أكد الدكتور سيف العسلي وزير المالية اليمني أن الإمارات نافذة اقتصادية يمكن ان يطل اليمن من خلالها على العالم لأن الإمارات حققت إنجازات اقتصادية كبيرة على مستوى الاقتصاد العالمي، مشيراً إلى حرص بلاده على الاستفادة من هذه التجربة الرائدة.
ورفض الوزير اليمني في حديث لـ »البيان« تصوير اليمن كدولة »معاقة« أو مشلولة عن الحركة والتطور من خلال الحديث عن »التأهيل«، داعياً في الوقت ذاته إلى مزيد من التعاون مع دول الجوار وتقديم الدعم والمساعدة لليمن للمضي في خططها التنموية والاقتصادية، موضحاً بأن دول الخليج العربي تعد الشريك التجاري الأول لليمن.
وكشف العسلي عن وجود مخصصات مالية لليمن مجمدة لدى البنك الدولي. وقال ان البنك الدولي يضع شروطاً تعجيزية مما عطل على اليمن فرص الاستفادة من بعض القروض والمساعدات.
وأوضح الوزير اليمني ان الطفرة العالمية في أسعار النفط تأتي استجابة لآلية العرض والطلب. وقال ان اليمن يصدر حالياً 370 ألف برميل يومياً يستهلك منها 70% للاحتياج المحلي.
وحول زيارته إلى الإمارات, قال الوزير اليمني، »زيارتي وإن كانت غير رسمية لدولة الإمارات تعكس اهتمام اليمن قيادة وحكومة بالدور الذي يمكن أن تلعبه الإمارات في اقتصاد اليمن على اعتبار ذلك انها ستكون نافذة يمكن ان يطل اليمن من خلالها على العالم، ذلك ان دولة الإمارات بكل فخر (وهو فخر لكل عربي) انها قد حققت إنجازات على صعيد الاقتصاد العالمي.
ولا ضير ان نعترف بهذا التقدم الذي حققته دولة الإمارات في هذا المجال, وان نستعين بها, وان نتعامل معها على هذا الأساس، فالوضع الاقتصادي لدولة الإمارات متقدم جداً، ونحن نريد أن نستفيد من ذلك، ولحسن الحظ ان إخواننا في دولة الإمارات يبادلوننا نفس الشعور، ولمسنا لديهم شعوراً طيباً ومحاولة لمساعدة الدول العربية بما فيها اليمن.
وعن أبرز جوانب تأهيل اليمن للانضمام إلى مجلس التعاون الخليجي والتكلفة المقدرة لهذا التأهيل، قال العسلي، »كلمة تأهيل هي كلمة غير دقيقة وان كان يقصد بعملية التأهيل مساعدة اليمن على تطوير نفسها وتحسين المؤشرات الاجتماعية فيها.
فهذا هو الشكل الصحيح، لماذا، لأن اليمن للأسف لم تستطع أن تحقق نفس الإنجازات التي حققتها الدول المجاورة نظراً لضخامة السكان ووعورة المنطقة وشحة الموارد حيث لا تنتج من النفط إلا القليل مقارنة بالدول الأخرى.
ونحن نعترف ان الدول الأخرى سبقتنا واليوم نتطلع للعمل سوياً لمساعدة اليمن حتى تكون المؤشرات الاجتماعية من حيث المستوى التعليمي والبنية التحتية ومستوى الدخل قريب، فالعملية ليست تأهيل بمعنى ان اليمن »معاق« ويجب ان تؤخل، ولكن المقصود ان الدول الأخرى حصلت على ظروف استثنائية فحققت قفزة في التقدم، لذلك ينبغي ان تستفيد اليمن من هذه القفزة وان تلحق بشقيقاتها دول الخليج العربي.
واضاف »لأن قضية التاهيل تطرح بصورة توحي وكأن اليمن بلد »معاق« وغير قادرة على الانطلاق، وبالتالي مطلوب فك عقدها الموجودة، وهذا غير صحيح لأن اليمن انطلقت وهي ماضية في هذا الطريق سواء حصلت على مساعدات من الدول الأخرى أم لم تحصل.
وبالتالي فاليمن تسير بهذا الطريق على أي حال من الأحوال ولذلك نحن لن نتوقف عند ما يسمى بعملية التأهيل أو عملية الانطلاق، لأننا قد انطلقنا ولدينا خطط تنموية تعمل ضمنها وفي إطارها، لذلك نتمنى من إخوتنا وأشقائنا أن يساعدوننا، والمساعدة غير التأهيل.
ورداً على القول بأن خطة التأهيل المطروحة هي مقدمة من اليمن لمجلس التعاون الخليجي على مدى سنوات، أوضح العسلي »نعترض على كلمة تأهيل، فاليمن لديها خطة للتمنية الشاملة ونحن ليس لنا خيار إلا ان نمضي في هذا الطريق ونأمل من إخواننا ان يتفهموا أوضاعنا ويقدموا لنا يد العون والمساعدة، لكن إذا لم نحصل على ذلك فنحن سنمضي ولو بأنفسنا«.
وحول ما إذا كان اليمن سيعتمد في خطة التنمية المقبلة على دعم من دول الخليج أم من الدول المانحة أم كلاهما، قال: بالأساس سنعتمد على الذات، ثم نحاول الحصول على أي مساعدة ممكنة سواء كانت من منطقة الجوار أو من المنظمات الدولية ولعلكم تابعتم زيارة الرئيس علي عبدالله صالح إلى الصين وهي تنطلق في هذا الإطار، اليمن ستعتمد على ذاتها ثم ستفتش عن كل مصادر المساعدات غير المشروطة أينما كانت.
وأضاف: »اليمن لمست نوايا حسنة ولم تلمس شروطاً، وهو الأمر الذي يشجعنا ويشجع الأخوة في الخليج، وحيث أن أشقائنا في دول الجوار لا يحبذون أن يشترط عليهم أحد، لذلك هم لا يشترطون على الآخرين«.
وعن ما وصلت اليه جهود الحكومة اليمنية في خطط الاصلاح المالي والإداري قال: »بكل فخر نستطيع القول أن الجمهورية اليمنية قطعت شوطاً كبيراً حتى على صعيد دول المنطقة، فقد تم تحرير معظم الأسعار، وجرت عملية الخصخصة لمعظم المؤسسات، وأتيحت فرص كبيرة لإشراك القطاع الخاص في التنمية والمجالات الخدمية »الصحة ـ التعليم ـ البنية التحتية«.
ونحن سائرون إلى الأمام في هذا الاتجاه، لذلك تعمل الحكومة على إيجاد قفزة نوعية في عملية الإصلاح الاقتصادي والمالي وهو الانطلاق من السياسات إلى البناء المؤسسي الذي يعني تحديث القوانين والقواعد وتأهيل القوى العاملة والمؤسسات اليمنية لأن تتعامل مع المتغيرات الاقتصادية الحديث.
وأن تكون قادرة على إدارة الاقتصاد الحديث بما في ذلك المؤسسات المتوسطة والكبيرة وعملية الاستثمار متعدد الأوجه وعابر القارات، ويحتاج ذلك مننا إلى جهد أكبر في استيعاب ما يجري بالعالم، وأن نكون قادرين على تقديم أنفسنا للعالم بصورة مقبولة«.
ورداً على سؤال حول خطط الولايات المتحدة والبنك الدولي مساعدة صنعاء مطالبينها بإصلاحات حقيقة ومحاربة الفساد في الجهاز الحكومي قال: »هذه كلمة حق أريد بها باطل، ونتيجة لأن البنك الدولي كان يتطلب معايير دولية لتنفيذ مشاريعه في حين أن البيئة المحلية في اليمن قد لا تستطيع توفير ذلك من حيث الكفاءات المطلوبة لإدارة هذه المؤسسات.
من حيث المناقصات وبعض الإجراءات التي قد لا تتوفر في اليمن، ثانيا البنك الدولي هو الذي وضع قيوداً على سحب هذه الأموال التي أصبحت تحت سيطرته ولا يتم سحبها الا ضمن شروط ربما تكون أحيانا تعجيزية، مما أدى إلى عدم قدرة اليمن على الاستفادة من هذه القروض، وبالتالي عدم تصريفها.
وبالتالي نستطيع القول أن هناك مخصصات مالية لليمن مجمدة لدى البنك الدولي، ولا داعي لان تكون موجودة فهي غير قابلة للاستخدام، لأن البنك الدولي وضع جملة اشتراطات تعجيزية مما جعله يعلن عن تخفيض المساعدات المقدمة لليمن بنسبة 34% علماً أن المبالغ المرصودة لم يتم سحبها أو استخدامها، وبناء على ذلك فإن الحكومة اليمنية دخلت في مفاوضات مع البنك الدولي بما يضمن سرعة التنفيذ وتوفر الكفاءة والشفافية.
وبالتالي وجود مرونة وشروط غير مجحفة قابلة للتنفيذ في اليمن، مما يسهل نجاح مشروعات البنك الدولي وعدم تعثرها وجعلها قابلة للإنجاد، لكنني في هذا الصدد أؤكد أن جزءاً من هذا التعثر ترجع مسؤوليته على البنك الدولي والذي يشترط شروطاً شبه تعجيزية ولا تتوفر إمكانية التطبيق في اليمن، وقد لا تكون هذه ضرورية من حيث الكفاءة والشفافية إنما هي معايير اخترعت أو طبقت وتم الإصرار عليها بغض النظر عن مدى أهميتها من عدمه«.
وتحدث العسلي عن الارتفاع الجنوني لأسعار النفط في الأسواق العالمية بالقول: »من المعروف أن النفط كأي سلعة استراتيجية في العالم تخضع لآلية العرض والطلب في الأسواق الدولية، على سبيل المثال نلاحظ ارتفاع أسعار الحديد، لكن العالم قبل بذلك، فلماذا لا يقبل زيادة أسعار النفط نتيجة لظروف العرض والطلب.
ولم تأتي نتيجة لحروب أو لاحتكار أو لأن منظمة الأوبك سيطرت على السوق ولا لأن هناك مقاطعة من دولة ما وإنما حدثت هذه الطفرة بالأسعار جراء ازدياد الطلب العالمي عليه، وبالتالي فالنفط كأي سلعة فإن السعر يجب أن ينظمها بحيث يعكس ندرتها الحقيقية.
لذلك فمن الظلم تصوير أسعار النفط وكأنها هي الداء للاقتصاد العالمي، ولا ننظر إلى الأسباب الحقيقية التي أدت إلى إهدار هذه الثروة واستخدامها في غير محلها، وربما يؤدي ارتفاع الأسعار إلى الترشيد في استخدامها والمحافظة عليها إلى مدة أطول لهدف يخدم الإنسانية والاقتصاد العالمي بشكل عام.
أما ما يتعلق باليمن فإنها لحسن الحظ لم تتأثر سلباً أو إيجاباً في هذا الأمر لأنها تستهلك محلياً معظم الإنتاج، وبالتالي ارتفعت الأسعار أو انخفضت فإن منتجات النفط تباع بأسعار مدعومة.
وأما بالنسبة للإيرادات فإن هناك زيادة بسيطة، ومجمل القول ان أثر النفط على الاقتصاد اليمني محدود لأن الإنتاج قليل، حيث يصل إلى 380 ألف برميل يومياً، ويتم استهلاك ما نسبته 70% للاحتياج المحلي، صحيح إننا لا نستورد لكن الفاتورة زادت وأيضاً لا نصدر كميات كبيرة حتى نحقق فوائد.
وحول الكيفية التي ستواجهها الحكومة اليمنية ازدياد مساحة الفقر في اليمن وارتفاع مستوى البطالة إلى معدلات عليا وفقاً لتقارير دولية، أوضح العسلي »هذه التقارير يمكن التعليق عليها وفق »ولا تقربوا الصلاة« فهي ليست دقيقة بالمعنى الصحيح، لأن الدولة تقوم حالياً بمسح لميزانيات الأسرة، وبناء عليه سيتم معرفة هل مساحة الفقر زادت أم انخفضت، لكن بشكل عام لا أعتقد أنها اتسعت بل هناك تحسن ملحوظ في مستويات المعيشة.
كما أن استراتيجية الأجور التي طبقتها الحكومة في العام الماضي ضاعفت الأجور، ولا شك أن ذلك سيؤدي إلى تحجيم الفقر وتقليله، كما أود الإشارة في هذا الإطار إلي أن فخامة رئيس الدولة كان قد أطلق مبادرة قبل شهر بتخصيص 20 مليار ريال لتوفير وظائف للعاطلين وتشجيعهم على الإنتاج.
الأمر الذي يعني أن ذلك سيعمل على الحد من ظاهرة الفقر، والحكومة عموماً تسعى إلى تنشيط الاقتصاد الوطني، ونتوقع بإذن الله أموراً إيجابية في المستقبل، ويجب أن نتوقف عن هذه النظرية السلبية والتشاؤمية وغير الواقعية لأنها تحدث آثاراً نفسية غير واقعية، وبالتالي ينبغي النظر إلى نصف الكأس المملوء والفارغ أيضاً«.
وحول تأخر إطلاق مشروع البورصة اليمنية وكيف سيكون تأثيرها على المسار الاقتصادي قال:
»في الواقع يمكن القول ان تأخر إطلاق هذا المشروع، لأنه تم التهوين في متطلباته، رغم انه صار من موسمات الاقتصاد الحديث، لكنه يمكن أن يتأقلم مع اقتصاديات الدول النامية والحكومة اليمنية تدرك أهمية هذا الموضوع وستعمل على إنجازه في أسرع وقت ممكن«.
@ وعن معوقات الاستثمار في اليمن كالفساد والروتين والاختلالات الأمنية التي تحدث أحياناً أوضح »أريد أن أقول لك أعطني دولة في العالم لا توجد فيها مشاكل أمنية، وكون أنه يحدث إطلاق نار هنا أو هناك، هذا موجود في العالم كله، وكذلك الفساد أيضاً أعطني دولة خالية منه.
وعموماً اليمني كأي دولة تعاني من مشاكل الحياة وهذه المشاكل سوف تستمر إلى يوم القيامة، لكن ينبغي ألا نجعل من اليمن استثنائية، وبالطبع الدول الحديثة سوف تعمل على تقليل الإشكاليات والمخاوف وتوفير الضمانات«.
كتب- صالح القاضي:

