طار الفنان خالد عبد الغفار من القاهرة لأسباب عائلية، مؤجلاً العديد من مشاريعه السينمائية والتلفزيونية، للالتحاق بأسرته في أبوظبي من دون أن يدري أنه بعد قليل سيؤسس مؤسسة خيرية في برنامج تلفزيوني يستقطب من خلاله كل أصحاب القلوب الرحيمة لمساعدة الآخرين، وما أكثر من يحتاج لمساعدات إنسانية؟

«زعلان ليه؟».. فكرة لمعت في ذهنه، وفي ذهن القائمين على محطة «انفينتي» الإماراتية، ليشكل هذا البرنامج مساء كل أحد وأربعاء محطة لاستقطاب من احتاج ومن أراد أن يقدم مساعدة في سابقة تعتبر الأولى في البرامج الفضائية العربية.

من يتابع خالد وهو يتحدث عن برنامجه يعلم مقدار اهتمامه بالحالات التي تصله للبرنامج، ونادراً ما خلت جيوبه من العديد من الفاكسات الهامة التي على حد تعبيره يبقيها في جيبه لعل الله يوفقه بإيجاد ابن الحلال القادر على منح مساعدة لشخص محتاج، لأن الكريم يمكن أن تراه في أي مكان.

البرنامج ولد تماما قبل عام من الآن، ويستعد طاقمه، الذي يصفه خالد بأنه عائلته الصغيرة، لكي يطفئ الشمعة الأولى احتفالا بانطلاقته، ويقول خالد في حديثه إلى «البيان»: «لا شك أن البرنامج نشأ في طريق آخر .

وتلمس اتجاهاً اجتماعياً ناقداً، ولكنه فجأة انعطف عن مساره، بعد أن كنا نطرح مشكلة العنوسة والطلاق وتعدد الزوجات، ليصبح منزلاً كبيراً مليئاً بالدفء والحنان لكل من أراد أن يحظى بمساعدة إنسانية وحلاً لمشكلته، وقد تحول البرنامج إلى نافذة للمحتاجين والمتبرعين منذ أربعة أشهر تقريبا».

ويقول خالد: «لولا تشجيع القائمين على قناة «إنفينيتي» لما أتيح للبرنامج الظهور أو التطور، و(زعلان ليه) يعتبر الآن أحد البرامج الهامة المتابعة بحب من قبل المشاهد، لأنه لا يدخر فرصة إلا ويطرحها على الهواء مباشرة بما يخدم هذا المشاهد. ولعل كم الرسائل والفاكسات التي تصل إلى البرنامج لا يمكن توقع عددها.

ويضيف خالد قائلاً: «عملنا بالدرجة الأولى يعتمد على الخط الساخن بيننا وبين المشاهدين، وعلى حل مباشر لمشاكلهم التي غالبا ما تكون مالية، عبر مساعدات تأتينا من الأخوة المتبرعين. ولا شك ان بعض الحالات يتأخر الرد عليها، وكل حالة نعرضها يردنا فاكس من صاحب الهبة أو العطاء لدعمها أو إنقاذها، وثمة حالات لم نجد لها حلا حتى الآن ولكني لا أيأس من رحمة الله».

حالات غريبة يمر بها البرنامج، وشخصيات تزوره لتروي حكاياتها عرضا، ترغب في حل لمشكلتها، أو تحب أن تخفف من هول ما تحمله من أعباء .. المطلقة والأرملة، المصابون بعاهة مستديمة، أو من قطعت يديه أو أحد أطرافه فصار عاجزا.

وثمة أم تنوء من الفقر، فتسرد همها خجلة ان كان هناك من يسمع. وما أكثر الذين جعلوا دموع خالد تنساب، وما أكثر المرات التي شعر المخرج فيها بحرج، فحول الكاميرا عن عينيه كي لا يتحول البرنامج إلى عاطفة فقط.

يقول خالد: «والله ليس تمثيلا ما افعله، أحيانا كثيرة لا أتمالك نفسي إلا ودموعي تسبقني، لقد اعتاد المشاهدون علي كما اعتدت عليهم، لا طريق أمامنا إلا أن نساعد بعضنا البعض، واقسم بالله أنني لا استطيع إغلاق هاتفي.

ومنذ ان بدأ البرنامج بالبث لم أنم يوما نوماً كاملاً لأنني أحس أن أي شخص سيحتاج لمساعدة أو أقول بيني وبين نفسي أن ميسوراً سيتبرع بما يستطيع لإنسان بحاجة، لا سيما أنني وزعت رقم هاتفي وأعطيته لكل من يحب أن يكون ضيفاً عبر هواء «انفينتي».

وعندما ترد مساعدة لأحد على الهواء مباشرة يهمس المخرج في أذني ان أتمالك نفسي على الهواء»، لان هناك مساعدة أتت، لأنهم يعرفون أنني غالبا ما أعبر عن فرحي مباشرة لأية مساعدة تردنا».

وفي انعطاف هام للبرنامج، يقول خالد: «ثمة حالات مدهشة لمتطوعين أرسلوا فاكسات أتيح لنا ان نطلع عليها ترغب التبرع بأعضائها البشرية.

وخاصة الكلية، إذا كان هناك توافق بين المانح والمحتاج وهي عروض تؤكد أن البرنامج وصل للناس والناس أرادت أن تهب ما تملك للمحتاجين، والحالات التي ستبقى حتماً طي الكتمان الآن هي نماذج تستحق تحية من القلب على مبادرتها تلك».

ومع تعدد الميسورين الذين منحوا وقدموا مساعدات عينية ومالية، اتسع نطاق البرنامج وزاد عدد المتابعين من مختلف دول العالم، وهذا يتطلب تطويراً في صياغة البرنامج شكلاً ومضموناً، مع الأخذ بعين الاعتبار أن هناك تطورا تقنيا في وسائل الاتصال التي ستكون متوفرة خلال الحلقات المقبلة.

ويعترف خالد ختاماً بأن البرنامج يأخذ وقته بالكامل حيث لا زمان ولا مكان للمساعدة التي حمله البرنامج أعباءها، ولكنه سعيد بهذه الحياة التي قربته من الناس وقربت الناس إليه.

ولا شك أنه أمام حالة كهذه يذكر دعاء أمه له، وهي التي كانت حتى وقت قريب قبل مفارقتها الحياة، تتابعه في برنامجه ولا تكف عن الدعاء له بمساعدة المحتاجين..

دبي ـ جمال آدم: