قدر مسؤولو مكافحة الفساد في نيجيريا ان قيمة المبالغ التي تبخرت منذ الاستقلال عام 1960، أو التي اسىء استخدامها، بأربعمئة مليار دولار، وهو مبلغ يوازي المساعدات الأجنبية المخصصة لإفريقيا خلال الفترة ذاتها، وبحجم موازنة الدفاع الأميركية. لقد كان الفساد المتفشي أحد المبررات الرئيسية التي سبقت للإطاحة بالحكومات المدنية المتنامية، ثم أضحت مخندقة، إبان الحكم العسكري، وكمؤشر سياسي على التصدي لتلك الظاهرة.

جاء التشريع الأول الذي طرحه الرئيس أوليسيجون أو باسنجو إثر عودته الى الحكم كرئيس منتخب منذ سبع سنوات باسم قانون مكافحة الفساد وسرعان ما أعقبته مبادرات عدة أخرى.

بحيث باتت نيجيريا تضم هيئتين دستوريتين تتمتعان بالسلطات المطلقة، لملاحقة عوامل الفساد بأشكالها المختلفة، وبدورها قالت »نجوزي أوكونجور ايوالا« وزيرة المالية ان ثلاثة قوانين رئيسة تتولى الاسشراف على الموازنة والمشتريات الحكومية والشفافية في قطاع النفط والغاز لكل منهما المحلقة به، سيتم إقرارها في غضون هذا العام.

وتتوقع نيجيريا رفعها في القريب من قائمة الدول غير المتعاونة في محاربة غسيل الاموال وفي هذا الإطار جرى تشكيل وحدات مكافحة الفساد في عدة دوائر حكومية، ووكالات وشركات القطاع العام.

وتنوي وزارة المالية التي تضرب المثل في ممارساتها في وحدة النزاهة التابعة للبنك الدولي، خلق أنموذج يحتذى به. غير ان مسؤولاً كبيراً قال ان مستوى المطابقة مع التوجيهات الرسمية يشوبه الاختلاط، فمازالت مواقع مهمة من الدوائر الرسمية يشوبها الغموض.

وتبدي اوكونجور ايوالا حماساً لإنجاز الاصلاحات في مواقع مثل الخدمات الجمركية وتتباهى الوزيرة بكتيب صغير، يبدو في ظاهره مملاً كدليل الهاتف غير انه يضم في طياته أعمدة من الأرقام التي تصل الى خمس عشرة خانة مسجلة مخصصات من العوائد المحققة منذ 1999 الى الحكومة الفيدرالية ولكل من المقاطعات النيجيرية الست والثلاثين، والعاصمة الوطنية أبوجا، وسلطات الحكومات المحلية في كل مقاطعة، وتقوم وزارة المالية بنشر تلك الأرقام على أساس شهري في الصحف منذ مطلع 2004.

ولقد نفذت النسخ وعددها ثلاثمئة ألف من الأسواق. وهناك طلبات للمزيد. وقالت الوزيرة إن في وسع النيجيريين، مساءلة حاكمتهم ووزيرهم، ورئيس حكومتهم المحلية حول مصير الأموال التي يتلقونها والأوجه التي تستخدم فيها وبلا تعليق، فإن أرقام المبالغ المحمولة إلى المقاطعات الأربع الرئيسة المنتجة للنفط في دلتا النيجر.

حيث اتسعت رقعة الاضطرابات للمطالبة بنصيب أو في حصة من دخل النفط. برزت في صورة اتسمت بالجرأة، مظهرة أنها كانت تتلقى ضعفي المبالغ التي يتلقاها غيرها من المقاطعات بما فيها لاغوس، الأكثر اكتظاظاً.

وتهدف الحكومة إلى تطوير إدارة الإنفاق، والحد من العجز، وفرض الانضباط على الموازنة. وقالت »أوكونجو أبوالا« إن القانون، يأتي في إطار حملة تهدف إلى تقنين الإصلاحات وإصباغها صفة الشرعية بحيث يصعب على الحكومات تخطيها أو تجاهلها، معربة عن مضاء عزمها، »في إنهاء ثقافة التضارب، وعدم الانضباط، والهدر والفساد«.

وثمة تشريعات أخرى، في طور الإعداد. دعماً لمبادرة الشفافية في الصناعات الاستخراجية، التي أطلقت منذ عامين، استجابة منها لمقترحات قادتها بريطانيا، تدعو لمزيد من الانفتاح حول الصفقات المعقودة بين الحكومة وشركات النفط والغاز والتعدين. وكانت نيجيريا من أولى الدول التي ساندت المشروع، ومضت أكثر من غيرها، بحسب خبراء الحكومة البريطانية، في تصنيف الدفعات، وتعقب أحجام الإنتاج والمشتريات.

ومن جهته كشف تدقيق حسابي لهارت غروب، وهي شركة بريطانية لعام 1999 ـــ 2004، وجود فجوة واسعة في الأرقام في إيرادات النفط والغاز، وتبايناً في البيانات بين شركة NNPC الحكومية، وشركائها العالميين وخلص التقرير إلى أن أياً من الكيانات الحكومية لا تكلف نفسها عناء مراقبة استغلال مصادر نيجيريا الطبيعية الرئيسية.

وكانت الأرقام المنشورة مشوشة بحد ذاتها فقد ذكرت الأرقام المعدلة، بأن الإجمالي الصافي لما قالت الشركات أنها دفعته على صورة ضرائب وحقوق امتياز وغيرها من المدفوعات على مدى ست سنين كان أكثر بـ 232 مليون دولار ما أعلن البنك المركزي عن تلقيه. وعلى الصعيد ذاته قالت أوبي ازكويسيلي وزيرة تطوير المعادن الصلبة في نيجيريا ورئيسة مبادرة الشفافية أن تقرير التدقيق الحسابي أظهر جهلاً بحجم الضغوط التي تنتقل من الحقول إلى المحطات.

ومضت قائلة إن المواطنين المقيمين في المناطق المنتجة للنفط يملكون الحق في الإطلاع على مخططات الحكومة وشركات النفط.

ومن جهته رحب »آسيسي أسوبي« رئيس الفرع النيجيري للشفافية العالمية بالأرقام غير أنه وصف المعلومات بأنها كاملة وغير مترابطة وطالب بضرورة طرح أسئلة معمقة حول الممارسات التي تقوم بها المستويات الحكومية المختلفة.

وكانت نيجيريا قد رفعت من الدرك الأسفل غير أنها مازالت مضافة ضمن الثماني الأسوأ من 159 بلداً وتشير دارسة للمنتدى الاقتصادي العالمي، بأن الرشوة اختفت في أماكن مثل الضرائب والمشتريات لكنها مازالت مرتفعة في المرافق العامة وازدادت مؤخراً في الرخص التجارية. وقال أحد مديري البناء الأوروبيين إن البنوك لم تتوقف عن الدفع.

ترجمة وائل الخطيب: