يثير الحديث عن النفط الكثير من المشاعر المختلطة لدى عامة الموريتانيين، ففي الوقت الذي يراه البعض حلا أسطوريا لمعضلة الفقر المزمن التي يعيشها السواد الأعظم من سكان هذه البلاد، يعتبره طيفا آخر من الفئة المثقفة المدركة لتفاصيل الأمر أكثر من غيرها سيفا ذا حدين فبقدر حسن استغلاله ووضع آليات تسييره بشكل معقول بقدر ما تمت الاستفادة منه استفادة مضمونة، بل يذهب بعض المتشائمين إلى اعتباره، وبالا على البلاد والعباد.

وما يزيد لهفة الموريتانيين إلى هذه الثروة هو ما ساد لديهم من اعتقاد أن الشركات التي تقوم بالتنقيب لا يمكن ان تكون مجازفة بأموالها بحثا عن لا شيء، فلا شك أنها عثرت على كميات معتبرة وان الحلم بالثراء يبدو قريب المنال.

ويشكل بئر »شنقيط« وهو أول حقل نفطي يتم استغلاله بطاقة إنتاجية تصل 75 ألف برميل يوميا أول الغيث على حد تعبير احد المسؤولين.

بيد أن ما يراه المحللون شيئا آخر فهم يقولون ان الدولة لن تستفيد استفادة معتبرة من هذا الحقل الذي بدا التصدير في مارس الماضي لعدة أسباب منها سيطرة الشركات النفطية على الجزء الأكبر من ريعه وذلك حسب الاتفاقيات مع شركة »وود سايد« الاسترالية وشركائها.

وكذلك اعتماد عمليات البحث والاستكشاف والاستخراج للحقول المقبلة على نسبة كبيرة من مردود حقل شنقيط ، وبهذا المعنى فإن الحقول المقبلة سوف يعتمد كل واحد منها في إجراءات استغلاله على قدر كبير من مردود الحقل الذي سبقه وبالتالي يرى احمد وهو طالب جامعي اننا سوف ندخل في حلقة مفرغة لا نتيجة ترتجى منها وسوف يكون البترول مثل الكبريت الأحمر يذكر ولا يرى حسب احدهم.

ويرى الصحفي سعيد ولد حبيب ان الموريتانيين تناقلوا خبر وجود الذهب الأسود وصار حديث البيت والشارع، وباصات النقل، فهيأت له الأواني كما في المثل الشعبي بيد ان التحليلات الاقتصادية التي ينشرها الخبراء من وقت لآخر ربما تطفئ جذوة الفرحة العارمة لدى العديد من المتتبعين لهذا الشأن بسبب ما تحمله من التشاؤم وما تضعه من شروط للوصول إلى غاية الرفاهية التي يحلم بها الجميع..

فقد ارتبط اكتشاف هذه السلعة في مخيلة الكثير من العامة بما يعنى انها بداية النهاية لسنوات البؤس والحرمان دون ان يدرك هؤلاء الترتيبات التي تكتنف عمليات البحث والاكتشاف والاستغلال..من جهة وتراكمات الأخطاء السابقة واللاحقة على البنية التسييرية التي يجب ان تهيئ لنشاط اقتصادي بهذا الحجم.

ويرى سعيد ان الغالبية من الناس قد تكون اكتوت بنار الفقر وفكرت فيما وصلت إليه الدول النفطية من تطور وازدهار فاعتقدت خلسة ان وجود هذا المعدن الثمين في البلاد معناه تغير الأمور من حال إلى حال بين عشية وضحاها..

وحتى قبل أن تتأكد الحكومة في العهد السابق من وجود كميات قابلة للاستخراج من الناحية التجارية شنفت أسماع الناس بأخباره وأطنبت في التبشير به وكانت في كل مناسبة سياسية أو انتخابية تعد الناخبين بمستقبل زاهر بعد استغلال الكميات الكبيرة من النفط ولعبت وسائل الإعلام الرسمية واجتماعات مجلس الوزراء دورا في بث الفرحة في نفوس هؤلاء كلما تحدثت عن المصادقة على رخص للتنقيب او تحدثت عن عقود تقاسم الإنتاج.

نواكشوط ـــ من بشير ولد ببانه