قال البنك الآسيوي للتنمية إن آسيا تواجه تحديا ملحا للحد من الفقر وتوفير حياة طيبة لمواطنيها لأن ثلثي سكان العالم الفقراء يعيشون في هذه المنطقة. وأوضح على لسان متحدثه في الجلسة الافتتاحية لمجلس محافظي البنك في حيدر اباد عاصمة ولاية اندرا براديش بجنوب الهند انه بالرغم من النمو الاقتصادي الكبير في العقود الماضية مازالت آسيا تواجه وجها آخر من الفقر والظلم.

وذكر ان عدد الذين يعيشون على أقل من دولار أميركي في اليوم من الممكن ان ينخفض إلى حوالي 100 مليون بحلول 2015 إذا ما استفاد الفقراء من النمو الاقتصادي أيضا ولكن في حالة تباطؤ النمو وزيادة التفاوت الاجتماعي فإن عدد الفقراء سيظل عند حوالي 350 مليونا.

ووفقا لأبحاث البنك فإنه حتى الآن مازال شخص بين كل خمسة لا تصلهم مياه الشرب الآمنة كما ان نصف سكان آسيا بدون أوضاع صحية ملائمة حيث من المتوقع وفاة أكثر من 4 ملايين طفل هذا العام إذ لا يصلون أبدا لسن الخامسة. وقال تقرير للبنك »الفقر المدقع ينخفض . ولكن التفاوت الاجتماعي يتزايد.

والفقر بجميع جوانبه ، مازال اكبر مشكلة تروع منطقتنا«. وعلى المدى الطويل، سوف تشهد آسيا مشاكل مثل ارتفاع البطالة والسكان المسنين والحضرنة السريعة واتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء وهو الأمر الذي قد يزيد الوضع سوءا.

ومن المتوقع أن يضع مجلس محافظي بنك التنمية الآسيوي الصيغة الأخيرة لاستراتيجية جديدة متوسطة الأمد حول القضاء على الفقر باعتباره المهمة الأولى. و تبرز الاستراتيجية الجديدة نمطا للنمو لصالح الفقراء في الدول الآسيوية وهو الأمر الذي يعنى نموا مستداما ومنصفا وحوكمة جيدة وفسادا أقل وخفض تكلفة البيئة في التنمية الاقتصادية وتعاونا وتكاملا إقليميا أفضل.

ويقول البنك إن الاستثمار الإضافي وخاصة في البنية الأساسية مطلوب حقيقة ليس فقط لاستمرار النمو الاقتصادي المرتفع ولكن أيضا لتقديم خدمات أساسية للفقراء. غير ان الحكومة ومؤسسات التنمية لن يتمكنا من تلبية جميع مطالب البنية الأساسية والطريق الوحيد للخروج من ذلك هو زيادة مشاركة القطاع الخاص.

وتحتاج شرق آسيا فقط إلى تريليون دولار أميركي في الأعوام القليلة الماضية للنقل والطاقة وتطوير المرافق. ويعتزم البنك زيادة استثماراته في مشروعات إمدادات المياه إلى مليار دولار سنويا وفي مشروعات الطاقة النظيفة إلى مليار دولار أميركي.

وتأتي أهمية هذه الخطوة انطلاقاً من الأهمية الكبرى التي يشكلها القطاع الزراعي في دول المنطقة. وفي هذا الإطار قالت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة في تقرير لها إن صغار المزارعين يمثلون المنتجين الرئيسيين للغذاء في إقليم آسيا والمحيط الهادي رغم أنهم ما زالوا هم أنفسهم يعانون الجوع.

وأشارت المنظمة إلى أن التكنولوجيا الزراعية غير الملائمة وسياسات الدعم التي تنتهجها المؤسسات هي التي تعيق صغار المزارعين في الإقليم من إطلاق إمكانياتهم الإنتاجية الكامنة بصورة تامة، بما يحقق مكاسب كبيرة في مجال الإنتاج الزراعي ويخفف من وطأة الفقر في آسيا والمحيط الهادئ.

ولغرض استئصال شأفة الجوع ، فمن الضروري زيادة إنتاجية صغار المزارعين الذين يشكلون الجزء الأعظم من الأسر الفلاحية في آسيا والمحيط الهادئ، حيث يعد الاقليم موطناً لنحو 75 في المئة من الأسر الفلاحية في العالم ويعيش فيه نحو ثلثي الجياع في بلدان العالم النامي وعددهم 777 مليون نسمة.

ويتعين على البلدان الكائنة في اقليم آسيا والمحيط الهادئ أن تزيد من إنتاجها الزراعي بنسبة 80 في المئة بحلول عام 2030، وذلك لتلبية الاحتياجات الغذائية المتزايدة في الاقليم، إذ ليس هناك سوى مجال ضيق لتوسيع رقعة المناطق المزروعة. غير أن الغالبية العظمى من هذه الزيادة ستأتي من خلال التحسينات في الغلة، كما أن أغلب المكاسب الإنتاجية ستتحقق عن طريق صغار المزارعين.

وفي ما يتعلق بالثورة الخضراء في الاقليم، تكشف الدراسات المطروحة أنه لو تم إعادة توجيه الاستثمارات الحكومية ودعم القطاع الزراعي ومن خلال الثورة الخضراء نحو الحقول الزراعية الصغيرة.

وأشارت الدراسات الى أن الاستراتيجية الفعالة لمكافحة الجوع والفقر بالنسبة للبلدان في آسيا والمحيط الهادئ يجب أن تضمن الفرص أمام الفقراء من سكان الريف لكي يتمكنوا من الوصول إلى الموارد ذات العلاقة بالإنتاج الزراعي الأساسي، مثل الأراضي والمياه والتكنولوجيا الحقلية والاعتمادات المصرفية وغيرها من المدخلات الزراعية، فضلا عن توفير الأسواق.

ومن الأمور الحيوية الأخرى معالجة حالات الاختلال الاجتماعي وتعزيز تنمية الموارد البشرية، ثم أن إزالة الحالات غير المتكافئة بالنسبة لفرص الوصول إلى الخدمات الاجتماعية والتنشئة الصحية وغيرها، من شأنها جميعا أن تفضي بالضرورة إلى تحقيق التنمية الريفية المستدامة.