قررت الصين السماح لعملتها المحلية بالارتفاع أكثر من المستوى الرمزي المسموح به أمام الدولار الأميركي، لكن هذا لم يثر حماس المستثمرين في المنطقة خوفاً من ان يفتح ذلك الطريق أمام مزيد من الانخفاض في سعر الدولار الأميركي. وأثار هذا القرار أسواق آسيا التي شعرت بالرعب بسبب انخفاض سعر الدولار، والانخفاض الأخير في أسعار الأسهم في البورصة الأميركية.
والارتفاع الفعلي في اليوان الصيني ضئيل جداً يبلغ عشرة بالمئة مقارنة بالمستوى السابق وكانت الحكومة الأميركية تضغط على الصين من ثلاث سنوات من أجل السماح للعملة المحلية بالارتفاع رغم أن وزارة الخزانة الأميركية لم تصنف الصين في تقريرها الأخير على أنها تتلاعب بقيمة العملة.
وأثار ذلك بضعة تكهنات بأن الصين سوف تقابل هذه الخطوة من الخزانة الأميركية بالسماح لعملتها المحلية بالارتفاع بمعدل أكبر من السعر المتعارف عليه بين البنوك في شنغهاي، ورغم ذلك انخفض اليوان الصيني قليلاً قبل أن يرتفع بعد ذلك مؤخراً.
وقد انخفض سعر الدولار ــ الذي انخفض بشكل كبير أمام العملات الرئيسية في الأسابيع الأخيرة ــ إلى أدنى مستوى له أمام اليورو وقارب انخفاضاً قياسياً لم يتحقق منذ ثمانية أشهر أمام الين الياباني قبل أن يتعافى قليلاً في بورصة نيويورك.
وقال بن سمفندورفر خبير العملات في رويال بنك أوف سكوتلاند في هونغ كونغ إن الدولار انخفض قليلاً بسرعة خلال اليوم الذي ساور فيه المستثمرين القلق بأن هبوطه قد يضر بالصادرات الآسيوية، ويجعل الأسهم الآسيوية أقل جاذبية، وبالتالي يقلل الطلب على العملات الآسيوية.
وأضاف يقول: إن الانخفاض سبب انخفاض الشهية لمخاطرة المستثمرين بالاستثمار في آسيا، والحقيقة أن الأسهم انخفضت في أنحاء آسيا في ذاك اليوم لأسباب منها القلق من اتجاه المستهلك الأميركي لشراء سلع آسيوية أقل إذا استمر انخفاض الدولار في جعل هذه السلع أكثر تكلفة.
وانخفضت البورصة الهندية بنسبة 3.8% والاندونيسية بنسبة أكبر من 6%، أي بنسب أكبر من البورصة اليابانية التي انخفض مؤشرها الرئيسي 1%. ورغم ذلك ارتفعت البورصات في شنتشن وشانغهاي بنسبة نحو 4% ومستمرة في الصعود.
وكان ارتفاع العملة الصينية الأخير هو أول مرة يتجاوز فيها سعر 8 يوان لكل دولار منذ خفضت الصين عملتها ووجدت الأسعار الرسمية عام 1994 بحيث يكون هناك سعر صرف واحد فقط.
في ذاك الوقت كان سعر الصرف قد تحدد عند 8.6 يوانات لكل دولار لكن في اليوم المذكور الذي ارتفع فيه اليوان حدد البنك المركزي سعر 7.9982 يوانات لكل دولار في افتتاح تعاملات البورصة في شانغهاي، وارتفعت العملة الصينية قليلاً خلال اليوم واستقرت عند 7.9976 يوانات للدولار. وفي نيويورك استقرت عند 8.0055 يوانات للدولار.
وقال كثير من خبراء الاقتصاد إن أكبر مستفيد من ارتفاع اليوان قد يكون الصين نفسها، وتبرير ذلك أن الأجور وأسعار العقارات تبدو رخيصة جداً بالدولار عند سعر الصرف الحالي لدرجة ان المستثمرين من شركات وأفراد يندفعون لشراء المصانع وبنايات السكن وأصول أخرى، وهي موجة قد تشعل التضخم في الصين.
كما أن السماح بارتفاع اليوان يجعل الوقود وسلع أخرى ــ المسعرة بالدولار ــ تبدو رخيصة باليوان. مما يساهم في السيطرة على التضخم. غير أن شركات التصدير الصينية ـــ التي تشكِّل قوة ضغط كبيرة في الصين
لأنها تشكِّل أكثر من ثلث الاقتصاد ـــ تشعر بالقلق من ارتفاع قيمة العملة لأن هذا قد يدمِّر أرباحها، وتشعر هذه الشركات بالقلق بصفة خاصة لأن شركات كبيرة مثل وال مارت تقاوم رفع مدفوعاتها للموردين مع ارتفاع اليوان.
ويقول جون هوانغ صاحب مصنع أثاث للتصدير في شنتشن الصينية إن تأثير ارتفاع اليوان كبير جداً. وأعرب عن قلقه بشأن القدرة التنافسية لمصانع التصدير.
وتستجيب الشركات الصينية التي تصدِّر سلعاً من السيارات إلى الملابس، للارتفاع التدريجي لليوان وتستعد أيضاً لارتفاعات أخرى. وتحاول الشركات بتشجيع من الحكومة، أن تطوِّر منتجات ذات تصاميم أفضل وجودة أعلى وتكنولوجيا أكثر تقدماً ما يمكن أن يبرِّر ارتفاع الأسعار ويحافظ على الهامش الربحي.
ويقول جيانغ لي نائب رئيس تنفيذي الرابطة الصينية لمصانع السيارات إنهم مستعدون لارتفاع سعر اليوان. ويضيف المسؤول في الوكالة الحكومية التي تساهم في سياسات صناعة السيارات، إنها رسالة لنا بأننا لا نستطيع الاعتماد فقط على التكلفة، بل لا بد أن نحسِّن التقنيات والمهارات الإدارية.
لكن تحول الصين إلى سلع ذات قيمة أعلى سوف يضع هذه السلع في منافسة مع المنتجات التي تُصنع في أميركا الشمالية وأوروبا وأماكن أخرى في شرق آسيا، وقد يؤدي ذلك إلى مزيد من الخلافات التجارية. وكانت الصين قد رفعت اليوان بنسبة 2.1% في 21 يوليو الماضي وسمحت له بالارتفاع 1.4% منذ ذلك الوقت حتى الآن.
ولا يزال اليوان ينخفض أمام اليورو والين الياباني، حيث إن الدولار انخفض بشكل كبير أمام هذه العملات خلال الشهر الأخير أو نحو ذلك. وانخفض اليوان منذ أول أبريل أمام اليورو بنسبة 5.3% وأمام الين الياباني بنسبة 6.1%.
ونشرت الصين بيانات اقتصادية مؤخراً توفر أدلة على أن استمرار الطفرة الاقتصادية مدعوم بتدفق الاستثمارات على البلاد، وقد ارتفع نمو المعروض النقدي في أبريل بنسبة 18.9% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي،
وارتفعت القروض غير المستغلة بنسبة 14.8%، وارتفعت مبيعات التجزئة بنسبة 13.6% في أبريل، وهي إشارة إلى أن الطلب المحلي في الصين قوي بدرجة كافية ليمتص الاقتصاد تباطؤ الصادرات مع ارتفاع قيمة اليوان.
ترجمة: أشرف رفيق
