أثارت المؤشرات الاقتصادية التي عمّمها مؤخرا »مركز الإحصاء التشيكي« حول وضع الاقتصاد الوطني حالة من التفاؤل الشديد بين الأوساط الحكومية والاقتصادية المحلية، لدرجة أن نائب رئيس الحكومة للشئون الاقتصادية ييرجي هافل توقع أن يصل حجم النمو الاقتصادي في الربع الأول من العام الحالي إلى أكثر من ثمانية بالمئة.
وفي حال صدقت توقعات الوزير المعتمدة حسب تعبيره على ارتفاع حجم التصدير والإنتاج الصناعي، فان ذلك النمو سيكون الأعلى في تاريخ البلاد.
وبالرغم من أن الأرقام التي تصدرها الدوائر الحكومية تكون عادة مبالغة في تفاؤلها، إلا أن الخبراء والمحللين الاقتصاديين العاملين في مؤسسات مالية مرموقة في القطاع الخاص توقعوا أن تكون التقديرات الرسمية في محلّها أو أقل بقليل ، حيث توقع بعضهم أن يصل النمو إلى ما بين 7 أو 7.5 %.
أما الشيء الإيجابي الذي تُجمع عليه الأوساط الحكومية والاقتصادية على حد سواء والذي يجب أخذه بعين الاعتبار، فهو أن النمو قد تم بالاعتماد على الإنتاج الصناعي المخصص للتصدير بالدرجة الرئيسية، وليس على عملية الاستهلاك فقط. ويتوافق الجميع في هذا السياق بأن ذلك سيحقق نتائج مهمة للغاية لأنه سيساهم بتفعيل القدرات الإنتاجية للبلاد وإمكانيات الاقتصاد بشكل عام.
جدير بالذكر أن الإحصائيات التي أصدرها مؤخرا »مركز الإحصاء التشيكي« أكدت بأن إنتاج السيارات قد ساهم بالقسط الأكبر من عملية نمو الإنتاج الصناعي في البلاد، حيث أن إنتاجها ارتفع بنسبة ضخمة وصلت إلى حوالي أربعين بالمئة.
وكشفت هذه الإحصائيات بأن المؤسسات الصناعية التشيكية أنتجت في شهر مارس الماضي أكثر بـ 17.9% من البضائع التي أنتجتها في العام السابق، تركّزت بمعظمها في قطاع إنتاج المواد الكهربائية والبصرية والمعادن ومنتجات الحديد الصلب، في حين سجّل الإنتاج المرتبط بمشتقات النفط انخفاضا ملحوظا.
وتبين أيضا بأن عدد العمال في المؤسسات الصناعية قد حقق ارتفاعا سنويا وصل إلى 27300 عامل، وهو ما يمثل ارتفاعا نسبته 2.4%، في حين تم توظيف معظم هؤلاء العمال في قطاع إنتاج السيارات الذي شهد ازدهارا منذ أن قررت بعض الشركات العالمية فتح مصانع إنتاج لها في الجمهورية التشيكية.
من جهة أخرى حققت الرواتب في البلاد ارتفاعا وصلت نسبته إلى 6.2 %، في حين ارتفعت إنتاجية العمل المقارنة بمعدل دخل العامل الواحد بمعدل 16%.
أما قيمة الصفقات التي وقعتها المؤسسات الصناعية التشيكية خلال شهر مارس الماضي فوصلت إلى حوالي 150.5 مليار كرونة، شكّلت منها الصفقات المتوجهة إلى الخارج ما قيمته 98.5 مليارا.
حسن عزالدين ــ براغ