قال مسؤول بإدارة الرئيس الأميركي جورج بوش إن الكونجرس يجب ألا يطلب من الحكومة إجراء تحقيقات مطولة كلما أرادت شركة مملوكة لدولة أجنبية شراء أصول أميركية.

وقال كلاي لوري مساعد وزير الخزانة أمام اللجنة الفرعية للخدمات المالية بمجلس النواب أول من أمس الأربعاء »طلب إجراء تحقيقات مطولة لا تنطوي على مخاوف فيما يتعلق بالأمن القومي من شأنه تحويل الموارد وهو ما يقلل بدوره قدرة اللجنة على حماية الأمن القومي«.

وهناك مشروع قانون ينتظر موافقة مجلسي الكونجرس من شأنه إجبار الحكومة

على قضاء 45 يوماً أخرى إضافة إلى مدة 30 يوماً متعارفا عليها بالفعل

لمراجعة صفقات عمليات استحواذ مقترحة عندما يكون المشتري شركة مملوكة لدولة.

وجاء مشروع القانون نتيجة ما أشارته في وقت سابق هذا العام شركة موانئ دبي العالمية عندما اشترت عمليات في عدة موانئ أميركية كبرى.

وقال لوري إن المد التلقائي للفترة الزمنية سيكون له تأثير عكسي وقد يؤدي إلى»عشرات« التحقيقات الأخرى من جانب اللجنة المعنية.

وأضاف لوري أن لجنة الاستثمار الأجنبي في الولايات المتحدة تقوم بالفعل

بالتحقيق في جميع عمليات الاستحواذ الأجنبية لمدة 30 يوما. وتمد اللجنة فترة

التحقيقات 45 يوماً إضافية إذا أثيرت أي مخاوف تتعلق بالأمن القومي.

وقال لوري إن وزارة الخزانة تبلغ الآن على الفور الكونجرس بكل مراجعة

تقوم بها لجنة الاستثمارات الأجنبية لدى اكتمالها.

وتابع أن الإدارة تعد تقريرا للكونجرس عن أي مساعي أجنبية محتملة للقيام بعمليات تجسس اقتصادي أو شراء تكنولوجيا حساسة في الولايات المتحدة.

وأضاف لوري أن تقريرا من هذه النوعية لم يعد منذ عام 1994. وقال لوري انه في عهد بوش رفع 281 إشعاراً بعمليات استحواذ للجنة الاستثمارات الأجنبية وخضعت تسعا منها لمهلة التحقيق الإضافية البالغة 45 يوماً ورفعت اثنتان فقط إلى الرئيس للفصل النهائي فيها.

وفي وقت سابق هذا الشهر بدأت اللجنة في مراجعة صفقة قيمتها 5.4 مليارات

دولار تتعلق بشراء شركة توشيبا كورب لوحدة وستنجهاوس الأميركية لتوليد

الطاقة التابعة لشركة بريتيش نيوكلير فيولز للطاقة النووية. ومن المتوقع

كذلك ان تراجع صفقة قيمتها 14.1 مليار دولار تشتري بمقتضاها الكاتل

الفرنسية شركة لوسنت تكنولوجيز لمعدات الاتصالات ومقرها ولاية نيوجيرزي.

من جهة أخرى، قال محللون إنه ربما تلعب أسعار البنزين التي ترهق جيوب الأميركيين دورا حاسما في تقرير ما إذا كان الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه الرئيس جورج بوش سيحتفظ بسيطرته على الكونجرس في الانتخابات التي تجرى في نوفمبر المقبل.

وفي الولايات المتحدة حيث تقل دائما نسبة إقبال الناخب الأميركي على المشاركة في الانتخابات مقارنة بنظيره في الدول الديمقراطية الأخرى فإن الناس يعيرون هذه القضية اهتمامهم لأنها تمسهم بشكل مباشر. ومن شأن هذا أن يدفع المحيطين ممن يؤثرون عدم المشاركة إلى الخروج بل والتأثير على قرار الناخبين المستقلين الذين غالباً ما يحسمون نتائج الانتخابات الأميركية.

وصرح السيناتور كنت كونراد وهو من المعارضة الديمقراطية »من الواضح تماماً أن المواطنين يهتمون بالسياسة بالفعل عندما تمس حياتهم اليومية«.

ويأمل الديمقراطيون أن يحمل الأميركيون الحزب الجمهوري الحاكم المسؤولية عن ارتفاع أسعار البنزين. وأظهر استطلاع للرأي أجري لحساب صحيفة »نيويورك تايمز« وشبكة سي بي اس الإخبارية مؤخرا أن 13% فقط راضون عن تناول بوش

لهذه القضية.

وبحسب وزارة الطاقة فإن أسعار البنزين زادت بما يعادل الضعف منذ تولي بوش الحكم عام 2001. وربما يؤدي الاستياء من تزايد أسعار البنزين لتحقيق الديمقراطيين لمكاسب في وقت لاحق من العام الحالي. ويطمح الحزب الديمقراطي المعارض للفوز بالأغلبية في مجلس النواب وبتضييق الفجوة مع الجمهوريين في مجلس الشيوخ الأمر الذي سيتيح للديمقراطيين الفرصة لإعاقة أجندة بوش في العامين الأخيرين من حكمه.

وعلى الرغم من أن السيناتور الجمهوري ترينت لوت يعتقد أن ارتفاع أسعار البنزين ستضر بكلا الحزبين فإنه يقر بأن الأميركيين »يتوقعون من الرئيس. ومنا أن نظهر اهتماما وقلقا وأن نتحرك«.

ويعرف الجمهوريون أن المواطن كلما توجه إلى محطة البنزين تذكر القضية.

من جانبه قال السيناتور الجمهوري جون ماكين »أعتقد أن المواطنين غير سعداء ولهم كل الحق في ذلك. إننا ندفع ثمن عدم تبني سياسة واقعية للطاقة منذ مدة طويلة«.

ويؤكد ماكين تبني سياسة طاقة شاملة طويلة الأمد تشمل »الطاقة النووية واتخاذ قرارات أخرى صعبة«.

وثمة أصابع اتهام عديدة. فالجمهوريون يدفعون بأن الديمقراطيين وقفوا في وجه الاستكشافات البترولية الجديدة في منطقة ألاسكا وفي مناطق الحياة البرية ومناطق قبالة ساحل الخليج الأميركي كما أنهم تصدوا لعملية بناء مصاف جديدة.

من جانبهم يزعم الديمقراطيون أن الأغلبية الجمهورية تصدت لمقترحات كان من شأنها خفض الاعتماد على البترول الأجنبي مثل تشديد معايير كفاءة وقود السيارات وإجبار شركات البترول على استثمار أرباحها القياسية وذلك حسبما أشار السيناتور الديمقراطي كريستوفر دور.