جولة صباحية سريعة في الحدائق والمناطق العامة في دبي تكشف حقيقة مؤلمة تعكس صورة سلبية عن مدينة دبي ففي كل مكان تقريبا ترى عشرات الأشخاص الذين يفترشون الأرض .. في شاطئ الممزر شاهدت عددا كبيرا يفترشون رمال الشاطئ ويستغلون الحمامات العامة لتبديل ملابسهم ويستخدمون سياراتهم لوضع أغراضهم وملابسهم.

نفس الصورة تتكرر في شارع المطينة حيث أصبحت الحديقة التي تتوسط الشارع فندقا عاما حيث عشرات الأشخاص الذين يستخدمون الحديقة بشكل يومي كمكان للنوم في حين أصبح الأمر صعباً على الذين يستغلون الحديقة للرياضة بتجاوز الأجساد النائمة التي استغلت كل المناطق المتاحة والكراسي العامة كأسرة لهم والأدهى والأمر أنهم يلقون أغراضهم وزجاجات المياه والمرطبات بأنواعها بجانبهم .

ولا شك أن نفس الصورة تتكرر في أماكن أخرى من دبي والسؤال هو ما لذي سبب وجود هذه الظاهرة السلبية؟ وما هي الوسائل المتاحة لحلها وخاصة أن جميع هؤلاء الذين يسكنون فنادق الأرصفة من الوافدين؟.

دبي منطقة جذب مهمة في الخليج والوضع الاقتصادي العالمي والنمو الاقتصادي الكبير في المدينة جعل تكلفة العيش كبيرة إن كان على مستوى السكن أو مستوى تكلفة الأسعار وليس من السهولة الحصول على عمل

ومع ذلك فان المدينة تحتاج جهود الآلاف من غير المواطنين الذين يعملون لبنائها اليوم وغدا وذلك يتم من خلال قنوات رسمية ومن خلال مؤسسات وشركات تحتاج هؤلاء الناس لأداء أعمالهم وتتحمل مسؤوليات توفير الحياة الكريمة لهم خلال فترة وجودهم.

ولكن المدينة اليوم تمتلئ بأناس لسنا في حاجة لهم.. أناس دخلوا المدينة بوسائل مختلفة البعض عبر الحدود تسللا والبعض الأخر اشترى تأشيرات الزيارة من خلال مئات المكاتب السياحية التي تلقى بهم في المدينة بدون أن تتحمل أي مسؤولية بينما تحقق مئات الآلاف من الدراهم أرباحاً يحصل عليها أصحاب هؤلاء المكاتب .

والبعض اشترى الإقامة وجاب الشوارع بحثا عن حياة أفضل قد لا يجدها فيتحول إلى حياة التشرد والإجرام وبصورة تخدش الصورة الجميلة التي ترسمها دبي بين دول العالم كمدينة للأمن والامان والتعايش السلمي بين عشرات الجنسيات الذين وجدوا فيها وسيلة للعيش الآمن.

أماكن أخرى في العالم تعاني من كثرة أعداد المقيمين غير الشرعيين وتحاول بكل جدية حل المشكلة وبشكل سريع وذلك لأهمية الموضوع وخاصة على الصعيد الأمني والاقتصادي ففي الولايات المتحدة الأميركية هناك صراع سياسي لمواجهة 11 مليون مقيم غير شرعي قادمين من المكسيك وغيرها

وفي فرنسا الحكومة تدرس إغراءهم بصرف مبالغ مالية تبلغ 2400 يورو لكل شخص مقابل المغادرة طواعية وعندنا يجب أن ندرس الموضوع بأهمية وبسرعة لان وجود هذا العدد الكبير من المشردين والعاطلين يمثل صورة سلبية ويؤدي إلى أمراض اجتماعية كبيرة نحن في غنى عنها.

في السابق أقامت وزارة العمل حملات عفو للمغادرة طواعية ولكن هذه الحملات كانت لفترات قصيرة ولم تكن فعالة لعدم وجود من يريد المغادرة إلا في بعض الحالات المخالفة التي وجدها أصحابها فرصة للمغادرة والعودة من جديد.

والآن نحن في حاجة إلى حل جذري للمشكلة وعلى مستوى الدولة لان ما يحدث يعكس صورة سلبية ويؤثر على مستوى المعيشة في المدينة وربما يأتي اليوم الذي نجد هؤلاء المشردين على شواطئ نخلة جميرا وفي منطقة المرسى ويفترشون ظل برج دبي للاحتماء من حرارة الشمس وقت الظهيرة

وهذا سيكون له تأثير سلبي على جميع القطاعات الاقتصادية في المدينة وخاصة أسعار العقارات فمن سيريد السكن في أماكن يرتادها المشردون والعاطلون عن العمل.

مدير إدارة التطوير والتسويق المؤسسي

دائرة الأراضي والأملاك