تخرج أعداد كبيرة من السائحين الصينيين من بلادهم لأول مرة، مما يؤدي إلى موجة سياحية صينية عارمة.وإذا تحققت التوقعات لأرقام السياحة الصينية الخارجية، كما تقول صحيفة نيويورك تايمز، سوف تشهد السياحة العالمية موجة هائلة من السياحة في جميع أنحاء العالم.
وكالعادة عندما يبدأ شيء جديد في الصين تكون الأعداد هائلة. في عام 1995، بلغ عدد السائحين الصينيين 4.5 ملايين سائح، ارتفع الرقم إلى 31 مليون سائح بحلول 2005، وإذا تحققت توقعات النمو المستقبلي للسياحة الصينية سوف يتضاعف هذا الرقم أضعافاً مضاعفة.
ويتوقع خبراء السياحة والسفر في الصين وخارجها أن يسافر 50 مليون صيني للخارج بحلول 2010 وأن يصل الرقم إلى 100 مليون بحلول 2020.وتشير الأرقام إلى أن عدد السائحين الأميركيين الذين خرجوا من بلادهم عام 2004 كان 61.7 مليونا.
ويقول شيوجينغ مدير شؤون آسيا والباسفيكي في منظمة السياحة العالمية في مدريد ان السياحة الصينية تأخرت، لكنها جاءت الآن بأعداد هائلة. وكان تدفق السياحة، الصينية الخارجية في الأعوام الخمسة السابقة هو الأعلى نمواً في العالم حيث بلغ هذا المعدل 37 ـ 38% سنوياً.
وكان أكبر انفجار سياحي خارجي مؤخراً من اليابان التي تمتعت بطفرة نمو وازدهار في الثمانينات، فجأة أصبحت ترى اليابانيين في كل مكان، خاصة أفواج السياحة من متوسطي العمر الذين يرتدون أغطية رأس ويحملون أحدث آلات التصوير ويقودهم دليل سياحي ياباني يحمل علماً حتى لا يتوه أعضاء الفوج السياحي.
واستجابت صناعة السياحة لذلك بوضع نعال يابانية الطراز في الفنادق وتشغيل قنوات تتحدث باليابانية.وزاد عدد الموظفين الذين يتحدثون اليابانية في الفنادق ومتاجر الملابس، وكان كل ذلك من أجل 17 مليون سائح ياباني سنوياً.
وحتى أواخر الثمانينات كان الصينيون لا يستطيعون مغادرة البلاد، وبحلول 2003 فاق عدد السائحين من الصين نظراءهم من اليابان وتقدمت الصين نحو رأس قائمة الدول المرسلة للسياحة. ويقول الخبراء أن تأثير السياحة الصينية على السياحة العالمية أكبر من تأثير نظيرتها اليابانية.
وأكثر الأماكن المحببة للسائح الصيني هي اليابان وفيتنام وكوريا الجنوبية وروسيا وتايلاند وأميركا. والأنماط السياحية اليابانية إلى هذه البلدان تحطمت بسرعة بفعل تفوق عدد السائحين من الصين من حيث تأثيرهم على الفنادق والمطاعم والمطارات والمتاجر التي بدأت تلتفت إلى تلبية حاجات الصينيين، مثل اللغة الصينية وماكينات الصرف الآلي التي أضافت هذه اللغة.
ورغم تعاظم نمو السياحة الصينية يحذر بعض الخبراء من أن العالم لا يستجيب لذلك بالمعدل الكافي، ويقول وانغ بينغ رئيس غرفة السياحة والتجارة الصينية ان الصين أحدث وأكبر سوق سياحي، لكن الدول الأخرى إذا أخفقت في التعامل مع الاختلافات الثقافية سوف تعوق نمو هذه السياحة وجهود تطويرها.
وقال وانغ إن أوروبا تستجيب بسرعة لمتطلبات السياحة والفنادق والأماكن الأخرى التي يرتادها السائحون لا توفر مساعدة باللغة الصينية أو طعام صيني حتى مثل المياه الدافئة في الغرف اللازمة للشاي. ولا شك ان التغيرات كلها تعتمد على الدول المستقبلة.
وقد تعرض سائحون صينيون لغرامات باهظة في فرنسا مؤخراً لأنهم كانوا يحملون سلعاً مقلدة، مثل حقائب لوس فيتون الجلدية. وتقوم وكالات السياحة في شانغهاي ومدن أخرى بتحذير الناس في المطارات من الغرامات على جلب سلع مقلدة وانتهاك قواعد السلوك في الدول الأجنبية.
وهناك لافتات مكتوب عليها مثلاً »لا تخلع طاقم أسنانك« و»لا تخلع حذاءك أمام الناس« و»لا تشير بالأصابع عند الحديث مع الآخرين« و»لا تضع يديك على ركبة الآخرين عند الحديث«.
وتتسابق صناعة المطبوعات السياحية أيضاً لتوفير حاجات أعداد هائلة من السائحين من الصين، وتترجم الأدلة السياحية بالصينية أو تنتج مطبوعات بالصينية وستطرح شركة لوغلي بلانيت أول أربعة أدلة سياحية باللغة الصينية عن ألمانيا وبريطانيا وأوروبا واستراليا، فضلاً عن مطبوعات لاحقة عن أميركا وكندا وجنوب شرق آسيا.
وقال تساي جينغ هوي ممثل الصين في لونلي بلانيت لم يكن هناك مطبوعات سياحية باللغة الصينية حتى عام 1998. الآن يسافر كثير من الصينيين للخارج خاصة إلى جنوب شرق آسيا. بالنسبة للسائح الصيني زيارة تايلاند لا تختلف عن زيارة مدينة يونان الصينية. ويعتبر ظهور مطبوعات سياحية صينية انعكاساً لتأثير السياحة الصينية خاصة على شركات مثل لونلي بلانيت وميشلين.
وكالات