افتتح سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم رئيس دائرة الطيران المدني بدبي الرئيس الأعلى لطيران الإمارات، أمس فعاليات »الملتقى الدولي الثاني لتنمية سياحة ذوي الاحتياجات الخاصة في الشرق الأوسط« في دورته الثانية بحضور عدد من كبار المسؤولين الذين يمثلون قطاعي الطيران والسياحة بالإضافة إلى ممثلين عن وزارة الشؤون الاجتماعية ومراكز ذوي الاحتياجات في الإمارات.
وفي كلمة افتتح بها أعمال الملتقى أكد سموه أهمية الحدث في تحفيز مختلف المؤسسات والهيئات والشركات السياحية على تطوير خدماتهم بما يلبي احتياجات هذه الشريحة من السياح التي تشكل اكثر من 10% من إجمالي عدد السياح في العالم.
داعيا إلى مراعاة احتياجات هذه الشريحة عند إقامة المشاريع السياحية والتجارية الجديدة بالإضافة إلى التعرف على الفرص السياحية المتاحة التي يمكن ان يضيفها هؤلاء السياح إلى رصيد صناعة السياحة العربية خلال السنوات المقبلة لو تم تطبيق استراتيجية طويلة المدى لخلق صناعة سياحة صديقة لهؤلاء السياح.
وقال سموه إن هذا الحدث الإنساني والاقتصادي حقق نجاحا كبيرا في دورته الأولى، في تحقيق الأهداف المرجوة من انعقاده والتقدم خطوة إضافية على طريق بناء صناعة سياحية صديقة تلبي احتياجات هذه الفئات السياحية وساهم في إطلاق واحدة من اكبر حملات التوعية بأهمية شريحة السياح من ذوي الاحتياجات الذين تقدر أعدادهم بالملايين وينفقون مليارات الدولارات سنويا في أوروبا وأميركا.
وأضاف سموه أن الملتقى نجح في إلقاء الضوء على حجم الفرص الضائعة التي يمكن لصناعة السياحة العربية أن تكسبها نتيجة عزوف هؤلاء السياح الدوليين عن القدوم إلى دول المنطقة بسبب عدم توفر التسهيلات والخدمات الكافية التي تناسب احتياجاتهم، بالإضافة إلى عدم تشجيع فئة السياح العرب من التنقل بين الدول العربية لنفس الأسباب.
وأشار سموه قائلا:»حسب إحصاءات منظمة الصحة العالمية يصل عدد ذوي الاحتياجات في العالم إلى 750 مليونا في العام 2005، وهذا رقم كبير يحتاج منا التعامل معه باهتمام من الناحيتين الإنسانية والخدماتية والاقتصادية«.
كما لفت سموه في كلمته إلى توقعات منظمة السياحية العالمية التي تشير إلى أن المنطقة سجلت معدلات نمو عالية بحجم التدفق السياحي إليها.
مشيرا إلى أن المنظمة تتوقع أن تسجل صناعة السياحة العربية معدلات نمو مستمرة تتراوح بين 6 إلى 10% خلال السنوات المقبلة مما يفرض على الجهات المعنية الأخذ بعين الاعتبار تطوير تسهيلاتها وخدماتها بما يتناسب مع التعاظم الدائم لعائدات السياحة في دعم الاقتصادات العربية.
وقال سمو راعي الملتقى إنه انطلاقا من هذا النجاح وبدء العديد من الجهات المعنية بالقطاع السياحي في الإمارات، باتخاذ خطوات عملية هدفها الترويج للإمارات كوجهة صديقة لهذه الفئات من السياح من خلال تطوير خدمات قطاعي الطيران والسياحة.
مشيدا بمساهمة مختلف الجهات في تطوير صناعة السياحة في المنطقة مما يضفي صورة حضارية على مجتمعاتنا والمبادرة لابتكار المزيد من التسهيلات والخدمات وتطوير القائم منها، من اجل تقديم الأفضل لهؤلاء السياح المميزين.
وكرم سموه المؤسسات والشركات الراعية شاكرا إياها على الدعم الذي قدمته من اجل إنجاح الحدث، داعيا الجميع إلى الوقوف وراء الأفكار الخلاقة التي تعكس ريادة الإمارات واحتضانها للمبادرات المميزة.
وتحدث في الملتقى ممثلون عن دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي ومنظمة السياحة العالمية ودائرة الطيران المدني ومراكز ذوي الاحتياجات الخاصة في الإمارات حول جملة من القضايا والمحاور منها واقع سياحة ذوي الاحتياجات الخاصة في المنطقة.
ومدى جاهزية التسهيلات والخدمات السياحية لتلبية احتياجات تلك الفئة ونوعية الخدمات المقدمة لهم خصوصا أثناء السفر وضرورة إضافة مزيد من الخدمات الجديدة في المطارات والمرافق السياحية إضافة إلى دور الإعلام في نشر ثقافة السياحة الصديقة لذوي الاحتياجات الخاصة.
وقد استطاع الملتقى إطلاق اكبر حملة توعية تشهدها المنطقة، للتعريف بأهمية هذه الشريحة السياحية التي تشكل أكثر من 10% من اجمالي عدد السياح في العالم، والدعوة إلى توفير مزيد من المنشآت السياحية والترفيهية والبنى التحتية التي تلبي احتياجاتهم والتي تكون قادرة على تأمين خدمات الضيافة والترفيه المناسبة لهم في ظل التطور المتسارع لوتيرة المشاريع السياحية التي سيتم تنفيذها خلال السنوات المقبلة في المنطقة.
الكراسي المتحركة بمطار دبي
وقال محمد بالعومة مدير تطوير الإعمال في دائرة الطيران المدني إن عدد الطلبات المقدمة من قبل المسافرين عبر مطار دبي الدولي، للحصول على كراسي متحركة من المتوقع أن يصل إلى 250 ألف طلب في العام الحالي مقارنة مع 180 ألف طلب العام الماضي مشيرا إلى الخدمات والتسهيلات العديدة التي يوفرها المطار لهذه الشريحة من المسافرين.
وأكد الدكتور عبد الرحيم عبد الواحد المدير التنفيذي للشركة المنظمة ان أهداف الملتقى تتلخص في تطوير صناعة سياحة صديقة لذوي الاحتياجات في المنطقة مشيرا إلى ضرورة أن تأخذ المشاريع السياحية الجديدة في المنطقة بعين الاعتبار احتياجات هذه الشريحة السياحية عالية الإنفاق.
ويقدر العاملون في صناعة السياحة العربية، أن حجم الفرص التي يمكن أن تجنيها صناعة السياحة العربية تتجاوز 3 مليارات دولار (12 مليار درهم) سنويا مشيرين إلى انه لو قام 10 % فقط (أي 3 ملايين سائح) من إجمالي عدد ذوي الاحتياجات في الشرق الأوسط، بإنفاق تقريبي يصل إلى 1000 دولار فقط، للفرد الواحد، فإن إجمالي إنفاق هذه الشريحة المقدرة بأدنى مستوياتها هي فرص واعدة يمكن بقليل من الجهد واستحداث بعض الخدمات الجديدة، تعزيز السياحة العربية وخلق عشرات الآلاف من الوظائف سنويا.
حقائق وأرقام
ذكرت دراسة أجرتها شركة هاريس انترآكتيف لاستشارات السياحية في اميركا أن إجمالي إنفاق السياح ذوي الاحتياجات الخاصة يمكن أن يتضاعف إلى 27 مليار دولار إذا ما تم إدخال المزيد من الخدمات الجديدة التي تلبي احتياجات هذه الشريحة من المسافرين وتحفزهم على السفر.
وأشارت الدراسة التي تم إجراؤها بناء على أقوال عينة شملت 1037 من ذوي الاحتياجات، إلى أن أبرز هذه الخدمات المطلوب تحقيقها هي تخصيص أماكن انتظار أو قاعات خاصة في المطارات، تكون قريبة من أماكن الصعود إلى الطائرات لضمان اكبر قدر من الراحة أمامهم وتوفير مقاعد وممرات مناسبة على الطائرات وفي المناطق الحرة.
إضافة إلى سيارات تاكسي مجهزة وخدمات تأمين مناسبة ورحلات سياحية بحرية مناسبة وتأمين موظفين يجيدون لغة الإشارة وجود أبواب خاصة تناسب مختلف أنواع الكراسي المتحركة وتأمين حمامات كبيرة تتسع لحركة الذين يستخدمون الكراسي المتحركة.
إضاءة
حسب توقعات مجلس السياحة والسفر العالمي فإن قطاع السياحة والسفر، سيسهم بنسبة 3.6% في المتوسط من إجمالي الناتج المحلي على مستوى العالم خلال عام 2006 ترتفع هذه النسبة إلى 10.3% بحلول عام 2016.
وتؤكد توقعات المجلس أن قطاع السياحة والسفر في منطقة الشرق الأوسط سيسهم بنسبة قدرها 9.6% بقيمة 102.2 مليار دولار ترتفع إلى 10.1% بقيمة 189.5 مليار دولار عام 2016.
ويحتل قطاع السياحة والسفر في المنطقة المرتبة التاسعة على مستوى العالم من بين 13 منطقة من حيث الحجم المطلق للقطاع, بينما يحتل المرتبة الثامنة من حيث المساهمة النسبية في اقتصادات المنطقة .