تشهد مناطق شمال العراق ازدهارا سياحيا هذه الأيام ، إذ تتوافد عليها العوائل البغدادية ومن أنحاء أخرى في العراق لقضاء بعض أيام الصيف اللاهبة. وبيّن عدد من الذين يقضون إجازاتهم في إقليم كردستان: »ان سبب ذهابهم إلى محافظات شمالي العراق هو شعورهم بالراحة والأمان في هذا المناطق والتخلص من التفجيرات والاغتيالات وقلة الخدمات التي تشهدها العاصمة والمدن الأخرى، وأهمها افتقادها للتيار الكهربائي بالرغم من الارتفاع الهائل في درجات الحرارة«.

وقالت مريم فارس (30 عاما): »اننا نذهب في كل عام عندما يبدأ الموسم الصيفي لمدة شهر أو شهرين في أربيل لقضاء أوقات ممتعة هناك«. وأضافت: »ان هذا هو المتنفس الوحيد ، إذ اننا ننتظر موسم الصيف ، بالرغم من كونه يؤذي جميع العراقيين الذين يفتقدون الكهرباء ، وعزاؤنا ان العائلة تذهب بنا إلى المحافظات الشمالية في الصيف لكي يتجدد نشاطنا ، فالإنسان بحاجة إلى راحة بعد كل تعب«.

وقد شهدت فنادق اربيل زخما هائلا من قبل العوائل البغدادية، إذ ان اغلب هذه الفنادق ممتلئ وان أسعار الحجز في هذه الفنادق ارتفعت بعض الشيء، وبنسبة 25 بالمئة.

وقال علي جميل (45عاما): »تريد العائلة ان تخرج من عالم الانفجارات والاغتيالات وانقطاع التيار الكهربائي وأزمات الغاز والبنزين إلى عالم الراحة والاصطياف لتعيش مثل بقية الدول أو مثل ما يعيشه أبناء كردستان على الأقل«.

وأضاف: »فضّلنا الذهاب إلى مناطق الشمال على السفر خارج العراق ، كون السفر إلى الخارج مكلفا وصعبا بعض الشيء بسبب تعقيدات الجوازات الجديدة ومنح التأشيرات وغيرها، وكذلك فإننا اخترنا هذا الوقت حيث لا يوجد لدينا أي فرد في المدارس، كما ان الأيام المقبلة ستشهد تدفقا أكثر من العوائل على محافظات إقليم كردستان بسبب بدء العطلة الصيفية المدرسية«.

وقال صاحب احد الفنادق: »اننا نستعد لهذه الأيام ، كونها تشهد ازدهارا سياحيا واقتصاديا، فنحن نعتمد عليها كثيرا كونها تمثل لنا واردا ماديا يعوضنا عن الكساد الذي تشهده كردستان في الشتاء«.

وأضاف: »من الطبيعي ان تشهد الأسعار في كردستان ارتفاعا كون العملية تخضع للطلب والعرض ، وان الطلب على حجز غرف في الفنادق يزداد، فجميع الغرف في فنادقنا محجوزة وعلى السائح الحجز قبل مدة«.

وأوضح صاحب الفندق: »سيزداد الطلب على حجز أماكن في الفنادق خلال الأيام المقبلة ، وبالأخص بعد انتهاء الامتحانات وبدء العطلة الصيفية«.وقال كريم سمير (18عاما): »يفتقد الشاب في بغداد إلى أي متنفس له ، ولذلك فإننا نضغط على عوائلنا كي نذهب لقضاء أيام في كردستان العراق«.

وأضاف: »المناطق الشمالية تتمتع بأمان ونحن نبقى حتى ساعات متأخرة في الكافتيريات والمقاهي من اجل استغلال الوقت بأفضل ما يكون«.وقال سرمد كاظم (40 عاما): »ان مناطق الشمال هي انسب الأماكن للعائلة العراقية، إذ اننا لا نريد الابتعاد عن بلدنا«.

وأضاف: »اننا نفتقد إلى عطلة نهاية الأسبوع إذ ان معظم أبناء بغداد يقضونها في منازلهم خشية وقوع تفجيرات أو مواجهات مسلحة«.وأوضح كاظم: »من خلال اتصالنا بالعوائل البغدادية التي تتواجد هنا اتضح ان عددا من العوائل سكنت هذه المناطق للتخلص من التهديدات والأعمال المسلحة«.

بغداد ــ البيان