حين تخلّت الامبراطورية الرومانية القديمة عن بعض مستعمراتها في بحر الشمال، ومنها الجزر البريطانية والسكسونية والإيرلندية، نشأت صراعات دموية تركت الملك الإيرلندي يسيطر على قبائل الجزر بوسائل عنيفة منعت أي وحدة سياسية، بين المعرّضين للقتل لمواجهة القاتل. وأثناء ذلك تولدت علاقة حب بين الفارس البريطاني تريستان وابنة ملك إيرلندا ايزولد الشقراء الجميلة، التي تنقذه من الموت المحتّم حين تجده مرميّاً على شاطئ،
جثة هامدة بعد أن طعنه أحدهم بسيف مسموم، وترتكب خطأ كبيراً حين لا تعلمه باسمها الحقيقي، ومن تكون. فبعد أن يعود إلى أهله ويتلقي الملك الإيرلندي نبأ مقتل كبار قواده يقرر أن يقيم مباراة في المبارزة بين القبائل حول جائزة تتمثل بتزويج ابنته إلى فارس القبيلة الرابح وعلى أن تتحد كل القبائل تحت إمرته. عله بذلك يثير الضغينة بين أمراء القبائل ليتسنى له الانقضاض عليهم مجدداً.
يدخل تريستان باسم ملك قبيلته المبارزة، لأن يد الملك بترت حين أنقذ تريستان وهو طفل من مجزرة قام بها الجيش الإيرلندي، ينتصر على كل الفرسان ويسحقهم ليفاجأ بأن الزوجة التي سيسوقها إلى ملكه ليست سوى حبيبته التي صدمت حين علمت أن النصر على الآخرين لم يكن سوى هزيمة لمشاعرها ومشاعر فارسها.
مع كل الوفاء والحب الذي يكنه تريستان إلى ملكه لكنه يخونه. فعشقه للأميرة يجرّه إلى كبوة كادت تقضي على مشروع توحيد الممالك تحت إمرة واحدة بمواجهة الملك الإيرلندي الذي يحاول الاستفادة من علاقة تريستان بالأميرة مع بعض العملاء الذين يشنون حرباً طاحنة على البريطانيين تنتهي بموت تريستان وحزن ايزولد العميق ومسامحة الملك له بعد ان يعلم الحقيقة.
كتب سيناريو فيلم «تريستان أند ايزولد» دين غريغورز، بأسلوب درامي أقرب الى التلفزيوني منه الى الشاشة الفضية، اقتبس القصة ولم يبرز عناصرها المهمة الكثيرة، سقط في ترتيب السياق السردي، ولم يتح فرصة لمخرج الفيلم كيفن رينولدز كي يتسلل الى فضاءات تعبيرية يحتاجها العمل.
وهذا لا يخفف من مسؤولية المخرج الذي فشل في تصنيع الكوادر، وبإيجاد مناخات حقيقية تقوم على بعد رومانسي ودرامي، فكأننا إزاء سرد عادي ممل أحياناً وثقيل في أحيان أخرى، إدارة الممثلين أقل من عادية، حد الكلاسيكية المربكة، مع أنه قدم أعمالاً مميزة في تاريخه المهني مثل «واتر وورلد» بطولة كيفن كوستنر وروبن جوود أمير اللصوص
و«ذا كونت أوف مونتي كريستو» وفيلمه المميز «2,18» بطولة صموئيل جاكسون أو «ذا بيست» حول حرب الجيش السوفييتي في أفغانستان، العمل الذي أثار الجدل حين عرض في العام 1988، مع انه كان ثاني أعماله، هنا لا يكترث كثيراً للعمل الذي بدأ مرتبكا، ومعتمداً على استشارات منتج العمل ريدلي سكوت المخرج القدير، الذي ظهرت بصماته على «تريستان أند ايزولد» بأن تشابه في جوه العام التصويري مع فيلمه «مملكة السماء».
حتى ان أداء جايمس فرانكو بدور تريستان بدا يحذو حذو أورلاند بلوم في فيلم سكوت.. وكذلك هو أداء الحسناء صوفيا مايلز بدور ايزولد، جاء بارداً ولا يقنع، فلا تكفي نظرات الإغواء والإغراء المجانية في قصة فيها كم هائل من عناصر الاسطورة والخيال والرومانسية.
فكرة الفيلم السياسية واضحة، تدور حول ماهية الظلم والتصاقه بمنطق السلطة، فالايرلندي الواقع تحت حكم التاج البريطاني اليوم، كان بالأمس ظالماً، حين كان هو بالسلطة والعكس صحيح أيضاً. اذ لا فرق بين هذا أو ذاك إلا من يصل إلى يد سيف السلطان أولاً. يعرض الفيلم في الصالات المحلية منذ مطلع الأسبوع الماضي.
دبي ـ حسين قطايا
