يشكل الغياب العربي عن المهرجانات السينمائية العالمية ظاهرة، تزداد كل سنة زيادة انزلاق الثقافة العربية نحو الأسفل، بأكثر إنتاجاتها، وخاصة الفنية منها. فلا من كم نعتد به ولا من نوع نعتز فيه. فإذا ما قيس عدد السكان في العالم العربي وقورن بعدد سكان الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي أو الهند تأتي النتيجة مفزعة،
من حيث حجم الإنتاجات السينمائية هناك مع ما ننتجه لذات عدد السكان تقريباً. فالهند تنتج ألف فيلم تقريباً وحدها وأوروبا أكثر من ألفي فيلم والولايات المتحدة أكثر من أوروبا بقليل، ونحن لا نتجاوز مع مصر الثلاثين فيلماً على الأكثر، معظمها لا يستحق تسميته بعمل سينمائي أو فني، لضعفه في جميع مستوياته، التقنية، والفنية في آن.
هذا الهزال في الثقافة والفن هو صورة طبق الأصل عن هزالنا في السياسة والاقتصاد والاجتماع والفكر والتكنولوجيا .. إلخ.. من قطاعات الحياة المختلفة، التي نحيا فيها ولا نشارك بصناعتها. نقف على بوابة المعنى ولا نلج إلى المبنى.
نختار منطقة ندعي أنها وسطية ونتجمد داخلها، مشدوهين بما وصل اليه الغرب ،وخائفين منه نتمسك بالماضي، ونسجن أنفسنا فيه، بدل أن يكون عبرة نستقي منها خطط المستقبل، كل واحد يعيش على هواه من دون أن يستقل بفرديته، ومن دون أن ينسجم مع الجماعة، التي هي بدورها نائمة غافلة عما يجري حولها، وفي جوانياتها.
السينما مرآة الشعوب لأنفسنا، ومرآة كي يرانا الآخر. وهذا يتطلب جرأة على القول والبوح بما يعترينا في دواخلنا من أزمات ومشاكل لا حصر لها. ولكننا نضعها في مشكلة واحدة هي أطماع الآخر فينا، وبما نمتلك. فنتناسى أن طبيعة الحياة تفترض تنافساً، في استثمار الثروات، لخير تطور البشرية، التي تتجاوز المذوي عنوة بقراره، في سبيل استثمار ما يمتلك من ماديات من جهة ومن تراث ومن مخزون واقعي مليء بالأحداث والمفارقات.
فمن وقت ليس ببعيد شاهدنا من أعمال ريدلي سكوت شخصية القائد صلاح الدين الأيوبي، واحتلال العراق بفيلم تركي، وفي القريب العاجل سوف نرى الكثير مما يعنينا ويتصل بنا منتجا بأعين الغرب والشرق ما دامت صورتنا امام الذات تائهة، وما دامت مرآتنا مكسرة، تكسر أرواحنا أمام عاصفة التخلف، التي تجتاحنا ولا نبالي.