تضاعف معدل نمو الاقتصاد في منطقة اليورو خلال الربع الأول من العام الحالي، لكن أداء ألمانيا يلقي بالشكوك على عمق الانتعاش الاقتصادي الأوروبي.
وقد أضاف التحسن في إجمالي الناتج المحلي في منطقة اليورو البالغ 8 تريليونات يورو (10 تريليونات دولار) إشارات إلى تحسن الاقتصاد العالمي, وأنه أصبح متوازناً في السنوات الماضية، التي اعتمد فيها على قدرة المستهلك الأميركي على استيعاب صادرات بقية أجزاء العالم.
لكن الأداء الألماني المصر على عدم التحسن كما تقول وول ستريت جورنال ـــ يفيد بأن منطقة اليورو لا تزال تناضل من أجل استعادة القوة السابقة، عندما كانت أوروبا من محركات دفع الاقتصاد العالمي.
وسجلت منطقة اليورو التي تضم 12 دولة نمواً بنسبة 0.6% خلال الربع الأول من العام، مواكبة التوقعات، وخرجت من دائرة نسبة نمو 0.3% في الربع الأخير من العام الماضي، ويتزامن النمو أيضا مع توقع البنك المركزي الأوروبي بنمو بنسبة 2.1% للمنطقة خلال العام الحالي، مما يجعل من الأقرب تحقيق التوقعات بأن يرفع البنك أسعار الفائدة الشهر المقبل.
وسجلت أسبانيا أسرع معدل نمو في منطقة اليورو حيث حققت 0.8% خلال الربع الأول، فيما تعافت إيطاليا من الكساد الذي أصابها العام الماضي لتسجل 0.6% أيضاً، وواصلت فرنسا أيضاً نموها الاقتصادي بمعدل يفوق العام الماضي.
غير أن المانيا أكبر اقتصاد في أوروبا وتمثل ثلث النشاط الاقتصادي في منطقة اليورو ــ سجلت معدل نمو 0.4% خلال الربع الأول من العام الحالي، ورغم أن هذا المعدل أعلى من نمو منطقة اليورو في الربع الأخير من العام الماضي ـــ إلا أنه أقل من نسبة 0.6% التي سجلتها غالبية دول المنطقة خلال الربع الأول وأقل من توقعات خبراء الاقتصاد.
وقال الخبراء في استطلاعات رأي سابقة إنه لا يزال من غير المعروف إذا كان إنفاق الشركات في بعض الدول الأوروبية المهمة سوف يؤدي إلى ارتفاع نسبة التوظيف وبالتالي رفع الدخل العائلي، وهو شرط لازم لاستمرار الانتعاش الاقتصادي في منطقة اليورو.
وقال فيليس بادافيد اختصاصي اقتصاد منطقة اليورو في ليمان براذرز لندن إنهم يعتقدون أن الإنفاق الاستهلاكي سوف يظل يلعب دور عقب أخيل في مسألة الانتعاش الاقتصادي على المدى المتوسط.
وقد أدت جهود إعادة الهيكلة في ألمانيا إلى تعزيز طفرة الصادرات ورفع الأرباح، ولكن العائلات في ألمانيا لا تزال لا تشعر بالمكاسب بسبب ارتفاع معدل البطالة العنيد وارتفاع تكاليف الطاقة المستمر اللذين أحبطا الدخل الحقيقي.
ويعود التفاؤل مرة أخرى بشأن الاقتصاد الألماني في استطلاعات الرأي بعد سنوات من النمو الضعيف أو المنعدم، ويوضح أن رجال الأعمال ترتفع ثقتهم في عائد أكبر اقتصاد في العالم ويصل إلى أعلى معدل له خلال 15 سنة. وغالباً ما يسبق هذا التفاؤل أرقام نمو اقتصادي مرتفعة غير أن النمو الاقتصادي الألماني حتى الآن لا يزال متواضعاً بل رتيباً وانخفضت المبيعات والإنتاج الصناعي في مارس أيضاً.
وقالت الحكومة الألمانية إن استثمار الشركات والاستهلاك من القطاع الخاص ساهم في هذا التحسن الاقتصادي، لكن خبراء الاقتصاد يعتقدون أن الإنفاق الخاص لم يرتفع كثيراً خاصة وأن مبيعات التجزئة التي تمثل 405 من الاستهلاك كانت ضعيفة في الربع الأول من العام الحالي.
وقال رالف سولفين الخبير الاقتصادي في البنك التجاري في فرانكفورت إن الصادرات واستثمار الشركات كانا جيدين ,وبما أن الاستهلاك يمثل 60% من إجمالي الناتج المحلي الألماني، فإن معدل النمو الاقتصادي السنوي قد يتوقف عند 2.1% حتى يتوفر مزيد من النقود للألمان لينفقوها.
وقد يتحسن النمو الاقتصادي الألماني خلال الربع الثاني من العام كما يتوقع خبراء الاقتصاد لأن الارتفاع في نشاط البناء مستمر رغم أنه غالباً يتراجع بفعل جليد الشتاء، والمتوقع أيضاً أن يرتفع الإنفاق الاستهلاكي في أواخر العام حيث سيحاول المتسوقون الشراء قبل تطبيق الارتفاع بنسبة 3% في ضريبة المبيعات المقرر في 2007. ويأمل تجار التجزئة في أن تعزز بطولة كأس العالم مبيعات القمصان وأجهزة التلفزيون في يونيو.
غير أن النمو قد لا يتسارع في ألمانيا كما هي الحال في بقية أوروبا بسبب ارتفاع أسعار البترول وارتفاع قيمة اليورو وهي التركيبة التي أعاقت نمو منطقة اليورو خلال عام 2004.
وتقول إلجايا رتش الخبيرة الاقتصادية في مورجان ستانلي لندن المشكلة هي ما إذا كانت ألمانيا تستطيع اكتساب قوة الدفع قبل أن تشتد الرياح العكسية.
ترجمة :أشرف رفيق