تواجه شركتا إيرباص وبوينغ، أكبر شركتين في العالم لإنتاج الطائرات النفاثة معضلة في اختيار منتجات بمليارات الدولارات، سوف تحدد اتجاه صناعة الطيران لفترة طويلة مقبلة.

ولا تتخذ الشركات هذه الخطوة الاستراتيجية إلى مرة أو مرتين كل عقد من الزمان، لكن الآن، كما تقول صحيفة وول ستريت جورنال، غيرت الظروف هذا الفاصل الزمني. وسوف يؤثر قرار الشركتين عليهما وعلى الموردين لهما وخطوط الطيران في أنحاء العالم.

فقد وعد المسؤولون في شركة إيرباص بالإعلان قريبا إلى أي مدى سيغيرون ويعدلوا في طائرة A350 لتنجب الانتقادات من شركات الطيران ومواجهة المنافسة مع طائرة دريم لاينر بوينغ 787، وتحتاج إيرباص إلى حسم أمرها وخياراتها وعرضها على شركات الطيران والممولين بحلول نهاية الشهر الحالي إذا كانت تريد الوفاء بآمال صناعة الطيران بإعلان قرارها في معرض فارنيورو للطيران الذي يقام في يوليو قرب مدينة لندن.

ولأول مرة منذ عقد من الزمان يبدو أن بوينغ لديها خط إنتاج أقوى، لكن شركات الطيران التي تفضل توحيد الطائرات في اساطيلها للحفاظ على خفض التكلفة تريد ان ترى كيف سترد بوينغ على طائرة A350 من إيرباص.

وقالت شركة بوينغ إنها تنوي إنتاج نسخة أكبر من طائرة 787 لكنها لاتزال تدرس إلى مدى ستكون أكبر، وفي الوقت ذاته تفكر بوينغ كيف تستغل قوتها التنافسية الحالية بالانتاج السريع لطائرات 787 لمواجهة الطلب قبل أن تطرح إيرباص طائرة A350 في الأسواق.

لكن التهافت على توسيع حصتها في السوق قد يجعل بوينغ تقع فريسة المخاطرة وفخ إنتاج العديد من الطائرات كما فعلت في أواخر التسعينيات عندما أنتجت طائرة بوينغ 737 صاحبة أكبر المبيعات لديها، وقد تؤدي هذه الخطوة إلى تشتيت الموردين وبالتالي خفض الأرباح.

وقال كريج سادلي المدير المالي لبرنامج بوينغ 787 ان المسؤولين في الشركة يدرسون إضافة خط إنتاج آخر من أجل تسريع الإنتاج.

وفي الوقت ذاته يذبل العملاء من شركات الطيران أقصى ما في وسعهم لاختيار أفضل الطائرات من إنتاج الشركتين، وقال نيكو توتسهولز مدير إدارة الأسطول في شركة لوفتهانزا انهم يريدون استراتيجية واضحة طويلة المدى للحصول على أحدث أنواع الطائرات والمحركات والمقصورات.

وقال جوستاف هومبرت رئيس تنفيذي إيرباص مؤخرا ان الشركة كثفت الحوار مع شركات الطيران واعترف بأن بوينغ سجلت بضع نقاط ضد شركته.

واعتقدت إيرباص أنها تستطيع منافسة طائرة بوينغ الجديدة كلياً بتعديل موديل قديم من طائرات إيرباص وهي A330 لكن مؤسسة انترنشيونال ليس فايناس الأميركية العملاقة للتأجير والخطوط السنغافورية الجوية أعلنتا مؤخرا انهما طلبتا من إيرباص تغيير الطائرة بالكامل، واعترف مسؤولون إيرباص في أبريل الماضي بأنهم يدرسون إما تعديل الطائرة أو إنتاج طائرة جديدة.

ولابد أن تقرر إيرباص والشركة الأم أيرنوتيك للدفاع والفضاء الأوروبية التي تملك 80% من الأسهم دبي.إيه.إي سيستمز البريطانية التي تملك 20% الباقية إذا كانت تطور طائرة إيرباص A350 وترفع ميزانية التطوير البالغة 5 مليارات دولار قليلا، أو تنتج طائرة جديدة وتخصص 10 مليارات للبرنامج الجديد.

ويتساءل البعض في إيرباص والأوروبية للدفاع والفضاء عن الحكمة من مضاعفة الميزانية، إذا كان الثمن هو فقط اقتسام السوق مع يوينغ.

وما يزيد الأمر تعقيدا ان موديل إيرباص A340 يواجه مشكلات حيث تفقد الطائرة رباعية المحركات القدرة التنافسية أمام ثنائية المحركات بوينغ 777 الأكبر حجماً والأرخص في تكاليف تشغيلها، وباعت إيرباص العام الماضي 15 طائرة، A340 فيما باعت بوينغ 155 طائرة 777.

وتبحث ايرباص في إعادة تصميم الطائرة A350 عن طرح بعض خيارات، تشمل تكبيرها لتحل محل الطائرة A340 ويعني ذلك ان تستطيع A350 الجديدة منافسة طائرتي 777 و 787 من بونيغ.

لكن في الوقت الذي تأتي فيه عائلة A350 إلى الأسواق في 2012 أو نحو ذلك تكون بوينغ مستعدة لبيع بدائل 777 التي حلقت لأول مرة عام 1995، وتم تحديثها مؤخرا ـ التي ستكون أفضل حتى من سابقها ويعني ذلك ان بوينغ قد تزيد وترغب فقط لترى بوينغ قد سبقتها بألف فرسخ خلال سنوات قليلة.

ترجمة أشرف رفيق