يقول المحللون ان أكبر المشاكل التي تواجه أميركا اللاتينية، ومنطقة الكاريبي، هو التباين الهائل بين أغنياء القارة وفقرائها، فالأغنياء يمتازون بقلة عددهم، فيما يتبارى الفقراء بكثرتهم، أما الطبقة الوسطى، فتكاد تكون معدومة، والتباين بين البلدان، يلاحظ بسهولة تامة، في البرازيل وهاييتي، فاقتصاد البرازيل الأغنى في المنطقة، حيث يبلغ الناتج الإجمالي المحلي 8,604 مليارات دولار عام 2005 هو أكبر بـ 232 مرة من اقتصاد هاييتي الأكثر فقراً.
الأدهى من ذلك، هو التناقض الفاضح ضمن البلد الواحد، فمن المعروف عالمياً أن المنطقة هي الأقل مساواة على وجه البسيطة من حيث الإيرادات، والأرض والتعليم والحصول على الائتمان، بحسب تقرير للاتحاد الأوروبي في نوفمبر 2005، فالبرازيل على سبيل المثال بالرغم من تصنيف اقتصادها في المرتبة الرابعة عشر عالمياً، من قبل البنك الدولي فإنها تتمتع بأعلى مستوى من الفوارق الطبقية في أميركا اللاتينية، وهي بالإضافة إلى جنوب إفريقيا، هي إحدى الدولتين الأعلى مستوى في عدم المساواة في العالم.
بحسب البروفيسور كارول غراهام الزميلة في معهد بروكينغز في واشنطن العاصمة، غير أن منطقة الكاريبي تتمتع بإجحاف في الدخل أقل من أميركا اللاتينية على وجه الإجمال، غير أن بعض دول الكاريبي مثل هاييتي، تتمتع بأكثر من المعدل الإقليمي من التباين الاجتماعي.
وثمّة تساؤل عن مدى أهمية ذلك، ما دام الاقتصاد على وجه الإجمال في طور النمو.
ويشيد غراهام وآخرون إلى أن مستوى دخل الفرد الوسطي هو أقل أهمية بالنسبة للاستقرار الاجتماعي من البعد النسبي لذلك الدخل عن المعدل السائد على مستوى البلد ذاته.
وفي الولايات المتحدة، ينظر إلى ذلك التباين لرمز للفرص، سواء كان ذلك صحيحاً أم لا. لذلك فإن المواطنين الأميركيين يستثمرون في التعليم وغيره من المشاريع طويلة الأمد، لاعتبارات منها الاستبشار بالعوائد.
وفي أميركا اللاتينية، يدرك الفقراء أنهم لن يزدادوا فقراً، غير أن الأغنياء يمكن أن يزدادوا غنى. وإلى ذلك قالت غراهام إن التباين له آثار تدميرية في أميركا اللاتينية، باعتباره مفرطاً، ومستمراً، فتوزيع الدخل المفرط في إجحافه يجعل الفقراء ينظرون نظرة تشاؤمية إلى المستقبل، وبالتالي فمن غير المحتمل أن يكونوا داعمين لتعليم أبنائهم أو تخصيص التجارة، وهم يشعرون أن النظام مؤلب ضدهم، وعليه فإنهم يرفضون الإصلاح الذي يعتبرون أن الأغنياء هم المستفيد الوحيد منه.
وفي السياق ذاته، قالت غراهام إن الكفر بالنظام، يمكن السياسيين الشعبيين من استغلال موجة الاستياء، مستشهده بنتائج الانتخابات في فنزويلا وبوليفيا والبيرو. وتمثل مبادرة الاتحاد الأوروبي لخفض الفقر، والتباين، والاستبعاد الطبقي، جزءاً من الحوار الدائر في المنطقة.
وعلى صعيد متصل قالت البروفيسور جاكلين روب، مديرة مركز الاتحاد الأوروبي في جامعة ميامي، فلوريدا، إن خفض الفقر، والظلم الاجتماعي في أميركا اللاتينية، هو أمر جوهري في جميع برامج مساعدة الاتحاد الأوروبي، إلى المنطقة، وأن جميع البرامج مرتبطة بذلك الهدف.
وكانت المفوضية الأوروبية أطلقت عام 2004، يوروسوشيال بمبلغ 30 مليون يورو (38 مليون دولار)، وهو برنامج مدته خمس سنوات، لمساعدة بلدان أميركا اللاتينية في تطوير وتحسين سياساتها الاجتماعية، لتقليص الفجوة بين الأغنياء والفقراء.
ويركز برنامج يوروسوشيال على الصحة والتعليم، والعدالة والتوظيف والضرائب. وتتضمن المشاريع تدريب المؤسسات الإدارية في دول أميركا اللاتينية والتبادل مع الإدارات في دول الاتحاد الأوروبي الأعضاء.
ترجمة: وائل الخطيب