اكد معالي الدكتور محمد خلفان بن خرباش وزير الدولة لشؤون المالية ان تحرير قطاع الخدمات سوف يشكل تحدياً حقيقياً بالنسبة لدول المنطقة مشيرا معاليه إلى ان العالم يسير بخطى متسارعة في اتجاه تحرير وتدويل هذا القطاع.
وقال معاليه في كلمة له في أمس افتتاح ندوة التجارة في الخدمات في إطار منظمة التجارة العالمية التي ينظمها البنك الإسلامي للتنمية في غرفة تجارة وصناعة أبوظبي وتستمر أربعة أيام.
قال ان تحرير قطاع الخدمات بالرغم من الكثير من التحديات والمحاذير الا انها تنطوي على مجموعة من الفوائد أهمها في رفع كفاءة أداء قطاع الخدمات بفروعه المختلفة وخفض تكاليف الإنتاج لصالح المستهلك وتيسير الحصول على خدمات جديدة ومتميزة من خلال وسائل الاتصال المختلفة كالخدمات العلاجية وخدمات التعليم والتدريب والخدمات الهندسية وتهيئة المناخ الملائم لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر بما يتضمنه ذلك من تقنيات تكنولوجيه متقدمة بالإضافة إلى زيادة فرص العمل لذوي المؤهلات والمهارات الفنية العالية.
وأضاف معاليه في الكلمة التي ألقاها نيابة عنه جمال ناصر بن لوتاه وكيل وزارة المالية والصناعة المساعد لشؤون الصناعة أضاف ان العقود القليلة الماضية شهدت تزايداً كبيراً في حجم النشاط التجاري العالمي وباتت تجارة الخدمات تستحوذ على نصيب وافر من هذا النشاط.
مما دفع بالأطراف الفاعلة في النظام الاقتصادي العالمي إلى تبني أُطر قانونية لتقنين هذه الظاهرة وتنظيمها من خلال إنشاء منظمة التجارة العالمية وريثة الاتفاقية العامة للتعريفات والتجارة(الجات) التي هدفت إلى تحرير التجارة وإزالة القيود امام انسياب السلع والخدمات بين الدول الأطراف إضافة إلى الفصل في المنازعات التجارية الناشبة بينها.
واشار إلى ان الندوة تناقش واحداً من أهم الموضوعات الحيوية بالنسبة لاقتصادات دول المنطقة حيث يشكل قطاع الخدمات المحور الرئيسي في عمل منظمة التجارة العالمية إضافة إلى كونه أحد أهم العوامل المؤثرة في تشكيل ملامح ومستقبل الاقتصاد العالمي بشكل عام مؤكدا ان المضي في مواجهة التحديات التي تواجه عملية تحرير قطاع الخدمات هدفاً طموحاً وخياراً إستراتيجياً لدولنا العربية والإسلامية لتحقيق أهدافها في التنمية الاقتصادية والحضارية.
من جانبه قال عبد العزيز الكليب مدير مكتب التعاون بالبنك الإسلامي للتنمية ان فعالية هذه الندوة تندرج في إطار أنشطة وفعاليات برنامج البنك الإسلامي للتنمية المساعدة الفنية لمعالجة القضايا المتعلقة بمنظمة التجارة العالمية.
مشيرا إلى ان الهدف من البرنامج هو تعزيز القدرات المؤسسية والبشرية في الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي حيث تشمل أنشطة البرنامج تنظيم الدورات التدريبية في مجال السياسات التجارية وعقد الاجتماعات التشاورية لفائدة بعثات الدول الأعضاء بجنيف وتنظيم الندوات وورش العمل وإعداد الدراسات القطاعية وتقديم مساعدة فنية محددة لهذه الدول.
وفي هذا الإطار نظم البنك حتى الان اثنين وعشرين اجتماعا تشاوريا وعشرة دورات تدريبية حول السياسات التجارية وأربعة وثلاثين ندوة وورشة عمل حول الموضوعات المختلفة المتعلقة بمنظمة التجارة العالمية وخمس دراسات متنوعة فضلا عن تقديم مساعدة فنية مباشرة لاثنتي عشرة دولة من الدول الأعضاء.
وأضاف ان هذه الندوة تأتي استجابة للمقترح الذي تقدم به وفد الإمارات إلى الاجتماع الوزاري التشاوري الذي عقده البنك الإسلامي للتنمية لفائدة الدول الأعضاء بمنظمة المؤتمر الإسلامي عشية انعقاد المؤتمر الوزاري السادس لمنظمة التجارة العالمية بهونغ كونغ في 12 ديسمبر 2005.
وقال ان أهمية دراسة قطاع الخدمات والتركيز على المتغيرات التي تحيط به تتزايد أهميته بالنسبة لاستقطاب الأيدي العاملة فقد استقطب هذا القطاع حوالي 30% من القوة العاملة في الدول الأعضاء بالبنك الإسلامي للتنمية وهي نسبة منخفضة مقارنة بالدول النامية التي استقطب فيها هذا القطاع نسبة 40% وكذلك 70% من مجموع القوة العاملة بالنسبة للدول المتقدمة.
وأكد الكليبي التزام البنك الإسلامي للتنمية بمواصلة تنفيذ برنامج المساعدة الفنية فيما يتعلق بقضايا منظمة التجارة العالمية مستقبلا والسعي لجعل البرنامج أكثر تجاوبا مع احتياجات وأولويات الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي معربا عن اعتقاده ان هناك دائما مجال لتحسين هذا البرنامج الذي وضع لخدمة الدول الأعضاء على أفضل نحو ممكن.
الإمارات سباقة
كانت الإمارات كانت من أوائل الدول التي سارعت إلى تبني الأسس والمبادئ التي تقوم عليها الاتفاقات التجارية المتعددة الأطراف والمتمثلة في الانفتاح الاقتصادي والشفافية ومكافحة الإغراق وإزالة القيود والرسوم الجمركية وغير الجمركية إيمانا منها بان تحرير التجارة والانفتاح على العالم والاحتكام إلى القانون الدولي في حل الخلافات التجارية هو الطريق الأمثل نحو تعزيز التنافسية الاقتصادية والحفاظ على مصالح الاقتصاد الوطني.
وأدركت الدولةوعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله وأخوه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وإخوانهما حكام الإمارات أدركت حقائق الوضع الدولي وطبيعة التفاعلات التجارية والاقتصادية الدولية وسارعوا إلى الاهتمام بقطاع الخدمات وإزالة كافة العوائق والقيود المفروضة على هذا القطاع مما جعل دولة الإمارات مركزاً إقليمياً للتصدير وإعادة التصدير لا سيما في قطاع الخدمات المالية والتجارية.
إضاءة
يعتبر قطاع الخدمات من أهم القطاعات الاقتصادية وأكثرها ديناميكية بالنسبة للدول المتقدمة والدول النامية على حد سواء وبالنسبة للدول الأعضاء بالبنك الإسلامي للتنمية مثلت الخدمات نسبة 45% من مجموع ناتجها المحلي حسب إحصائيات سنة 2004.
كما تمثل الخدمات عاملا حيويا من عوامل الإنتاج في قطاعي الزراعة والصناعة ورغم أهمية هذه النسبة الا انها تعتبر منخفضة مقارنة بمثيلتها في الدول المتقدمة وكذلك المتوسط العالمي.
أبوظبي ـــ عبد الفتاح منتصر: