ألغت شركة «فيليبس»، عملاق الالكترونيات الأوروبي، مؤخرا، إحدى حملاتها الترويجية التي تنفذها في المنطقة، ضمن رعايتها الرسمية لمباريات كأس العالم «الفيفا».
وكانت الحملة قد حثت الصحافيين على «إبداع كتابات رصينة ومتخصصة وعلمية» حول مسألة الرعايات التجارية للأنشطة الرياضية العالمية، مقابل فرصة لانتقاء عدد منهم لمشاهدة المباريات في ألمانيا.
الشركة التي واجهت «انتقادات» من جهات قليلة آثرت عدم الاستمرار بالمسابقة، «رغبة بعدم فهم سياستها التسويقية بطريقة خاطئة»، خاصة أن هناك، على ما يبدو، أبواقا جاهزة للنيل من «حسن نية فيليبس».
هل هم المنافسون، استغلوا هذا النوع من الترويح، القائم على فكرة الجائزة، كي «يصطادوا في الماء العكرة؟» لا تعلق أوساط «فيليبس» معتبرة أن «الشركة تميزت على امتداد تجربتها طوال عقود، في الخارج والمنطقة، بأخلاقيات سياساتها التسويقية. وبالرغم من ذلك ألغينا المسابقة كي لا يساء فهمنا».
يتزامن ذلك مع سياسة عالمية تنتهجها الشركة مؤخرا وتعرف باسم «مخاطبة قاعدة الهرم». وهي تحمل معاني إنسانية تعكس فكرة «حق الفقير بامتلاك التكنولوجيا». تلك السياسة وغيرها، كانت محط نقاش مع أحد المسؤولين البارزين في الشركة (في رتبة الرجل الثاني بعد الرئيس العالمي) وهو رود سليجفيرز، الرئيس التنفيذي المسؤول عن نطاق القارة الأوروبية والشرق الأوسط، في لقاء خصص به «البيان الاقتصادي» خلال زيارة قام بها مؤخرا إلى دبي.
«لن نصنّع محليا»
فقد كشف سليجفيرز أن اجتماعا على مستوى «القمة» عقدته الشركة مؤخرا في الهند، وجمع أكثر من 170 من قادتها والخبراء، لمناقشة سبل جديدة لتثبيت الحضور في الأسواق الناشئة والدخول إلى أسواق جديدة. ومن المعروف أن الشركة تحتفظ حاليا بخطوط إنتاج نشطة في الهند،
إلا أن الرئيس التنفيذي استبعد أن يتم «بناء مصانع جديدة في الهند في الفترة المقبلة، ولكن قد يتم التعامل مع شركاء». وقال ان «التصنيع لم يعد يشكل الأولوية بالنسبة لاهتمامات الشركة، فجهودنا تنصب على تطوير المنتج الملائم وتسويقه إلى المستهلك الملائم، وعهد الصناعة، بالمفهوم التقليدي، قد ولى.
ما زلنا نستثمر نسبة من ميزانيتنا في مجال أبحاث التطوير، إلا أنها ليست النسبة الأكبر» واعتبر ان المستهلك اليوم لم يعد يفهم الاختراع على أنه تكنولوجيا متقدمة، كما كان الأمر في السنوات الماضية، و«إنما هو منتج مصمم بطريقة مريحة ويلبي احتياجاته».
واستبعد أن يكون في حسابات الشركة نقل خطوط إنتاج إلى المنطقة، في سوقي المملكة العربية السعودية أو دولة الإمارات العربية المتحدة، مشيرا إلى أن «التجارب التي قامت بها شركات كمبيوتر مؤخرا في دبي، وتمثلت بتجميع أجهزتها في المدينة، هي سهلة وبسيطة،
لكنها لا تتلاءم مع طبيعة منتجات فيليبس، باعتبارها شركة تصنع الأجهزة الالكترونية في ميادين ثلاثة: الكترونيات المستهلك، التكنولوجيا ومنتجات أنماط الحياة (لايف ستايل)، وتلك لا يمكن خروجها من مصانعنا في أوروبا وآسيا كأجزاء قابلة للتجميع، وإنما بشكل مكتمل».
وكشف ان عوائد الشركة في الفترة بين 2004 و2005 قد أثبتت أن الاستثمار في الأسواق الناشئة يحتاج إلى نفقات ضخمة، لكنه يؤتي ثماره على مدى طويل، مشككا بصحة المقولة القائلة ان الاستثمار في الأسواق المتقدمة لم يعد مجديا.
حياة أنظف
وأشار إلى مضي الشركة بتنفيذ خطتها باستهداف شريحة «أسفل الهرم»، أي الفقراء، وتوفير منتجات الكترونية تتلاءم مع القدرات الاقتصادية لتلك الشريحة. وكانت فيليبس، وعلى فترة تمتد إلى أكثر من أربعين عاما مضت، قد استثمرت أموالا وجهودا كبيرة في مناطق الفقر في القارة الإفريقية والهند والصين حيث «المليارات يحتاجون إلى حياة أنظف».
وعلى صعيد الخطوات العملية لبرنامج «الدعم الاجتماعي» الذي تقوده الشركة في تلك المناطق، قال انه يستمد بالدرجة الأولى من احتياجات الناس، من دون ان يهمل عاداتهم وتقاليدهم: «في الهند يستخدمون أدوات خشبية في الطبخ، وهذا يؤدي إلى أمراض كثيرة. ووفرنا بديلا عن طريق منتجاتنا المعدة للمطابخ، أسهل وأرخص وملائمة لتلك الشريحة. ووزعنا أجهزة لتنقية المياه.
ولدينا فريق طبي ينتقل من قرية إلى أخرى بشكل دائم، ويوفر على المرضى قطع مئات الكيلومترات لزيارة المستشفيات، ويزودهم بأجهزة رعاية صحية سهلة. نتعاون في أيضا مع منظمات المجتمع الأهلي لدعمنا في هذه المهمة». واستبعد أن يتم تعميم برامج خدمة الفقراء تلك في دول عربية في الفترة المقبلة، معتبرا أن مناطق افريقيا والهند والصين هي «في الأولوية في هذه الفترة».
ورفض الرئيس التنفيذي القول ان عهد الاختراعات التاريخية بالنسبة إلى «فيليبس» قد «انتهى»، وهي الشركة التي كان لها بصمات تاريخية في اختراعات تتعلق بالراديو والاسطوانات المدمجة (سي دي) وأشرطة التسجيل وأجهزة الفيديو،
معتبرا أن الشركة لا تزال تصدر اختراعات «رائعة» في مجال العناية الصحية «الذي نركز عليه كثيرا»: «فقد كنا أول من اخترع جهاز التصوير بالرنين المغناطيسي المفتوح، بسبب الذعر الذي يعانيه الناس من الجهاز المغلق، كما طورنا حلولا خاصة بالأطفال في هذا المجال، إضافة إلى أجهزة صغيرة محمولة تسعف فورا المتعرضين لأزمات قلبية مفاجئة».
وأضاف أن الشركة لا تزال تطور اختراعات في مجال إضاءة «الاد» التي تستخدم في الأجهزة التلفزيونية والسيارات وإشارات السير والإضاءات التجميلية: «حيث اخترعنا الإضاءة التي تعطي فعالية مضاعفة بمعدل ثلاثة أضعاف وتستخدم نصف الطاقة، مقارنة بما كان متوافرا».
وكشف ان الشركة استثمرت 30 مليون يورو مؤخرا في هذا المجال».ولا تفصح فيليبس عن أرقام مبيعاتها في الشرق الأوسط، إلا أن حجم مبيعاتها العالمي قد وصل إلى 3,30 مليار يورو عن عام .
دبي ـ البيان الاقتصادي