمت للمرة الأولى عام 1954 في فرنسا، وهي معتمدة في جميع الدول الأعضاء بمنظمة التعاون والتنمية.
واعتبرت أحد الشروط الرئيسة في الانضمام إلى عضوية الاتحاد الأوروبي، وهي الآن مطبقة في 136 دولة منها 8 دول عربية أدخلت ضريبة القيمة المضافة كأداة لتحديث هيكلها الضريبي ولتطوير وتنويع إيراداتها الضريبية وهي الجزائر والأردن والسودان وموريتانيا ومصر ولبنان والمغرب وتونس. بحيث تسهم في العادة بما يقرب 25% من الإيرادات الضريبية الكلية.
وهناك توجه لاعتماد ضريبة القيمة المضافة في دول مجلس التعاون كما أسلفنا بالإضافة إلى اليمن وسوريا. وتتراوح نسبة القيمة المضافة التي تفرضها الدول بين 3 -5 % كما هو مطبق في سنغافورة واليابان، وهي النسب التي قد تلجأ دول التعاون لتبنيها، فيما تصل في بعض دول الاتحاد الأوروبي إلى 20 %.
إن ما يضمن حيادية هذه الضريبة، هو مبدأ الحسم الذي يؤدي إلى تفادي تراكم العبء الضريبي مهما تعددت مراحل الإنتاج وتوزيع السلع والخدمات على عكس الضريبة المفروضة على مبيعات تجارة التجزئة، وهي تفرض على المنتجات المحلية والمستوردة على حد سواء.
وإعفاء السلع المصدرة من الضريبة على القيمة المضافة، يؤمن لها حيادية تامة إزاء التبادل التجاري الخارجي والداخلي. ونتيجة ذلك، فهي لا تؤثر سلبا على هيكلة الأسعار، ولا تمس بالقواعد التنافسية التي تنتهجها دول التعاون.
أما المزايا غير المستحبة فهي قصور هذه الضريبة التي تتمثل في عبئها على المستهلك الأخير، إذ إنها تؤثر على أصحاب الدخول المنخفضة بشكل أكبر مقارنة بأصحاب الدخول المتوسطة أو المرتفعة، ما يعني تحمل تلك الشريحة أعباء ضريبية أكبر لهذا النوع، وأن النموذج الأمثل المستحسن إتباعه للضريبة - خصوصاً في الدول النامية ـ هو الذي يعتمد على معدل ضريبي واحد مع قليل من الإعفاءات.
باحث اقتصادي
Kutaiba@emirates.net.ae