تحاول الشركات الكبرى أن تبدو محبة وحامية للبيئة فهي لابد أن تبهر المستثمرين وتحافظ على صورة عامة توضح أنها تعمل على ذلك حتى تحصل على موافقة الحكومة على مشروعات كبرى.
تود جنرال موتورز مثلاً أن تقنع الناس أنها تنتج أكثر المولدات الكهربائية كفاءة وصديقة للبيئة.
وترسم بريتش بتروليوم لنفسها صورة الشركة التي تطور اللوحات التي تخزن الطاقة الشمسية لتحويلها إلى كهرباء وتوليد الكهرباء من الرياح.
وتتعهد شركة فورد موتورز بأن تقلل استهلاك سياراتها الرباعية الرياضية بنسبة 25%، ووجدت وسيلة لدهان السيارات لتقليل أخطارها البيئية وسجلت اختراعاً لتسيير السيارات بوقود مستخرج من الذرة.
وتبغي هذه الشركات من وراء ذلك تحقيق الربح لأن غالبية تقنيات الوقود النظيف تحقق أرباحاً الآن بسبب الدعم أو الإعفاء الضريبي فقط. لكن إذا ارتفع سعر الغاز والبترول بدرجة كافية، قد تصبح بعض هذه التقنيات قابلة للإنتاج التجاري على أساس توفير الدعم أيضاً.
حماية البيئة هي الصرعة هذه الأيام. لذلك يزرع الفريق الوطني لكرة القدم مئات الأشجار لمعادلة تأثير الغازات الكربونية الناتجة عن بطولات السوبربول، وآخر بطولة لكأس العالم لكرة القدم كانت بلا انبعاثات كربونية، وكانت جولة فريق ديف ماثيو عام 2002 أيضاً كذلك.
تتحول الأعمال التجارية إلى صديقة للبيئة لعدة أسباب، ليس فقط تلميع الصورة العامة وتحقيق الربح، بل أيضاً لاكتساب ميزة تنافسية.
ويقول دونالد روزنفيلد المحاضر في كلية سلوان لإدارة الأعمال في ماساتشوستس المنافسة ليست حكراً في الجودة أو المنتجات الجديدة، بل أيضاً في الأداء البيئي. في البداية تتعامل الشركات مع اللوائح، ثم تتوقعها، والآن ترى الشركات أن القدرات الصديقة للبيئة هي مبادئ استراتيجية في حد ذاتها. بمعنى آخر عندما تضيف أي شركة البعد البيئي لأعمالها، تتغير الأعراف.
ويقول اندروشابيرو رئيس تنفيذي شركةجرين اوردر الاستشارية التي ساعدت جنرال الكتريك في حملتها البيئية إن الضغط الحالي لحماية البيئة هو »الموجة الثالثة« لتفاعل الشركات مع البيئة.
الموجة الأولى كانت النزاع المألوف مع الحكومة ودعاة حماية البيئة، والموجة الثانية كانت قلق الشركات بشأن البيئة وصورتها العامة.
لكن السلوك بشكل صديق للبيئة يكلف أيضاً الموجة الثالثة الحالية هي استلهام القيم من تولي القيادة بيئياً أو توليها في خدمة البيئة.. ويقول بعض الأخصائيين إنهم لا يعرفون إلى أي مدى سوف يستمر هذا الاتجاه.
ويقول مارك تركسلر الذي أسس شركة عام 1991 لاستشارات الشركات حول استراتيجيات تخفيض انبعاث الكربون، إن 98% من الذين يحضرون المناسبات المقامة على شرف البيئة لا يعلمون ذلك. إذن لماذا نفعل ذلك، هل لنعلم الناس حضورها؟ لكن المستهلك يجب أن يبدي رغبة أكبر في الدفع من أجل الحفاظ على البيئة.
وتختبر فورد هذا الاقتراح، حيث تقترح أمام بيع كل سيارة أن يقوم شخص آخر في مكان ما بإنشاء مولد كهرباء من الرياح أو إنتاج الكهرباء من روث الأبقار أو أي شيء آخر لتقليل انبعاث الكربون ليتوازن مع عادم هذه السيارة.
وتسير الأعمال التجارية على قناعة بأن هناك أرباحا من الأعمال الصديقة للبيئة، ورغم ذلك تحاول حكومة بوش حماية الشركات من فرض حدود على الانبعاث الكربوني، عن طريق رفض معاهدة كيوتو وما يتردد عن ضريبة الكربون.
وتطالب شركة سينرجي التي تتكون من 9 مصانع كبيرة تدار بالفحم، بوضع حدود على انبعاث الكربون وقررت شركة أميركان الكتريك باور أكبر شركة تحرق الفحم في أميركا ان تدرس التهديدات التي يشكلها الإحترار العالمي.
ويمكن لكلتا الشركتين تحقيق أرباح من برامج معينة من فرض قيود على انبعاث الكربون مثلاً إذا كان الحد من الانبعاث الكربوني على أساس المتوسط التاريخي، سيكون لكلتا الشركتين مكاسب هائلة تستطيع استغلالها إذا استطاعت الحد من انتاجها.
وليس هناك نظاماً بهذا الشكل الآن، والحكومة لا تطالب بالحد من الانبعاث الكربوني. لكن ليس على الحكومة أن تقرر أن الإحترار العالمي هو سبب أعاصير مثل كاترينا أو أقوى.
لكن وال مارت قررت في اعلان لرسكوت رئيس تنفيذي وال مارت للتجزئة أهدافاً طموحة بأن يتم الحصول على توريداتها باستهلاك طاقة نظيفة 100% وألا تسبب أي انبعاث عوادم عند البيع لكنه لم يحدد جدولاً زمنياً.
وتكسب شركات مثل وال مارت وسينرجي نقاطاً لم تكن تستطيع أن تكسبها إذا كانت الحكومة أكثر اهتماماً. وتطبق فورد موتورز نظاماً جديداً في طلاء السيارات يقلل استهلاك الطاقة في عملية الطلاء ويوفر 7 ــ 11 دولارا في كل سيارة. لكن هذه السيارة ستظل تطلق أطناناً من ثاني أكسيد الكربون خلال فترة عمرها الافتراضي.
ووعدت شركة جنرال الكتريك التي لوثت نهر هدسون ذات مرة بسبب صناعة المحولات، أن تستثمر 1.5 مليار دولار سنوياً في أبحاث التكنولوجيا النظيفة حتى عام 2010، مقابل 700 مليون دولار عام 2004، وعندما تصل هذه الأبحاث إلى نتائج، سوف تجني منها الشركة أرباحاً أضعافاً مضاعفة.
ترجمة ــ أشرف رفيق
