«وورد أوف ماوث». أي كلام اللسان. إنها القاعدة التسويقية الأقدم. الأكثر فعالية حتى اليوم، بشهادة خبراء التسويق أنفسهم، بالرغم من كل التقنيات الحديثة التي تبدأ من «التسويق الإلكتروني» ولا تنتهي عند المجسمات الضخمة التي يتم تثبيتها في الشوارع، كإعلانات حية وأكثر تفاعلية،
كما فعل «طيران الإمارات» في إعلانه الشهير الذي تضمن باب طائرة يفتح ويغلق، او تلك السيارة التي علقتها إحدى الوكالات على رأس مبنى على طريق «القرهود». الا أن كل التقنيات لا تلغي «التسويق بالسمعة»، وأهميته أنه مجاني، يقوم به البشر طوال الوقت. يقولون هذا سيء أو جيد.
تلك دولة ننصحكم بزيارتها والإقامة بها، وتلك منطقة «غير مشجعة». الجاليات، المقيمة في دبي، تجيد كثيرا لعبة «الوورد أوف ماوث». وهي تستخدم الانترنت، لتسويق دبي كوجهة ملائمة للعيش والعمل والاستثمار. الجالية الاسترالية، إحدى أكبر تلك الجاليات، بتعداد يصل إلى سبعة آلاف. موقعها على الانترنت http://www.anzauae.org مليء بالتسويق لدبي كوجهة لائقة.
المشرفون على الموقع قالوا ل« البيان الاقتصادي» إنهم لا يتقاضون أموالا من أية جهة من دبي، الا أن «مسؤوليتنا إخبار أهالي استراليا بالحقيقة، وهي في واقع الأمر، مشرقة».
قد تكون آنا أحدث النيوزلنديين القادمين إلى الإمارات، التي تقول أرقام رسمية إن حجم الجالية الاسترالية والنيوزلندية فيها يصل إلى أكثر من سبعة آلاف، يعملون في شركاتهم الخاصة، في العقارات والمصارف والضيافة، أو في شركات أخرى،
ويتردد بعضهم ليلا إلى مناطق تجمعات خاصة لسلسلة مقاهي «الدوم» أو مطعم فندق «نفوتيل»، حيث الشيف الاسترالي ماركوس غاسترونوميك يقدّم طبق السلمون الشهير، مع شرائح البطاطا الحلوة والبرتقال. لكنّ نظرة واحدة إلى مطبخ جانيت، الذي يشبه «مملكة» بحق، كفيلة للتأكد أنها منافسة قوية للشيف ماركوس.
هالين أيضا تجيد إعداد أطباق شهية، خاصة في يوم العطلة، حيث يزورها زوجها كل اسبوع. هو لا يزال يعمل في المملكة العربية السعودية، التي غادرتها مع 15 عائلة استرالية، بعد أن تردى الوضع الأمني. الشركة عرضت على النساء والأطفال أن تتكفل لإعادتهم إلى استراليا، أو يختاروا مكانا قريبا للإقامة فيه، فاختارت هي وغالبية النساء دبي.
لكنّ جانيت، التي ترتدي قبعتها، و«تختلي» بصحنها المتكدس على مقعد خشبي في ظل شجرة، تقول، وهي تمضغ، انها تكاد تكون الأقدم من بين الاستراليات في دبي:«أعيش هنا منذ 20 عاما، منذ ذلك اليوم الذي اتى فيه زوجي إلى هذه المدينة ليقود احدى ناقلات طيران الإمارات».
زوجها طيّار عريق، والصور المعلقة على جدران صالة الاستقبال في الفيلا الفسيحة، توحي بأن علاقات قوية تربطه بأهل البلد، والمقيمين فيها. لكن حديقة جانيت، التي تنظم لقاء أعضاء الجالية في بيتها في احدى الفلل بالقرهود، تتسع لأكثر من ذلك. الصديقات الاستراليات كلهن هنا.
الأزواج في العمل. وهن لا عمل لديهن، أو بعضهن استغل استراحة العمل وأتى للتعرف على وجوه جديدة. هناك بالفعل البعض منها. فآنا نيوزلاندية، لم يمض على قدومها إلى دبي أكثر من عشرة أيام. تبدو قليلا مرتكبة، فهي لم تغادر بلدها قبل ذلك، لكن عرض العمل الذي تلقاه زوجها من جهة حكومية في المدينة، أجبرها على القدوم.
ومنذ اليوم الأول، استطاعت أن تتصل بالرابطة، عبر موقعها على الانترنت، والذي قدم لها كل المعلومات التي قد تحتاجها حول بيئة وثقافة وطبيعة دبي، والجنسيات الأخرى المتواجدة فيها، واللغة وطريقة التعبير والسلام، كما الدين الإسلامي ومعلومات عن القرآن، ناهيك عن المعلومات الخاصة بالرابطة الاسترالية النيوزلندية ونشاطاتها الترفيهية والاجتماعية في المدينة.
دبي ـ البيان الاقتصادي