تحطم أسعار الأسهم الأرقام القياسية، فهل يرضى المستثمرون عن ذلك. وتقول الايكنوميست إن الأسهم بعد ارتفاعها، سادها الهدوء، وبدأت ترتفع بمقدار معقول وهادئ، غير أن المحللين يتوقعون هبوطا فيما بعد لم يحددوا توقيته.

ورغم هذه التوقعات، شهدت البورصات العالمية ارتفاعاً قياسياً في الفترة الأخيرة بناء على مقياس مورجان ستانلي الدولي، غير أن هذا الارتفاع لم يصاحبه الضجة التي تحدث غالباً، والتذبذب أو عدم الاستقرار، الذي يقاس به تغير أسعار الأصول في كلا الاتجاهين (صعوداً أو هبوطاً) كان منخفضاً، لكن التوقعات في الوقت الحالي تعتبر سابقة لأوانها.

مثلا ارتفع مؤشر ستاندارد أند بورز الذي يضم 500 شركة ممتازة بنسبة 1% خلال ثمانية أيام فقط في العام الجاري، مقارنة بارتفاع 12 مرة شهرياً عقب انفجار فقاعة شركات الانترنت أو التكنولوجيا الجديدة و11 مرة شهرياً خلال فترة البيع الكبير في السبعينات. وفي نفس الوقت بلغ مؤشر تذبذب بورصة شيكاغو أقل رقم له، وهو الذي يقيس نصيب الحركة في خيارات مؤشر البورصة.

وتوقع الخبراء أن يتحرك مؤشر ستاندارد اند بورز بنسبة لا تزيد على 1% ارتفاعاً أو انخفاضاً خلال الشهر المقبل.

ويعرف مؤشر تذبذب بورصة شيكاغو بأنه «مقياس الخوف»، وهو بذلك يشير إلى أكبر انخفاض في القلق والانفعال بين المستثمرين. وقد تمتع العالم بفترة من انخفاض معدل التضخم، مما ينعكس بتنبؤات مملة عن السياسة النقدية وارتفاع عائدات الشركات. وبرغم الارتفاع التدريجي في أسعار الفائدة لا يزال هناك كثير من النقد يحتمل استثماره.

غير أن انخفاض مؤشر التذبذب إشارة سيئة بالنسبة للمتشائمين في توقعاتهم للبورصة، لأن الكثير من الاستقرار قد يكون علامة على قرب التغير السريع، برغم التناقض الذي يكتنفه ذلك.

ويقول اد سترلنج من كرستمونت القابضة للاستثمار انه الهدوء الذي يسبق العاصفة وأعرب عن قلقه من أن المضاربين أصبحوا مطمئنين جداً، وفسر ذلك بقوله ان حالة الاستقرار الحالية مؤشر على انخفاض كبير في البورصات.

ويقول سترلنج ان فترات انخفاض التوتر نادرا ما تستمر لفترة طويلة وغالباً يتبعها ارتفاعات كبيرة في الأسعار. وهناك دليل على أن تزايد التوتر أو التذبذب والقلق بين المستثمرين يعني دائماً البيع بكميات كبيرة.

وقد تكون مشاعر المستثمرين تغيرت، وبدأ التذبذب يرتفع مع الرياح، فعلى سبيل المثال بدأت علامات النشاط تبدو على العملة وسندات الحكومة، وكانت هذه هادئة في العام الماضي، مما يشير إلى انخفاض سعر الدولار وارتفاع عائدات السندات الأميركية. وقد يعكس ذلك تزايد توقع المخاطر، حيث يقترب البنك المركزي في ذروة دورة رفع أسعار الفائدة ولا يعرف الناس إلى أين تتجه أسعار الفائدة فيما بعد.

ويقول روبين كاربنتر من شركة كاربنتر للخدمات التحليلية إن هناك التقاء في البورصات الأميركية في الأسابيع الأخيرة بين أسهم القطاعات القوية مثل الطاقة، مقارنة بالقطاعات الضعيفة ويفسر ذلك سبب ارتفاع مستوى أداء صناديق الاستثمار. فالتوتر يتيح لها تناقضات تستغلها لزيادة أرباحها.

ولا يعني ذلك بالضرورة اتجاه الأسعار للهبوط غير انه خلال طفرة شركات التكنولوجيا الجديدة ارتفع مستوى التوتر أربعة أضعاف المستوى الحالي.

وكان الارتفاع اليومي الكبير في مؤشر داوجونز مؤشرا على حدوث أنباء مهمة في نهاية اليوم.

ويقول كريس ولتنج من شركة لونج فيوايكونوميكس الاستشارية في لندن إن عدم استقرار البورصة يعكس مخاطر قطاع الشركات وله علاقة تاريخية بانتشار سنداتها التي تشير إلى نفس الشيء.

ومن الطبيعي أن تقدر أن المخاطر في ارتفاع لكن العائدات في ارتفاع والأرباح جذابة ولا تزال الأسهم الأميركية أرخص نسبياً من السندات.

ويعتقد ولتنج أن انخفاض التوتر لا يعكس رضا المستثمرين بل فترة طويلة من التئام جروح قطاع الشركات الأميركي وغيره، يدخله في مرحلة أخرى ذات مخاطر أكبر، مرحلة النمو الاقتصادي لكن رضا المستثمرين يتضح فقط عندما يكون متأخراً جداً. ويضيف نابوكوف هذه الحالة بأنها حالة عقلية توجد بأثر رجعي فقط. ولابد أن تتحطم قبل أن تتأكد.

ترجمة : أشرف رفيق