كان جيسون جيانغ منذ ثلاث سنوات رجل أعمال صينيا، ولديه فكرة بيع الإعلانات أمام المصاعد، وأقنع رجال أعمال آخرين بعد ذلك بتنفيذ فكرته. الآن يصل حجم أسهم شركة فوكس ميديا القابضة التي يملكها جيانغ 2.9 مليار دولار، وتضاعف سعر سهمها أربع مرات منذ طرح الأسهم في يوليو في بورصة ناسداك الأميركية.

وتبلغ ثروة جيانغ الشخصية 700 مليون دولار، منها 25% من الأسهم في الشركة. كان الثراء السريع في الصين منذ سنوات قليلة يثير الشكوك والارتياب، لكن جيانغ (33 سنة) أصبح شهيراً في الصين لأن بين مجموعة شباب من رجال الأعمال يشكلون طبقة رفع الاستهلاك وليس الاعتماد على دور اقتصادي تقليدي من خلال التصنيع الرخيص العمالة.

واسم جيانغ هو من بين عشرة أسماء شهيرة على قائمة أفضل عشرة رجال أعمال على موقع لجنة بلدية شانغهاي، وتنشر الصحف الصينية أنباء وتطورات وارتفاع ثروته.وتمثل شركة فوكس ميديا القابضة للمستثمرين الذين يأتون للصين، مصدر أمل لإبرام الصفقات في بلد لم يتحول فيه النمو الاقتصادي السريع إلى عائدات استثمارية.

لكن جيانغ يقول إن رجال الأعمال الجدد سوف يبنون ديناميكية جديدة في الاقتصاد الصيني، حيث يقوم بتمهيد الطريق أمام إنشاء الشركات الجديدة. وجيانغ هو الابن الوحيد لأبوين من الطبقة المتوسطة، وكان والده محاسباً وأمه مديرة سوبرماركت مملوك للدولة، ودرس جيانغ في كلية المعلمين في شانغهاي، على أن يكون مدرساً بعد التخرج، وكتب قصائد أثناء الدراسة وكان يرددها في المناسبات العامة.

ويذكر الآن جي مدير العلاقات العامة في فوكس ميديا حالياً، الذي كان زميل دراسة لجيانغ، أن الأخير كان يتنافس في أمور فلسفية وأدبية، وأصبح رئيساً لاتحاد الطلاب بالانتخاب.

وتعرف جيانغ على الإعلان أثناءالدراسة، وبدأ يبيع إعلانات مطبوعة لتوفير نفقاته الشخصية، ثم أصبح أهم مندوب مبيعات لشركة الإعلانات التي كان يبيع لحسابها، وبعد تخرجه أسس شركة إعلانات تتعامل في الأساس من خلال الإنترنت، ثم أسس بعد ذلك شركة فوكس ميديا عام 2003.

ولاحظ جيانغ تزايداً في عدد المعلنين في الصين الذين يبحثون عن وسائل أفضل للوصول إلى المستهلك. وكثير من هؤلاء كانوا يقضون ساعات في المكتب أكثر مما يقضونه في المنزل.

وكانت فكرة جيانغ بسيطة جداً هي بيع الإعلانات على شبكة من اللافتات الإلكترونية، يبثها في مداخل المصاعد في البنايات التجارية في شانغهاي وبكين ومدن أخرى.

وفي عام 2003، كانت شركة فوكس ميديا تخسر وكان جيانج يحتاج للإنفاق عليها، وتوجه جيانغ إلى بكين لزيارة شركة أسهم خاصة لعرض أفكاره ووافق ووشانغ تشي مدير شركة الأسهم الخاصة على تمويل شركة فوكس ميديا، التي سيطرت بعد ذلك على 70% من سوق الإعلان في شانغهاي.

وزادت العائدات في عام 2004، بعد بداية الارتفاع في الشهرين الآخرين من عام 2003، الذي كانت الشركة تخسر فيه. وشجع ذلك شركات مثل مجموعة جولدن ساكس وصندوق 3 آي ويونايتد تشاينا للاستثمار، لاستثمار 30 مليون دولار في تمويل الشركة.

ولم تتراجع عائدات شركة فوكس ميديا حتى الآن، وسجلت عائدات بلغت 68.2 مليون دولار العام الماضي مقابل 29.2 مليون دولار عام 2004، برغم المنافسة الشديدة. ولكن بعض المحللين يقولون إن انتهاء الإعفاءات الضريبية للشركة في العام المقبل قد يضع الشركة في موقف حرج.

وحصلت جماعات تمويل شركة فوكس ميديا منذ الإصدار العام الأول بقيمة 171 مليون دولار، على أرباح كبيرة. وفي يناير حصلت الشركة على 295 مليون دولار من إصدارها في بورصة ناسداك الأميركية، مما عاد على جيانغ مبلغ 40 مليون دولار و100 مليون دولار لكل من جولدن ساكس وتشاينا إنفستمنت.

والآن أصبح مكتب فوكس ميديا شعلة نشاط، ويجلس جيانغ هناك بقميص أبيض مفتوح ليشرح ويناقش أهدافه مع الزائرين. وهو يسكن بمفرده في الشقة المجاورة لأبويه في حي شانغهاي المالي.

ويقول إن غالبية أصدقائه من رجال الأعمال أو الموظفين في شركات. ونشاطه الوحيد خارج الشركة هو تدليك الأقدام يومياً في العاشرة مساء بالقرب من منزله. ويقول إن جلسة التدليك تساعده على عناء يوم العمل التالي.

وقال جيانغ إنه فكّر في الخروج من مهنة الإعلان خلال إحدى جلسات التدليك، ربما إلى مجال السينما، لكنه يعود ويقول إنه يحب أن يفعل شيئاً واحداً وعندما يقوم به يركز فيه كلياً ولا يلتفت إلى غيره.

ترجمة: أشرف رفيق