تتمثل إحدى أهم خصائص المشاريع في العلاقة الوثيقة بين مدة تنفيذ المشروع وكلفة إنجازه من جهة، وجودة العمل فيه من الجهة الأخرى، حيث أن أي تغير في أحد طرفي هذه العلاقة بالزيادة أو النقصان سيؤثر بشكل واضح على الآخر.
فعلى سبيل المثال، سيؤدي تخفيض الكلفة المرصودة لمشروع ما إلى إطالة مدة تنفيذه، نظراً لعدم توفر المبالغ الكافية لجلب أفضل الموارد لإنجازه، ناهيك عن تدني جودته بسبب محاولة إنجاز العمل بالاعتماد على موارد ذات نوعية متدنية.
ومن هنا، فإنه يتوجب أخذ متطلبات الجودة بالاعتبار عند إعداد خطة تنفيذ المشروع، لكي يتاح للمشروع تحقيق كافة المتطلبات التي يفترض أن يحققها عند اكتماله. وقد يحدث أحياناً الخلط بين تعبيرين مهمين جداً يرمي كل منهما إلى هدف مختلف عن الآخر، وهما «جودة المشروع» و«درجة المشروع».
وتمثل «جودة المشروع» مستوى توافق مواصفاته مع المتطلبات المحددة، في حين تعبر «درجة المشروع» عن فئة المنتجات أو الخدمات التي سيقدمها بعد إنجازه.
وكمثال على ذلك، لنفترض أنه لدينا مشروعان، الأول هو إنجاز فندق بدرجة خمسة نجوم، والثاني بدرجة ثلاثة نجوم. وكما هو متوقع، ستكون درجة الفندق الأول بالطبع مرتفعة بالمقارنة مع درجة الفندق الثاني، إلا أن هذا لا يعني وجود مشكلة، إذ إن لكل منهما استخدامه الوظيفي الخاص والذي سيحقق المنفعة المرجوة من المشروع عند بدء تشغيله، علماً أن لكل من هذين المشروعين مواصفات خاصة يجب التقيد بها وتحقيقها عند التنفيذ.
وللحصول على الجودة المطلوبة للمشروع، علينا أولاً تحديد مقاييس الجودة الأنسب مع كيفية تطبيقها. فبالنسبة للمشاريع الإنشائية، يتعين تحديد المواصفات القياسية الواجب اتباعها في تنفيذ المشروع، حيث توجد مواصفات أميركية وبريطانية وغيرها، ولكن ليس بالضرورة أن تلائم جميعها المشروع ومتطلباته.
وعلى سبيل المثال، تعتمد شركة ديزني الأميركية المواصفات الألمانية، المعروفة بصرامتها في ما يخص شروط الجودة والسلامة بالمقارنة مع المواصفات القياسية الأخرى، وذلك بسبب حاجة الشركة إلى أن تضمن منشآتها المخصصة للترفيه العائلي أعلى درجات الأمان والسلامة لمرتاديها.
علماً أن تطبيق تلك المواصفات ستنتج عنه زيادة في كلفة المشروع، ليس بسبب زيادة حجم العمل المراد إنجازه، بل نظراً للجهد الإضافي والزيادة في متطلبات الأمان الخاصة بمكونات المشروع.
وتكمن الخطوة التالية في تحديد متطلبات تحقيق الجودة، والتي تشمل أنشطة توكيد ومراقبة الجودة التي يتوجب القيام بها في مرحلة تنفيذ المشروع. وتشمل أنشطة توكيد الجودة جميع العمليات الضرورية والكفيلة بأن يحقق المشروع كافة المتطلبات الخاصة بمقاييس الجودة التي تم الاتفاق عليها واعتمادها للمشروع.
ومثال ذلك المشاريع الإنشائية، التي تتخللها أنشطة عديدة لتوكيد الجودة، ومنها مراجعة كل من التصميمات الهندسية، وطلبات اعتماد المواد والعينات، والخرائط التنفيذية، ومؤهلات فريق عمل المشروع، وذلك بهدف تعزيز قدرة المشروع على تلبية مقاييس الجودة المطلوبة خلال تنفيذه.
وبالتزامن مع أنشطة توكيد الجودة، يتعين على فريق المشروع أيضاً تحديد أنشطة مراقبة الجودة، والتي تهدف إلى متابعة بعض نتائج المشروع لمعرفة مدى توافقها مع مقاييس الجودة المعتمدة وتحديد أساليب التخلص من أسباب الأداء غير المتوافق مع تلك المقاييس.
وإذا أخذنا المشاريع الإنشائية مثالاً على ذلك، نجد أن هذه الأنشطة تشمل أعمال الفحص المخبري والموقعي لأجزاء المشروع التي تم إنجازها، وذلك بهدف معرفة نتيجة الفحوص، والتي قد تكون النجاح أو الفشل. ويتعين على فريق العمل أيضاً تحديد الإجراءات الواجب اتباعها في حال فشل النتائج، والتي تعرف بخطوات تصويب الخطأ.
وفي حين تتطلب أنشطة توكيد ومراقبة الجودة موارد بشرية ومعدات ومواد وغيرها، فضلاً عن ضرورة تنفيذها بالتنسيق مع خطة عمل المشروع لضمان ترابطها مع الأنشطة الأخرى، فإنه يتعين على فريق المشروع التعامل معها كأنشطة لها مدة زمنية محددة لإنجازها.
كما يجب أيضاً تحديد الطرف المسؤول عن تنفيذها وبيان العلاقات المنطقية التي تربطها مع أنشطة خطة العمل التي قد تؤثر أو تتأثر بها، وذلك لكي تكون خطة عمل المشروع كاملة وصحيحة، مع مراعاة مدة تنفيذ المشروع وكلفة تنفيذ الأعمال المتعلقة به ومعايير الجودة المطلوبة لتلك الأعمال.
الرئيس التنفيذي ومؤسس شركة «سي إم سي إس»
Bassam.Samman@cmcs.ae