وقع ممثلو الجمهورية التشيكية وشركة هيونداي في سيول الاسبوع الماضي على «صفقة العمر» مثلما توصف من قبل بعض الأوساط في براغ، والتي تقضي بضخ استثمار كوري سيصل حتى مليار يورو لبناء مصنع جديد لإنتاج السيارات شمال شرق البلاد.
وقد جاء هذا التوقيع بعد سلسلة من التخمينات والشكوك التي أشارت لاحتمال تراجع هيونداي عن هذه الصفقة بسبب الفضائح التي تتخبط بها حاليا وتعرّض رئيس مجلس إدارتها لاستجواب من قبل القضاء الكوري.
هذا الأمر دعا المسؤولين في وزارة التجارة والصناعة التشيكية للتدخل في أكثر من مناسبة بهدف نفي الإشاعات ووضع الأمور في نصابها الصحيح، والتأكيد على أن كل شيء يسير وفق الجدول الموضوع.
وقد وقع عن الجانب التشيكي وزير التجارة والصناعة ميلان أوربان الذي توجه إلى العاصمة الكورية على رأس وفد كبير ضم أيضا حاكم إقليم شمال شرق مورافيا إيفجن توشينوفسكي، وعن الشركة نائب رئيسها كيم تونغ تشين .
في هذه الأثناء أكدت معلومات صادرة في كوريا أن عملية بناء المصنع لن تنطلق بشكل فعلي قبل عودة رئيس الشركة تشونغ مونغ كوا المحتجز حاليا على ذمة التحقيق ، وأنه سيتم في أول مرحلة من الاستثمار ضخ حوالي 743 مليون يورو على أن يرتفع المبلغ بشكل تدريجي إلى مليار يورو.
من جهته أكد وزير التجارة والصناعة التشيكية ميلان أوربان في تصريحات مختلفة بأن المشروع سينطلق وفق ما هو مخطط له وأنه لم يتم تغيير أي حرف في الاتفاقية مثلما أشيع في تشيكيا. هذا يعني بأن المصنع سيُبنى ليتمتع بطاقة إنتاجية نهائية قوامها ثلاثمئة ألف سيارة سنويا، وأن عدد العاملين فيه حتى العام 2010 سيصل إلى 3500 شخص.
وبرغم هذه التأكيدات فقد أبدت بعض الأوساط الاقتصادية التشيكية تحفظها على نسبة التفاؤل التي يبديها المسؤولون حيال هذه الصفقة، لدرجة أن بعضها ربط إصرار الوزير على «توقيع ما وقّع عليه» بهذه السرعة لوجود رغبة لدى الحكومة بتسويق الاتفاقية كمكسب اقتصادي بارز خلال الانتخابات البرلمانية المقبلة المتوقعة بعد أسبوعين تقريبا.
وقد استدعى ذلك ردّا حازما من قبل رئيس الوزراء ييرجي باروبيك الذي هاجم من وصفهم «بأشباه المنتقدين الذين يفرحون إذا تعرض وطنهم للصعاب»، ودعاهم لمراجعة الضمير لأن ما تم تحقيقه مع هيونداي هو «شيء رائع» حسب رأيه.
وحسب الاتفاقية فإن هيونداي ستحصل من الدولة التشيكية خلال الفترة 2007 - 2013 على دعم مالي من ميزانية الدولة بقيمة 2.415 مليار كرونة، وعلى 2.5 مليار كرونة إضافية لتوفير اليد العاملة المطلوبة، ستتقاسمها مع الشركات الأخرى التي ستتولى انتاج بعض قطع الغيار اللازمة في نفس المنطقة.
وستضطر الدولة التشيكية أيضا لتحديث البنية التحتية في المنطقة وربطها بالطرقات السريعة المحيطة بها وبالجمهورية السلوفاكية القريبة التي يوجد فيها مصنع سيارات «كيا» المملوك أيضا لهيونداي، الأمر الذي سيتطلب ضخ عشرة مليارات ونصف المليار كرونة إضافية.
وليس معروفا بعد فيما إذا كانت الأوساط الاقتصادية التشيكية المعارضة للصفقة ستلتزم مبدأ الحياد خلال هذه الفترة الحساسة من تاريخ البلاد، حيث أن ردود الأفعال الأولية تثبت عكس ذلك تماما.
فقد أشار بعضها فور الإعلان عن توقيع الصفقة إلى الخلافات القائمة بين وزارة البيئة (وبالتالي الحكومة) وبعض المحامين الملمّين بالشأن البيئي في البلاد والذين انتقدوا الوزارة لإصدارها رخصة الموافقة على بناء المشروع في هذه المنطقة بالتناقض مع القوانين التشيكية حسب رأيهم.
واعتبر هؤلاء بأنه في حال صدقت توقعات المحامين المذكورين فإن ذلك سيعني فتح تحقيق من قبل بعثة أوروبية متخصصة ولاحقا لفرض عقوبات ضد الدولة التشيكية.
أماالحكومة فتبدو مطمئنة تماما إلى الخطوة التي أقدمت عليها وهو ما بدا بشكل واضح من تصريحات رئيسها، في حين أشار مراقبون آخرون إلى أن التراشق بين الطرفين يشير إلى أن حمى الانتخابات البرلمانية قد بدأت تتصاعد من اليوم ولم تعد تميز بين ما هو جيد للبلاد وما هو مضر لها.
براغ ـ حسن عزالدين