يجمع مايك ميتشل بطاقات الصعود للطائرة ويساعد الركاب على الصعود. يبلغ مايك ميتشل 65 عاماً وهو مليونير ويعمل مع خطوط طيران ساوث وست الأميركية من 35 عاماً، ويملك 50 ألفاً من أسهم الشركة قيمتها 800 ألف دولار، وهذا المبلغ هو ربع حجم محفظته الاستثمارية، لكنه لايزال يعمل في الشركة. ولايزال ميتشل وزملاؤه الذين التحقوا بالشركة منذ بداياتها، يعملون ليس من أجل المال بل حباً في العمل، ويقول ميتشل ان الزملاء الذين تركوا ساوث وست التي تعاني مشكلات مالية ندموا على ذلك.

ومن هؤلاء الذين بقوا مع الشركة، ربرا ستمبريدج ـ التي عملت مضيفة عندما بدأت الشركة. وقد عاصر هؤلاء العاملون فترات نجاح ساوث وست عندما هزمت بان أميركان وايسترن في السوق، وساعدت يونايتد للطيران ودلتا على الوقوف على قدميها من جديد.

ويقول دان جونسون 55 عاماً الذي بدأ العمل مع ساوث وست عام 1971 ويعمل حالياً مراقباً جوياً إن هذا المكان دفع الموظفين الى آفاق عالية وهذا جزء من أسباب نجاحنا. ويقول انه ليس في حاجة للعمل وانه انتهى من سداد قرض منزله من أسابيع.

وكان الموظفون الذين التحقوا بالشركة محظوظين عندما عملوا معها وكان لابد عليهم ان يحرصوا على الاستمرار مع الشركة وإثبات الولاء حسب ما قالته صحيفة نيويورك تايمز.

وعملت ساندرا فورس المدرسة في المرحلة الابتدائية والحاصلة على لقب ملكة جمال ممفيس، مضيفة في شركة ساوث وست، وتقول عندما كانت تنتظر مستأجراً لمنزلها الفاخر، جاءها من يقول ان ساوث وست تطلب مضيفات، فنهضت عن القارب المطاطي في حمام السباحة في منزلها الأنيق واتصلت بالشركة.

وعندما ذهبت للاختبار، عينوها في نفس اللحظة. وتذكرت انها عملت ذات مرة على 12 رحلة جوية في يوم واحد. وفي عام 1974 وضعت مجلة سكواير الشهيرة السيدة فواس على غلافها مع مقالة حول ان ملكة جمال تعمل مضيفة في ساوث وست.

ورغم ان ساوث وست تبيع أرخص تذاكر الطيران على الرحلات الداخلية في أميركا، فهي تدفع أعلى الرواتب لموظفيها، وتعوض ذلك بارتفاع الإنتاجية وخفض تكلفة التشغيل بعدة طرق. تطير طائراتها مسافات أطول وتتوقف عند بوابات الصعود والهبوط زمنا أقل.

لكن الرواتب المرتفعة والفوائد الأخرى للموظفين ليست هي المبرر الوحيد لولائهم، لأن كثيراً من موظفي الشركة يعملون ساعات أطول. ويحصل المضيفون القدامى في ساوث وست على نحو 100 ألف دولار سنوياً إذا أرادوا، بالعمل على الرحلات المستأجرة التي تدفع لهم ضعف أجرهم. وأقصى دخل يحصل عليه المضيفون في يونايتد للطيران هو 50 ألف دولار سنوياً، وفق أرقام اتحاد خطوط الطيران الأميركي.

وغالبية المضيفات والمضيفين في ساوث وست هم من أصحاب الملايين، مثل ليندا بنكا (59 سنة) التي تقود سيارة فورد رياضية رباعية، ولا تزال تعيش مع أبويها.

ولم يكن لشركة ساوث وست برنامج تقاعد، لكنها لديها برنامج مشاركة في الأرباح، غالبيته عن طريق منح السهم في الشركة.

والأسهم التي كانت قيمتها 5 الاف دولار عام 1972 أصبحت 12.6 مليون دولار الآن. ودفعت ساوث وست العام الماضي 142 مليون دولار في إطار برنامج المشاركة في الأرباح، حسب 7.5% من أجر كل موظف.

لكن هذا المبلغ لا يعادل 180 مليون دولار أو 16.2% من أجر الموظف التي دفعتها الشركة عام 2000، عندما كانت الأرباح أعلى والرواتب أقل. وتقول بنكا مع هذا النجاح وهذه المكافآت والأجور، يرغب أي شخص في العمل ساعات أطول.

ومن المضيفات القدامى برندا جروسلين، التي كانت مع صديقة تجري مقابلة مع شركة ساوث وست. كانت برندا جروسلين تجلس في قاعة الانتظار عندما اقترب منها احد المديرين وعرض عليها التقدم لوظيفة مضيفة. وتقول برندا انها حصلت على الوظيفة فيما صديقتها التي كانت الأولى في تقديم طلب الوظيفة، لم تحصل عليها.

كانت برندا تبلغ من العمر 19 عاماً في ذلك الوقت، وأحبت هذا العمل.

ومن الأمثلة الأخرى، ويلي ولسون، الذي يعمل في إدارة الرحلات، حصل على نحو 800 ألف دولار من برنامج المشاركة في الارباح.

ويقول ان الطريقة الوحيدة للحصول على مبلغ بهذا الحجم هو ان يكون تعويضاً عن الوفاة. وذهب ولسون للعمل في السعودية براتب كبير، ولكن عندما اتصل به مدير الشركة، عاد على الفور، ويقول ان سبب ذلك ليس المال فقط، لكنك في ساوث وست التي لا تتقيد كثيراً باللوائح مثل بقية الشركات إذا أردت ان تفعل شيئاً يمكنك ان تفعله، ويملك ولسون 31 ألفاً من أسهم الشركة قيمتها نصف مليون دولار، ويتبادل ولسون أسهمه مع أسهم شركات طيران أخرى وشركات بترول ويحقق مزيداً من الارباح.

وتقول السيدة فورس، التي ظهرت على غلاف مجلة سكواير من قبل وتبلغ الآن 61 عاماً من العمر، انها عادت للعمل بعد شهر واحد من انتهاء علاجها من سرطان الثدي. وتملك فورس 100 ألف سهم قيمتها 1.6 مليون دولار، وتقول انها تحب العمل وإنها تشعر ان ساوث وست هي أسرتها.

ترجمة: أشرف رفيق