لسنوات خلت، درج اللصوص على اقتحام البنوك، في رابعة النهار، شاهرين أسلحتهم، ومولين الأدبار بغنائمهم، في سيارات تنطلق كلمح البصر. غير أنهم اليوم، راحوا يكتفون بالجلوس وراء شاشات الكمبيوتر، سيما بعد أن أضحت الشريحة العظمى من التعاملات المصرفية الكترونية.
وأصبح المجرمون أكثر براعة، يسرقون الأموال عن طريق آلات السحب النقدي، أو الصيرفة الالكترونية، وأنظمة التعامل بالبطاقات، وأظهرت دراسة حديثه لـ KPMG أن الجرائم المالية، بما فيها غسيل الأموال، والاحتيال بواسطة بطاقات الدفع الالكتروني،
والمعاملات المصرفية عن طريق الانترنت، ازدادت بصورة فاضحة، فقد ارتفعت في المملكة المتحدة، بمقدار عشرة أضعافها في عام واحد، من 37 مليون جنيه عام 2004 إلى 360 مليون جنيه العام المنصرم،
والأرقام الواردة من الولايات المتحدة وآسيا، أشد غضاضة. ولكن البنوك راحت تباري المحتالين في دهائهم، بل إنها فاقتهم دهاء. فقد أدخلت أنظمة استخبارية وتحليلية، لضبط السلوكيات المشبوهة، وفقاً لجورج لينوكس، كبير المديرين في مجموعة HSBC الائتمانية.
وفيما شهدت موجة التزييف والاحتيال عبر البطاقات المسروقة في بريطانيا انحساراً في أعقاب إدخال شرائح وأرقام سرية، إلى أنظمة بطاقات الدفع العام الماضي، فإن HSBC أدخلت أنظمة تعقب للمحتالين في 25 بلداً،
وهو الأمر الذي سيجعل من الصعوبة بمكان على المحتالين استخدام بطاقات مستنسخة في البلدان التي لا تتوفر فيها أنظمة حماية خاصة ببطاقات الدفع وتعقيباً على ذلك، قال لينوكس، إن الشريحة والرقم السري، ساهما إلى حد بعيد في تقليص عمليات الاحتيال في المملكة المتحدة،
مؤكداً في الوقت نفسه، وجود خسائر بمئات الآلاف من الجنيهات في ضوء تحوير المحتالين لوسائلهم، لاستهداف مواقع الإنترنت، كما يمكن لانتشار المعلومات، أن يستخدم في استنساخ البطاقات في بلدان كالولايات المتحدة.
وفي الإطار ذاته، قال لينوكس، لو أننا جمعنا ما في العالم كافة، لوجدنا أن صناعة الخدمات المالية، ستخسر مليارات الجنيهات التي ستدخل جيوب المجتمعات الإجرامية.
وسيقوم HSBC بالتعاون مع شركة البرمجيات SAS، باستخدام أنظمة تقنية المعلومات، لاستعراض عادات عملائه الإنفاقية، فلو أن مشتريات غير عادية حدثت في أوقات غير عادية، في مواقع غريبة، أو في مكانين يستحيل الوصول إليهما بين المشتريات، فإن البنك سيتلقى إنذاراً فورياً.
كما يقوم نظام sas بمقارنة ما يعتبره معاملات حقيقية، مع أنماط العادات الإنفاقية الإجرامية التي طورها البنك من مئات حالات الاحتيال. ويقول لينوكس إن المجرمين بحاجة لتبييض الأموال، لذلك فهم يحاولون شراء بضائع يعرفون أنها ستباع نقداً بسهولة،
وتقول ماريا بنيت نائب رئيس قسم التحليلات في فورستر ريسيرتش، إضافة إلى آلات النقد، فإن الاحتيال يوجد في التجارة الالكترونية وتجارة التجزئة، الناتجة عن استنساخ البطاقة،
وإن البنوك مطالبة باتخاذ خطوات أشد لردع القراصنة، ومنعهم من تحويل الأموال من حسابات الصيرفة الالكترونية، وتابعت بأن البنوك بحاجة لتحليل وترسيخ عادات عملائها عبر الانترنت.
وكذلك وضع علامات استفهام حول دخول العملاء في أوقات معينة، أو القيام بصفقات طيلة الوقت، وأضافت: لا يمكن التقليل من التهديد بأن المجرمين يركزون بصورة متزايدة على عملاء البنوك من خلال عمليات الاحتيال.
ترجمة: وائل الخطيب
