يساهم انخفاض سعر الدولار في انتعاش فرص الاستثمار في البورصات الأجنبية (خارج أميركا) في الوقت الذي بدا أنها بدأت تفقد بريقها.

وقد انخفض الدولار خلال العام الجاري أمام العملات الرئيسية عدة مرات، وهذا يرفع عائدات الاستثمارات الأميركية في الأسهم والسندات الأجنبية، لأن هذا يعني أن كل ين أو يورو أو جنيه استرليني يجنيه المستثمرون في الخارج يستطيع شراء عدد أكبر من الدولارات، وبدأ انخفاض سعر الدولار يؤثر في المحافظ الاستثمارية الخارجية.

وبدأ انخفاض الدولار يدفع مستثمرين كبار للبحث عن فرص استثمارية في الخارج. وقال وارين يوفيت المليونير الأميركي مؤخراً ان شركته بيركشير هيثاواي تنوي شراء مزيد من الشركات في الخارج حتى تحصل على عائدات أكثر توازناً من عملات أخرى خلاف الدولار.

وأعرب يوفيت عن اعتقاده بأن الدولار سوف يستمر في الانخفاض. غير أن الأمر بالنسبة للمستثمرين الأفراد، أي الاستثمار في الخارج يعتبر قراراً صعباً. البورصات الأجنبية في ارتفاع منذ ثلاث سنوات، وسجل مؤشر إم. إس. سي.آي ارتفاعاً بنسبة 25% في المتوسط سنوياً أي أكثر من ضعف ارتفاع البورصات الأميركية.

ويساور القلق بعض المحللين أن تكون أكبر المكاسب من البورصات الأجنبية (غير الأميركية) مجرد وهم. من جانب آخر فإن التعويل على فارق أسعار العملات قد يكون لعبة خطرة، وحتى من يؤيدون ذلك تأثروا بنيرانها.

وعلى سبيل المثال فقد عكس الدولار اتجاهه يوم الجمعة الماضي وزاد بنسبة 1% أمام الين الياباني، وهو ارتفاع كبير في يوم واحد، وذلك بعد إشارة البنك المركزي الياباني بأنه لن يسارع إلى رفع أسعار الفائدة.

وما يزيد من تعقيد الأمور أن تكتشف اتجاه سعر الدولار حتى بشكل صحيح حسب قياس المؤشرات، أمر ليس سهلاً، وتتضرر بعض الشركات بانخفاض سعر الدولار لأنها ترفع سعر البيع لمنتجاتها داخل أميركا مما يؤثر على المبيعات.

ولا تزال هناك استراتيجيات للمستثمرين لإدخال حسابات الدولار منخفض السعر في محافظهم الاستثمارية ومن ذلك ان مجموعة من صناديق الاستثمار تقوم على رهانات الناس على انخفاض سعر الدولار، أو رهاناتهم على ارتفاع سعره.

ومن أهم الاستراتيجيات لاستغلال سعر الدولار الاستثمار في أسهم الشركات الأميركية التي تبيع كثيراً في الخارج، ويقول مالكولم وود خبير الأسهم الآسيوية في مورجان ستانلي إذا اشترى الأميركيون أسهم شركاتهم متعددة الجنسيات سوف يحصلون على 50 ــ 60% من أرباحها في الخارج، وعندما تحول هذه الشركات المبيعات بالعملات الأجنبية إلى الدولار مرة أخرى، يستفيد المستثمرون مرة أخرى من تحويل العملة.

وكان أكثر من نصف عائدات بروكيز آند جامبل العام الماضي من خارج أميركا، والبنوك مثل إتش.إس.بي.سي وسيتي جروب تحصل على كثير من عائداتها من الأسواق الصاعدة التي يكون سعر الدولار فيها ضعيفاً.

وهناك بالطبع كثير من صناديق الاستثمار تستهدف المستثمرين الأميركيين الذين يبحثون عن وسائل لإرسال استثمارات الى الخارج، وقد اتجه المستثمرون في الواقع للصناديق الأجنبية في ظل ارتفاع عائدات الأسواق الأجنبية، لأسباب منها انخفاض سعر الدولار.

وزادت الاستثمارات في الأسهم والسندات والصناديق الأجنبية على 72 مليار دولار خلال الربع الأول من العام الجاري. والاستثمارات في الأسهم والسندات والصناديق الأميركية خلال نفس الفترة تجاوزت الـ20 مليار دولار بقليل.

ومع ذلك فبالنسبة للذين يبحثون عن الاستثمار في الصناديق الأجنبية ويستفيدون من انخفاض سعر الدولار لابد لهم من تجنب الصناديق التي تحمي نفسها ضد تقلبات العملة بالاستثمار في آليات مالية تهدف إلى إلغاء تحركات الدولار.

ولهذا أيضاً مخاطره لأن الصناديق غير التحوطية ستتيح لك الاستفادة من انخفاض سعر الدولار لكنك تكون عرضة لخسائر محتملة إذا تغيرت سوق العملة للاتجاه الآخر، أي ارتفع الدولار.

والدولار في مأزق الآن لأنه مثقل بديون كبيرة والدولار منخفض السعر قد يساعد في تخفيف هذه الديون لأنه يعني أن أميركا تستطيع رد ديونها بعملة أضعف.

ويقول يوفيت كلما زادت ديونك كلما أصبح جذاباً ان تنخفض عملتك ولذلك توقع استمرار انخفاض سعر الدولار.

وفي ظل انه من الصعب جداً توقع اتجاه العملات من أكثر الاستراتيجيات أماناً فإنه ينبغي تخصيص نسبة من المحفظة الاستثمارية في الصناديق الاستثمارية الأجنبية والالتزام بذلك، كما يقول راي ميلز مدير صندوق استثماري.

وفي الوقت الذي تتحوط فيه بعض الصناديق ضد انخفاض الدولار، قد تكون غير مستقرة ولا يستطيع الاقتراب منها إلا الذين يستعدون لاستقبال المخاطر، وارتفعت صناديق المعادن 90% في المتوسط خلال العام الماضي ثم انخفضت 8% خلال الشهر الماضي أيضاً، وكانت قد خسرت هذه الصناديق بنسبة 40% من قيمتها في عام 1997.

ترجمة ــ أشرف رفيق