ارتفع النفط الخام في التعاملات الآجلة أمس بفضل مشتريات من صناديق وتوقعات بموسم أعاصير عنيف آخر على الساحل الأميركي على المحيط الأطلسي. وارتفع خام برنت 65 سنتا لعقود التسليم في يوليو إلى 70 دولاراً إضافة إلى صعوده 67 سنتا في اليوم السابق. وزاد الخام الأميركي الخفيف 66 سنتا إلى 70.62 دولاراً للبرميل.
لكن في المقابل انخفض سعر خامات سلة منظمة الدول المصدرة للنفط »أوبك« والمكونة من خام صحارى الجزائري وميناس الاندونيسي والإيراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي وخام السدر الليبي وخام بوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي وخام مربان الإماراتي وخام بي.سي.اف 17 من فنزويلا إلى 62.61 دولارا من 63.42 دولارا للبرميل سجلت الجمعة الماضي.
وهبطت أسعار النفط من المستويات القياسية التي سجلتها في وقت سابق من هذا الشهر مقتفية اثر المعادن الصناعية والنفيسة نتيجة مخاوف بشأن ارتفاع معدل التضخم وأسعار الفائدة. وقال تاجر في لندن »اتسمت السوق بالتقلب الشديد في الآونة الأخيرة. تشتري الصناديق النفط ولكن المعادن تتراجع ويبدو ان هناك مجالا لمزيد من التراجع«.
وقدمت توقعات بموسم آخر نشط للاعاصير على ساحل الأطلسي بعض الدعم للسوق. وقالت إدارة المحيطات والطقس الوطنية الأميركية ان عام 2006 سيشهد ما يصل إلى عشرة أعاصير. ولاتزال حوالي 20 بالمئة من طاقة التكرير في الساحل الأميركي على خليج المكسيك وتبلغ 1.5 مليون برميل يوميا متوقفة منذ موسم الأعاصير القياسي في 2005.
وفي إطار القلق العالمي حول مستويات أسعار وإمدادات الطاقة يتوقع المراقبون أن يضغط قادة الاتحاد الأوروبي على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لضمان استقرار إمدادات الطاقة وإصلاح شركة جازبروم العملاقة لتصدير الغاز خلال القمة التي تعقد غداً الخميس والتي يعتقد أنها ستحدد نبرة الحوار في اجتماع مجموعة الثمانية في يوليو المقبل.
ويصل رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروزو والمستشار
النمساوي فولفجانج شوسل لمنتجع سوتشي الروسي على البحر الأسود اليوم لحضور اجتماع القمة. ويحرص الاتحاد الأوروبي أكبر شريك تجاري لروسيا على ضمان استقرار إمدادات الطاقة من روسيا بعد ان قطعت جازبروم إمدادات الغاز عن أوكرانيا لفترة وجيزة في يناير مما أوقف إمدادات الغاز الروسية لأوروبا لأول مرة في عقود.
وقال مارك فرانكو رئيس بعثة المفوضية الأوروبية لروسيا لرويترز
»ستطرح القمة بعض التوجهات بشأن موضوع الطاقة«. وأضاف »نريد أن نضمن الإمدادات ويريد الروس ضمان الطلب. من الواضح
أنه ينبغي التوصل لترتيب ما لدعم هذه الأهداف المشتركة«.
من جهة أخرى قالت نشرة »أخبار الساعة « التي تصدر عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية ان نظرة فاحصة على واقع امدادات الطاقة وسوق النفط بما فيها أسعار الخام تكشف عن حقائق تصب ماء فاترا ليس فقط على المخاوف المبالغ بها بشأن إمدادات الطاقة بل على القلق بشأن ما اذا كانت الأسعار المسماة بالقياسية ستفرض قيودا وكوابح تهدد الاقتصاد العالمي بالركود.
وأضافت النشرة انه على الرغم من القلق الدائر بشأن مستقبل الإمدادات النفطية واحتمالات حدوث شحة فيها تجعلها غير قادرة على تلبية الطلب فان طبيعة هذا القلق بات ينحصر وبشكل واضح في مظاهر التوتر السياسي وعدم الاستقرار في بعض الدول المنتجة وعلى الأخص في احتمالات تصاعد حدة النزاع بين إيران والمجتمع الدولي.
مشيرة إلى ان هذا التوتر أصبح المتحكم الرئيسي في حركة الأسعار في ظل تقديرات تمنحه مساهمة تتراوح بين 10 و 15 دولاراً في سعر كل برميل من الخام ما يعني أن تبدده سيعني هبوطا حادا في الأسعار.
وأوضحت في هذا الصدد ان مثل هذا القلق ليس بالأمر الجديد بل انه لازم على الدوام أسواق النفط متى ما طرأت المشاكل وأيا كان نوعها على الدول المنتجة كما أن هذا لا يعني بأي حال من الأحوال وجود شحة فعلية في الإمدادات لأنه لم يتم حتى الآن تسجيل أي حالة عجز عن تلبية أي من طلبات الشراء في السوق.
ونوهت إلى ان الأسعار القياسية الحالية تبقى قياسية من الناحية الاسمية فقط والتي لا تعكس القيمة الحقيقية الأهم وبالتالي لا يمكن أخذها وحدها كدالة في التأثير في الاقتصاد العالمي. وقالت » بما أن أسعار النفط مقومة بالدولار الأميركي فان بلوغها مستوياتها الحالية لم يكن ممكنا لولا حقيقة انخفاض الدولار ليس فقط أمام العملات الدولية الرئيسية بل والأهم أمام البضائع العالمية«.
مشيرة في هذا الصدد إلى أنه اذا كان الدولار قد فقد على مدى السنوات الأربع الماضية نحو 60 بالمئة من قيمته أمام الذهب فمن الطبيعي أن يفقد جزءا ملموسا من قيمته أمام النفط والبضائع الأخرى.
وأكدت ان ما نشهده من أسعار قياسية للنفط لا تعدو أن تكون في جزئها الأكبر نتيجة طبيعية لعامل التضخم المتمثل في فقدان الدولار لجزء كبير من قيمته أمام عامة البضائع.