تواصل أسعار السلع والمواد الخام مسلسل تحطيم الأرقام القياسية أسبوعاً بعد آخر، وأحدث رقم قياسي تم تحطيمه هو سعر النحاس ـــ الذي يفوق حالياً 8 آلاف دولار للطن، ثم البلاتين بسعر 1200 دولار للأونصة، وفاق سعر الذهب 700 دولار للأونصة وهو أعلى سعر له منذ ربع قرن.

ويتكرر مسلسل ارتفاع الأسعار من الفضة إلى فول الصويا وإلى البترول، وتقول مجلة الايكونومست ان المستثمرين مستمرون في ضخ الأموال للاستثمار في السلع، ولا يراهن أحد على هدوء في ارتفاع الأسعار.

وفي السنوات الأخيرة ارتفعت صفقات النحاس الآجلة في بورصة نيويورك للسلع بمقدار النصف وتضاعفت الصفقات الآجلة للبترول من حيث السعر، ويرجع النصيب الأكبر من هذا الارتفاع إلى ظاهرة الصناديق الاستثمارية التي تطارد أسعار السلع.

ويقدر مايكل لويس من دويتشه بنك ان قيمة هذه الصناديق ارتفعت من نحو 20 مليار دولار عام 2002 إلى 95 مليار دولار الآن.

وتسجل الصناديق الاستثمارية نموا أضحى بعيداً عن أسعار المواد الخام والمعادن، لأن ارباحها لا تأتي فقط من الارتفاع في الأسعار، بل من الفوارق بين السعر الآني وسعر زمن التسليم.

وغالباً تفوق الأسعار الآنية أسعار السلع التي تسلم مستقبلاً لأن المشترين سوف يدفعون مبالغ أكبر لضمان الحصول على حاجتهم فوراً ويمكن ذلك المستثمرين من شراء عقود تسليم بعد عدة أشهر والاحتفاظ بها حتى يحين موعد التسليم، وعنده ترتفع قيمة هذه العقود.

غير انه منذ العام الماضي أصبح سعر البترول الذي يسلم مستقبلاً أعلى من سعر التسليم الفوري وانتهت ظاهرة ارتفاع السعر الفوري على المستقبلي.

وتخسر الصناديق أموالاً في كل مرة تبيع فيها عقود بترول حان وقت تسليمها مقابل عقود مستقبلية، كما أنها تفقد أيضا مالاً عندما تسلم عقود الذهب فيما تنخفض العائدات على المعادن الأخرى.

ولذلك يبحث المستثمرون عن استراتيجيات أكثر تصعيداً للحصول على مكاسب كالتي حصلوا عليها مؤخراً. أحد هذه الأساليب هو الاستثمار في عقود بعيدة المدى لا تزال تعود بالعائدات، أو من خلال وسائل أكثر غرابة.

ويشير روجر ريوان من بي اف سي انيرجي للاستشارات إلى أن عقود تسليم الأجل بعد أكثر من سنة تشكل حالياً أكثر من نصف العقود المتداولة، مقابل 20% فقط عام 2002.

ويزداد تبادل الخيارات وتجارتها بمعدل أسرع من العقود الآجلة، وتكشف بورصة نيويورك للسلع وحدها عن ثمانية عقود جديدة شهرياً، وساهم هذا النوع من التجارة في جذب استثمارات قيمتها 50 مليار دولار من الصناديق خلال السنوات الثلاث الماضية، وفق احصاءات جاري فاسي من مركز صناديق الاستثمار في الطاقة، وهي شركة أبحاث.

ويقول ان تلك الاستثمارات لا تقوم على توقعات ارتفاع الأسعار، بل على عدم استقرارها، عكس صناديق الاستثمار المسجلة على مؤشرات. وحتى عندما يضارب المضاربون على أسلوب اتجاه الأسعار، تخطئ رهاناتهم كما حدث مع البترول قبل حدوث اعصار كاترينا.

وبنفس الطريقة يبدو المضاربون في النحاس، ألمع نجوم السلع مرتفعة السعر، منقسمين حول مستقبل أسعاره. وتقول إنجريد ستيرنبي المحللة في باركليز كابيتال ان المتعاملين غير التجاريين (أي غير المستهلكين وغير المنتجين للنحاس) كانوا يراهنون بنفس القدر ضد ومع الارتفاعات الأخيرة في أسعار النحاس. وقد يكون التدفق في الاستثمارات مؤخراً على السلع قد عظم من حركة الأسعار، لكنه لم يكن العنصر الحاسم في تحديدها.

ترجمة: أشرف رفيق