أكد مسؤولون مصريون وعرب أنه يتم حالياً دراسة استثمارات في مصر من جانب شركات عربية كبيرة تتجاوز قيمتها 60 مليار جنيه، واللافت هو التدخل الحاسم من جانب قيادات سياسية عربية في هذا الإطار، ففي السابق لم نسمع عن مقابلة أمير عربي لوزير مصري لحسم مشروع ما، أو قيام وزير آخر بزيارة ترويجية خليجية لجذب استثمارات إلى البلاد، لكن يبدو أن الفترة المقبلة ستحمل بالفعل سباقاً عربياً على الاستثمار في مصر.
وأعلن محمود محيي الدين وزير الاستثمار المصري في تصريح خاص لــ»البيان« عن تفاصيل الزيارة التي قام بها إلى دول الخليج وبدأها بالإمارات، وقال إنه بحث مع مسؤولي موانئ دبي مساهمة الشركة في تمويل بناء مرفأ في شرق التفريعة وإدارته،وتقع المنطقة على البحر المتوسط »شرق بورسعيد«.
وكشف محيي الدين أن الوفد تقدم إلى موانئ دبي بمشروع حول المرفأ، الذي وصفه بأنه واعد، مشيراً إلى أن الأرض المخصصة للمشروع كبيرة ويمكن أن تقام عليها مشاريع صناعية مختلفة.
وكشف عن توقيع هيئة الاستثمار المصرية مذكرة تفاهم مع شركة دبي القابضة ستكون أساساً لمساهمة الشركة الإماراتية في تمويل عدد من المشاريع الاستثمارية المصرية وإدارتها، كما أشار إلى أن شركة المقاولات الحكومية المصرية »مختار إبراهيم سابقاً« فازت بمشروع لمد خط أنابيب لحساب هيئة كهرباء ومياه أبوظبي سيربط بين الطويلة وأم النار، بتكلفة 759 مليون درهم (207 ملايين دولار)، مؤكداً أن الإمارات تعتبر من أكبر المستثمرين العرب في مصر بعد السعودية والكويت، وان استثماراتها تتركز في قطاعي العقارات والسياحة.
ولفت إلى أنه التقى مع سمو الشيخ أحمد بن زايد رئيس جهاز أبوظبي للاستثمار، حيث تم استعراض تطورات الأداء الاقتصادي، والسياسات الإصلاحية للحكومة المصرية، كما تم تناول فرص الاستثمار في مصر سواء في القطاع المالي، أو القطاعات الصناعية الواعدة، وأشار سمو الشيخ أحمد إلى أن إجمالي استثمارات الجهاز في مصر بلغت 400 مليون دولار وستصل قريباً إلى 600 مليون، واستحدث الجهاز إدارة تختص بالاستثمار في الأسواق الناشئة، وينصب الاهتمام على قطاعات الاتصالات، والاسمنت والأسمدة، والقطاع المالي.
وتم عرض عدد من الفرص المحددة في مختلف القطاعات الاقتصادية، وتطوير المناطق الصناعية والتي تطبق بكفاءة في الإمارات من خلال التعاون مع خبرات دولية متخصصة في هذا الشأن، كما تم أيضاً تناول أوضاع الاستثمارات الحالية للجهاز في مصر، وتوجه الجهاز لدراسة عدد من المشروعات التي قدمتها الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة كما تطلع الجهاز لمتابعة هذه المشروعات.
وأشار سمو الشيخ أحمد بن زايد إلى تطلع المستثمرين المهتمين بالقطاع المالي في مصر لقيام الحكومة بالنظر في ضريبة الدمغة النسبية، لزيادة جاذبية القطاع المالي بالنسبة للمستثمرين، واتفق على إرسال بعثة لطرق الأبواب ممثلة من وزارة الاستثمار وهيئة الاستثمار، ووزارات التجارة والصناعة، والنقل، والوزارات المعنية بالقطاعات التي يهتم الجهاز بالدخول فيها خلال أسبوعين.
وذلك تمهيداً لتحديد المشروعات المحددة التي سيقوم الجهاز بالاستثمار فيها.
وأوضح أنه استعرض مع سمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي الموقف التنفيذي للمشروعات التي تقوم مجموعته بتنفيذها في مجالات السياحة والاستثمار العقاري، كما تم عرض فرص الاستثمار السياحي المتاحة في منطقة الصعيد، وأشار إلى أنه من المتوقع أن يزور مصر خلال أيام مجموعة من القيادات التنفيذية للمجموعة وذلك للنظر في الفرص الجديدة.
كما اجتمع الوزير ومعالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي، حيث تناول اللقاء إجراءات استمرار نشاط حركة السوق المالية في مصر وزيادة الاستثمارات المباشرة وغير المباشرة، والتيسير على المستثمرين. وأشار معالي الشيخ نهيان إلى استعداد مجموعته للاستثمار في مصر والمشاركة مع مستثمرين مصريين، وخاصة في مجالي الزراعة والعقارات.
وفي لقائه مع خليفة الكندي مدير عام صندوق أبوظبي الوطني ورئيس مجلس إدارة بنك أبوظبي الوطني، بحث الوزير فرص التعاون بين الجانبين في مجال الاستثمار في القطاعات الواعدة في مصر ومنها البتروكيماويات والأسمدة والأسمنت، والقطاعات الزراعية والعقارية.
مؤكداً عزم الحكومة تقديم الدعم والمساندة المطلوبين لزيادة حجم الاستثمارات الى مصر، وأشار الكندي الى عزم الصندوق زيادة استثماراته في الدول العربية بصفة عامة ومصر بصفة خاصة، مشيراً الى أن استراتيجية الصندوق الاستثمارية مبنية على ثلاثة محاور رئيسية هي الاستثمار في الأسواق الناشئة وكذلك الاستثمار الاستراتيجي بناء على دراسة معدلات العائد على الاستثمار وفقاً للمخاطرة والعائد.
وهو ما قد يخصص له هيئة مستقلة حالة التوسع في هذا النشاط، كما أشار إلى أن استراتيجية الصندوق في الاستثمار تقوم على أساس امتلاك حصة أغلبية دون التدخل في الإدارة بل الاستعانة بإدارة محترفة على درجة عالية من الكفاءة، مشيراً الى اهتمام الصندوق بقطاعات البتروكيماويات والاتصالات والقطاع المالي سواء المصرفي أو غير المصرفي.
واتفق على قيام مجموعة عمل من وزارة الاستثمار والهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة بالقيام بزيارة عاجلة لعرض فرص محددة على مسؤولي الصندوق لتحديد الخطوات التنفيذية لتوسيع استثمارات الصندوق في مصر.
من جهته اتفق كل من عائض الاحبابي عضو مجلس إدارة غرفة الصناعة والتجارة بأبوظبي، ومحمد عمر الأمين العام للغرفة على التنسيق بين هيئة الاستثمار وغرفة الصناعة والتجارة بأبوظبي للإعداد لزيارة وفد من أعضاء الغرفة من المستثمرين في القطاعات ذات الأولوية للقاهرة خلال شهر مايو للنظر في فرص الاستثمار المتاحة.
