وقعت شركة أرامكو السعودية وشركة توتال الفرنسية أمس على مذكرة تفاهم لانشاء مصفاة يمكنها معالجة 400 ألف برميل يوميا من النفط الخام في المملكة بتكلفة قدرها حوالي ستة مليارات دولار. وقالت شركة أرامكو في بيان ان المصفاة التي ستقام في منطقة الجبيل على ساحل الخليج ستخصص لمعالجة الخام العربي الثقيل ومن المقرر أن تبدأ العمل عام 2011 على أن يخصص انتاجها للتصدير.
وستنشئ أرامكو وتوتال بموجب مذكرة التفاهم شركة مشتركة حصة كل منهما فيها 35 في المئة. ومن المزمع طرح ما يصل إلى 30 في المئة من ملكية المشروع في اصدار عام بالسعودية في المستقبل. وقدر مسؤولون في أرامكو تكلفة المشروع بستة مليارات دولار. وستوفر أرامكو السعودية 400 ألف برميل يوميا من الخام العربي الثقيل وستقوم هي وتوتال بتسويق الانتاج.
وكان مسؤولون سعوديون أفادوا في وقت سابق ان السعودية تنوي فتح ابواب المشاريع النفطية امام الاكتتاب العام هذه السنة. ويقول مسؤولون ان هذا المشروع المقترح يمثل فرصة ممتازة لتعزيز استراتيجية المملكة للرد على الطلب العالمي على الطاقة مع اجتذاب الاستثمارات الأجنبية لتوسيع اقتصادها.
وأوضح رئيس توتال تييري ديماريه اثر التوقيع على مذكرة التفاهم مع رئيس ارامكو عبدالله جمعة في مقر الشركة السعودية في الظهران »توتال فخورة باختيارها من قبل ارامكو لبناء مصفاة ستمنح السعودية المزيد من الإمكانيات لملاقاة احتياجات الأسواق من المنتجات النفطية المكررة«.
واضاف »ان هذا الاتفاق يعزز وجودنا في السعودية وسيتيح عبر هذا المشروع الطويل الأمد تعزيز تعاوننا الوثيق مع ارامكو السعودية«. وكان وزير الاقتصاد والمالية الفرنسي تييري بروتون بحث في الرياض في سبل احتواء ارتفاع أسعار النفط عشية توقيع الاتفاق.
وأعلن بروتون ان هذه المحادثات مع المسؤولين السعوديين تناولت ضرورة الحصول على معطيات »أكثر مصداقية« و»شفافية« حول مخزون النفط لتهدئة السوق وضرورة ان يحدد كل منتج »خارطة طريق« لزيادة قدراته الانتاجية.
وقدر الوزير الفرنسي الذي يفترض ان يقدم تقريرا عن محادثاته مع الدول المنتجة للنفط إلى مجموعة البلدان الصناعية السبع في العالم »بحوالي ثلاثين دولارا (هامش) المضاربة اليوم في أسعار النفط«.
وقال »لذلك علينا ان نجد الوسائل الكفيلة بالحد من هذه المضاربة«. وأوضح ان »الامر يتعلق بالحصول على معطيات اكثر شفافية ومعرفة الاحتياطات المتوافرة, لاحظنا ان الأسعار تعود إلى الانخفاض عندما نعطي هذه المعلومات إلى الأسواق«.
واشاد بروتون ببرنامج السعودية »الطموح« لزيادة قدراتها الانتاجية داعيا كلا من الدول الاخرى الاعضاء في منظمة البلدان المصدرة للنفط (اوبك) إلى اعداد »خارطة طريق« للسنوات الثلاث او الاربع المقبلة. وقد رجح مسؤولون سعوديون ان ترتفع القدرات الانتاجية للمملكة من 11.3 مليون برميل يوميا حاليا إلى 12.5 مليونا يوميا في 2009 .
واوضح الوزير الفرنسي ان العالم بحاجة لمعرفة »الموارد المتوفرة او غير المتوفرة لتتخذ البلدان المستهلكة الإجراءات البديلة. وهو ما تفعله فرنسا«. وأعلن بروتون الذي جاءت زيارته قبل انعقاد الاجتماع الوزاري لمنظمة اوبك المقرر في الاول من يونيو، انه بحث في الرياض في امكانية تحديد »هامش اوسع بين العرض والطلب«.
وقال ان »هذا الهامش يتراوح اليوم بين مليون و1،5 مليون برميل يوميا وبالتالي لا بد من زيادة المخزونات الاستراتيجية وهو ما تم في الجانبين الاوروبي والأميركي. يجب ايضا زيادة قدرات الاستخراج والتكرير«.
واكد ان »الفرق بين العرض والطلب ضئيل جدا اليوم وهذا يؤدي إلى توتر في الاسواق بمجرد ان يطرأ خطر إرهابي او مخاطر جيوسياسية سواء كانت حقيقية او غير حقيقية«.من جانبه أعلن النعيمي ان المملكة وفرنسا »يهمهما استقرار سوق النفط بما يخدم الاقتصاد العالمي ونموه«.
واكد مصدر سعودي ان السعودية تعتبر ان مستوى الأسعار الحالي الذي يقارب 68 دولارا للبرميل يعود إلى معطيات »جيوسياسية على المستوى الاقليمي والعالمي« أكثر مما يعود إلى القواعد الأساسية للسوق.
(وكالات)