قالت مصادر خليجية ان مركز التحكيم التجاري لدول مجلس التعاون قد يواجه مجددا أزمة تمويل في حال إصرار غرف التجارة والصناعة بدول المجلس على دفع كامل حصتها في ميزانية المركز حتى نهاية العام المالي 2006 فقط وإلغاء هذا الدعم بعد ذلك.
وكان وزراء التجارة بدول المجلس قد رفضوا في وقت سابق مقترحات للغرف الخليجية بتمويل المركز مناصفة مع الأمانة العامة لمجلس التعاون وحثوا الغرف على الاستمرار في تمويل ميزانية المجلس وفقا للمادة التاسعة عشرة من النظام الأساسي للمركز.
وتشير مذكرة للأمانة العامة لاتحاد الغرف الخليجية استعرضها رؤساء الغرف في اجتماعهم الأخير بأبوظبي إلى ان غرفة تجارة وصناعة قطر أعلنت عن رغبتها في اضافة مقترح على جدول الأعمال حول اتخاذ قرار نهائي بالغاء الدعم عن مركز التحكيم التجاري لدول مجلس التعاون.
وتجدر الإشارة إلى ان مجلس الاتحاد في اجتماعه السابق المنعقد بالكويت يوم 10 أبريل 2005 ناقش وباستفاضة موضوع تمويل المركز كما تمت مناقشته في اللقاء المشترك مع الأمانة العامة لمجلس التعاون المنعقد يوم 11 أبريل 2005.
وأكد الاجتماع أهمية دعم المركز للقيام بدوره في حل المنازعات التجارية بأسرع الطرق وأكثرها فعالية. كما أكد التزام الغرف بدعم المركز لفترة زمنية يتم الاتفاق عليها عند طرح الموضوع في اللقاء المشترك الذي سيعقد في اليوم التالي.
هذا وقد تم الاتفاق في اللقاء المشترك على ان تلتزم الغرف بدفع كامل حصتها المقررة في الاجتماع التاسع والعشرين لمجلس الاتحاد بما في ذلك الحصة المقررة على أمانة مجلس التعاون حتى نهاية عام 2006 وفقا لما ورد فقي قرار مجلس الاتحاد والطلب من الغرف الأعضاء الاتصال بالوزراء المعنيين في دولها لحثهم على تعديل المادة 19 من نظام المركز.
وكذلك الطلب من أمانة المركز بذل المزيد من الجهود لتمويل نفسه ذاتيا، اضافة إلى دعوة المركز للاستفادة من التجارب الأخرى فيما يتعلق بأساليب التمويل الذاتي وبصفة خاصة التجربة السعودية والعربية وتجربة غرفة التجارة الدولية، وأهمية اطلاع الغرف الأعضاء على ميزانية المركز وتقديم تقرير تفصيلي سنوي عن برنامج تنفيذ الإستراتيجية التي أعدها المركز.
وتجدر الإشارة إلى ان الأمانة العامة لمجلس التعاون أبدت تحفظها على الفقرة أ بحيث تلتزم الغرف بتمويل ميزانية المركز حتى عام 2007 وليس 2006 وهذا بخلاف ما تم الاتفاق عليه في اللقاء.
وتشير المذكرة إلى انه من خلال متابعة تنفيذ هذه التوصيات تلقينا رسالة من الأمانة العامة لمجلس التعاون تفيد بان لجنة التعاون التجاري ناقشت الموضوع من خلال اجتماعها الثاني والثلاثين وأخذت علما بما تم الاتفاق عليه في اللقاء المشترك المذكور بشأن المركز،
وقرروا التأكيد على قيام الغرف بتمويل ميزانية المركز دون سقف زمني محدد وحث الغرف على تمويل ميزانية المركز وفقا للمادة 19 من نظامه وعدم الموافقة على تعديل تلك المادة،
كما أعلمنا اتحاد غرف الإمارات انه وبعد الاتصال بوزارة الاقتصاد والتخطيط في الدولة حول تعديل المادة 19 من نظام المركز أفادت الوزارة ان لجنة التعاون التجاري استعرضت الموضوع في اجتماعها المذكور ورفضت الموافقة على تعديل المادة المذكورة. وعليه يرى اتحاد غرف الإمارات عدم إعادة طرح الموضوع في الوقت الراهن.
وترى هذه المصادر ان مطالب غرف التجارة والصناعة بدول مجلس التعاون سواء بإلغاء الدعم بعد نهاية عام 2006 أو تمويل ميزانية المركز مناصفة مع الأمانة العامة لمجلس التعاون والتي انتهت أكثر من مرة بالرفض من قبل وزراء التجارة لا يعني انفكاك الالتزام القانوني على الغرف بالتمويل الكامل بموجب المادة 19 من نظام المركز وان هذا الالتزام القانوني قائم على أصله إلى ان يقوم المجلس الأعلى لدول مجلس التعاون على تغييره.
ويؤكد الأمين العام لمركز التحكيم التجاري الخليجي في تقرير استعرضه رؤساء الغرف التطور الذي حصل في تقليص المصروفات وزيادة الإيرادات حيث بلغ الربح الصافي في ميزانية عام 2005 نحو 77.541 الف دينار بحريني.
وبلغ عدد القضايا الواردة للمركز خلال العام الماضي 3 قضايا صافي أرباحها 11.614 ألف دينار بحريني مقابل 4 قضايا عام 2004 صافي أرباحها 22.908 ألف دينار بحريني.
وشهد العام الماضي زيادة ملحوظة في الفعاليات الثقافية التي قام بها المركز بعقدها وإدارتها حيث وصلت إلى 12 فعالية ما بين مؤتمر وندوة ودورة تدريبية تحقق منها ربح صافٍ وقدره 45.837 الف دينار بحريني.
ووفقا للتقرير يقع المركز في مبنى قديم من أملاك الدولة تم تخصيص عدد 4 شقق منه لاستخدام المركز، وكان المركز في السنوات السابقة يعقد اجتماعاته الموسعة ودوراته التدريبية في الفنادق.
وتم العمل على ترميم المبنى وعمل قاعة تتسع لــ 35 شخصاً لاستخدامها في الدورات التي يعقدها المركز في مملكة البحرين، مما سيحقق وفرا كبيرا في مصروفات هذه الأنشطة، وبالتالي زيادة في الإيرادات. وكانت المفاجأة في ان ترميم هذه القاعة وديكوراتها وتأثيثها تم مجانا،
حيث تكلفت إحدى المؤسسات الخليجية بتكلفتها. وتم تغيير اسم المجلة من نشرة التحكيم الخليجي إلى مجلة التحكيم والقانون الخليجي، وتمت زيادة الصفحات من 26 صفحة إلى 34 صفحة، وتمت طباعتها »مجانا« بالتنسيق مع إحدى الشركات.
وبالنسبة للدعم الفني يقول التقرير: لقد أولينا له اهتماما خاصا للموقع الالكتروني فتم تدشين موقع جديد للمركز باللغة العربية والعنوان الجديد للمركز هو www.gcac.biz.
وبأجهزة الحاسب الآلي فقد تم استبدال جميع الأجهزة الموجودة في المركز، والتي مضى على شرائها أكثر من 5 سنوات أصبحت فيه غير قادرة على الاستجابة لمتطلبات الدقة والسرعة.
وتدشين شبكة الانترنت اللاسلكية لسرعة نقل البيانات بين الأجهزة، وتغطي هذه الشبكة جميع أنحاء مبنى المركز. وإضافة خدمة on line وذلك للتواصل المباشر بين المركز وبين مستخدم الخدمة اثناء أوقات العمل الرسمية.
وعمل قائمة للمراسلات البريدية malling list. وتم انشاء القائمة البريدية الالكترونية على موقع المركز، بهدف إرسال الأنشطة والفعاليات، وإخبار المركز باسرع وبأقل تكلفة، وتمكن هذه القائمة المستخدمة الموقع ان ينضم الينا عبر اضافة بياناتهم عبر موقع المركز،
حيث يسع البرنامج لاكثر من مليوني عنوان. وقامت أمانة المركز بشراء »سيرفر«، ذي سعة كبيرة، ومميزات عالية، مقارنة بالسيرفر القديم المؤجر، الذي سعت أمانة المركز من تغطية كافة نفقاته عن طريق استئجار بعض المساحات للشركات الأخرى.
وبالنسبة للاستثمار البشري فقد أولت الأمانة العامة اهتماما خاصا في هذا المحور، لما له من أهمية كبرى، ولكن لقلة الموارد المالية، فقد تطلب الارتقاء بهذا المحور جهدا جهيدا، وتمثلت الانجازات على هذا الصعيد في تعيين مستشار للمركز يحمل شهادة الدكتوراه في الحقوق،
وتعيين باحث قانوني يحمل شهادة ليسانس في الحقوق، وعمل خطة للتدريب داخلي، وإنشاء قسم للتسويق، وتحويل فريق الدورات إلى قسم خاص، ومراسلة العديد من الشركات لحثهم على وضع شرط التحكيم لدى المركز، والمشاركة في العديد من الملتقيات المحلية، وتوزيع مطبوعات المركز، والبدء في تنفيذ خطة تسويق المركز، والبدء في مفاوضات لإنشاء مكاتب تمثيل في بعض دول مجلس التعاون،
واتخاذ بعض الإجراءات المالية لزيادة الإيرادات وتخفيض المصروفات، وإدخال بعض التعديلات على اللوائح وأنظمة المركز، وتخفيض أتعاب المحكمين، وزيادة رسوم القضايا، والتحرك الدبلوماسي والسياسي على مستوى معالي وزراء التجارة والعدل في دول مجلس التعاون والامانة العامة لدول مجلس التعاون لحل إشكالية دعم المركز.
أبوظبي ــ أحمد محسن
