رسخ حدث مفاجآت صيف دبي منذ دورته الأولى العديد من السمات النبيلة في نفوس الأطفال, خاصة أولئك الذين تفتحت أذهانهم وتشكل وعيهم مع كل دورة من دورات الحدث. والمهرجانات بما تحوي من فعاليات وأنشطة تعد من أهم الوسائل لتحقيق الأهداف والغايات إذ تسهم في بناء شخصية الطفل المتكاملة المؤمنة بالحوار والتواصل مع الآخرين.
وتساعد في تنمية قدراتهم وتشجيعهم على الإبداع والابتكار وتهيئتهم عبر برامج وفعاليات منتقاة ليكونوا أفرادا نافعين لأنفسهم ومجتمعهم وأمتهم، وهذا كله يتماشى تماما مع توجهات القيادة الرشيدة لدولة الإمارات، والتي تسعى دائما وأبدا إلى بناء الإنسان والأجيال.
وإذا كانت الفكرة هي أساس النجاح فان المعطيات التي تكرست لحدث مفاجآت صيف دبي الذي قام تحت شعار (إجازة سعيدة ومفيدة للأطفال) بناء على توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رسخت هذا النجاح ودفعت به لتحقيق نتائج مهمة وملموسة.
ومن هذه المعطيات حرص حكومة دبي ممثلة بدوائرها الحكومية والخاصة على دعم الحدث والسعي إلى إنجاحه بشتى السبل، كما إن اختيار التوقيت جاء مناسبا مع بواكير الفصل الصيفي وإجازة طلاب المدارس، إلى جانب التنويع في مقومات الحدث، مما أعطى للزوار لاسيما شريحة الأطفال، أكثر الفئات استهدافاً، خيارات عديدة كلها تصب في تنمية الذكاء والابتكار كطقس حضاري يفتح آفاق العقول الصغيرة كي تستوعب الأفكار والموضوعات والآراء والمعارف المفيدة.
تنوع ثري
وقالت ليلى سهيل المدير التنفيذي لمفاجآت صيف دبي إن اختيار الأنشطة الخاصة بالحدث تعد أهم الخطوات وأكثرها دقة لدى المسؤولين، فالهدف من المفاجآت ليس ترفيهيا فحسب، بل نسعى إلى تعليم الأطفال العديد من المضامين الأخلاقية والتعليمية باللعب. وهي طريقة تعليمية حديثة تتبعها العديد من الدول المتقدمة.
من جانبها فإن نوال جمال محمود الفتاة التي لم تبلغ ربيعها السادس عشر بعد، عندما قدمت من بلدها منذ خمس سنوات كان مدهش الشخصية الأولى التي رأتها في مطار دبي وعلى الرغم من استغرابها لشكله الذي كما تقول جمع بين الطرافة والجمال إلا انه ارتبط بذهنها فورا على انه ابن دبي.
وتقول نوال إنني أحب مفاجآت صيف دبي وأشارك بشكل سنوي في العديد من الفعاليات التي تنفذ، فقد كنت مشاركة في مسابقة مدهش لأفضل موقع الكتروني، كما إنني عضو في نادي أصدقاء مدهش وإخوتي أيضاً، وارى ان من يتتلمذ ضمن طقس المفاجآت التي تعد بيئة تربوية واجتماعية مهمة، تقوم بإعداد الأطفال وإحاطتهم بسياج اجتماعي تربوي،
فإنهم سيكونون مؤثرين وفاعلين في مجتمعاتهم فالحدث يمدهم بالمعارف والمهارات اللازمة لتحقيق ذلك، مشيرة إلى ان الشكل العام للحدث ترفيهي، لكن من يتعمق فيه مليا يدرك انه على درجة عالية من الأهمية، والمحظوظون فقط من الأطفال هم من يتفتح وعيهم وتتشكل شخصياتهم خلال مشاركتهم به.
مواسم الفرح
ويقول راشد على من رأس الخيمة وعمره سبعة عشر عاما، انه ينتظر الصيف لأنه يتعرف من خلال مفاجآته الشيقة على العديد من الأصدقاء من جنسيات مختلفة، ومنذ أن كان في التاسعة من العمر بدأ يستوعب ويلتفت إلى الحدث، مشيراً إلى انه تعلم كيف يتواصل مع الآخرين دون تمييز،
خاصة وان دبي تعزز قيمة الإنسان أكثر من أي شيء آخر، مؤكدا أن المفاجآت بفعالياتها ومراسم الفرح التي ترسمها تعبر عن انحيازها التام لمصلحة الوطن وإنسانه، لذلك فهي تتجه إلى الابتكار والتجدد مع كل دورة مما يدفع بالحدث إلى الأمام ويكرس المستقبل, إنها روح الانتماء حينما تفكر وتخطط بحماس الواثق وحيوية المتفائل.
أبناء الحدث
من جانبه يرى محمود جمال أن أجمل ما تعلمه خلال السنوات التي كان حاضرا فيها الحدث مساهمتها في تكوين شخصيته وذكائه وتنمية سلوكه الاجتماعي، من خلال سعيها تنظيم فعاليات وبرامج، تساهم في تربية الطفل تربية منظمة شاملة للجوانب الجسدية والحسية والحركية والاجتماعية والعقلية والانفعالية وهي تشكل في مجملها جوهر البرامج والأنشطة في المفاجآت.
وذكرت فرح وهي شقيقة محمود أنها ابنة حقيقية للحدث، كبرت واستمتعت به مع كل مطلع دورة من دوراته، مشيرة إلى استمتاعها بالألعاب التي تجذب إليها دوماً أكبر عدد من الأطفال، الذين يحتفون باللعب كوسيلة للإفصاح عن مكنونات ذاتهم وتكوين ألفة وحميمية فيما بينهم، وقالت إن ما يحسب للقائمين على الفعاليات انتقائهم الدقيق لفعاليات توائم جميع الأعمار وتلبي احتياجاتهم النفسية والاجتماعية المختلفة.
وتشاركهم الرأي موزه خميس علي من أبوظبي، حيث ترى أنهم من الجيل المحظوظ الذي عاصر انطلاق الحدث وتطور فكرته وتحقيقه لنتائج ايجابية، وتعتقد أن الطفل كان من أهم الفئات العمرية التي أولاها الحدث اهتماماً بالغاً، فقد عود حدث مفاجآت صيف دبي الصغار غلى الكثير من الفعاليات منها غرفة الكمبيوتر في مدينة مدهش، وهي من أكثر الأماكن التي يرتادها الأطفال،
لاسيما أن الشاشات مزودة بأسماء مواقع خاصة بالأطفال وعالمهم, مشيرة إلى أن الفعاليات الأخرى سواء كانت الترفيهية كالرسم على الوجه والألعاب وغيرها، أسهمت بطرق مختلفة في تعزيز قيمة الإمارات »الوطن«. وتعميق الانتماء إليه وهي واحدة من أكبر القيم أهمية وأشدها خصوصية بالنسبة لابن هذا البلد الذي يدرك مع كم المتعة التي تقدمها له دولته مقدار رحبها واهتمامها به.
واعتبر ربيع خالد وهو طالب في الصف الثالث الإعدادي، مفاجآت صيف دبي مدرسة تربوية تعلم في رحابها خلال السنوات الماضية الكثير، وكان لانخراطه في معظم الأنشطة التي تقام على هامش الحدث الدور الأعظم في بناء شخصية متوازنة لديه، إضافة إلى إسهام المفاجآت في ترسيخ مفهوم الوحدة بين القاطنين على ارض دبي رغم اختلاف أصولهم ومشاربهم وأعراقهم من خلال جمعها لهم على بقعة واحدة في توقيت واحد أيضاً,
مؤكداً أن الصداقات التي كونها على امتداد السنوات الماضية تشكل بالنسبة له قيمة يعتز بها ويسعى للحفاظ عليها وبناء مزيد من الصداقات في كل دورة جديدة، مضيفا أن التعرف على صديق جديد من دولة ما بمثابة زيارة لها ومعرفة تاريخها وثقافة أبنائها.
دبي ــ البيان
