أكد معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي أن دولة الإمارات أولت اهتماماً كبيراً لتطبيق سياسة وطنية لمواجهة الجرائم المالية بما في ذلك مواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب.
وقال خلال افتتاح مؤتمر»مواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب« الذي عقد أمس في مقر المصرف المركزي في أبوظبي بالتعاون مع دويتشة بنك ايه. جي الألماني إن الإمارات تحرص على تفعيل وتطوير القوانين والأنظمة والإجراءات والتقنيات المطبقة لديها في هذا المجال بالتعاون والتنسيق مع المنظمات الدولية والإقليمية والدول الصديقة وتبادل التجارب والأفكار المشتركة بهذا الشأن.
وأضاف أن هذا المؤتمر يأتي تعبيراً عن اهتمام دولة الإمارات بتوفير التدريب المستمر في مجال مواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب للعاملين في كل من القطاع المصرفي والمالي حيث قامت وحدة مواجهة غسل الأموال والحالات المشبوهة بإعداد وتنفيذ والاشتراك في 327 برنامجاً تدريبياً يتضمن عدداً من المؤتمرات والندوات وورش العمل منذ يوليو 1998 حتى الآن.
وأشار إلى أن مسؤولي دويتشة بنك قدموا للمؤتمر أوراق عمل حول ثمانية من الموضوعات المهمة ذات الصلة بأثر جهود مواجهة غسل الأموال على البنوك المراسلة والقواعد القانونية المطبقة في دول الاتحاد الأوروبي والتكنولوجيا وتقنية المعلومات المستخدمة والهيكلية التنظيمية وضوابط الالتزام لمواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب لدى البنوك وقواعد البيانات وحماية الأنظمة وتبادل المعلومات.
وأوضح أن وحدة مواجهة غسل الأموال والحالات المشبوهة بالمصرف المركزي قدمت ورقة عمل حول إيديولوجية تطبيق الأطر القانونية والرقابية لمواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب في دولة الإمارات كما قدم بنك الإمارات الدولي وبنك المشرق ورقتي عمل حول تجربة البنكين العملية في هذا المجال في ضوء القوانين والأنظمة والإجراءات ذات الصلة المطبقة في الدولة.
تبادل الخبرات
وقال عبد الرحيم محمد العوضي مسؤول وحدة مواجهة غسل الأموال والحالات المشبوهة بالمصرف المركزي إن الهدف من عقد هذا المؤتمر هو تبادل الخبرات وإبراز التجربة المهمة لدولة الإمارات فيما يتعلق بالأطر الرقابية والقانونية المطبقة في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والاطلاع على تجارب البنك الألماني في هذا المجال من خلال فروعه المنتشرة في معظم دول العالم.
مشيرا إلى أن الإمارات حققت انجازات كبيرة في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب حيث تمت الإشادة بالأنظمة المطبقة في الدولة من قبل مكتب الأمم المتحدة بمكافحة الجريمة في فيينا وصندوق النقد الدولي كما تم تعميم إعلان أبوظبي للحوالة على معظم دول العالم للاستفادة منه.
وأكد أن المؤتمر لا يهدف إلى التأكيد لدويتشة بنك على خلو الدولة من عمليات غسل الأموال ولكنه يهدف إلى الاستفادة من خبرات الدولة في هذا المجال.
جهود الإمارات
واستعرض العوضي في ورقة العمل التي قدمها إلى المؤتمر جهود دولة الإمارات في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والقوانين والأنظمة والتشريعات العديدة التي أصدرتها الدولة في هذا المجال والتي جعلت الإمارات مثلا يحتذى في مجال مكافحة غسل الأموال ومكافحة الإرهاب.
وأكد العوضي انه بصفة عامة لم تواجه الإمارات صعوبات أساسية في تنفيذ ما تضمنته أحكام الاتفاقيات الإقليمية والدولية وكذلك قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة والتوصيات عن مجموعة حملة العمل المالي »الفاتف« والتوصيات التسع الخاصة بمكافحة تمويل الإرهاب وغيرها من المبادرات الدولية الأخرى والإجراءات والتوجيهات بشأن مواجهة غسل الأموال ومكافحة الإرهاب.
وارجع ذلك إلى عدة أسباب منها عدم وجود أحكام في قانون مصرف الإمارات المركزي تتضارب أو تتعارض مع التزامه تجاه البنوك المركزية الأخرى والسلطات المختصة بشأن مواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب بل العكس هو الصحيح.
وحرص الدولة على التعاون الدولي ودعمه في كل المجالات خصوصا في مجال مواجهة غسل الأموال ومكافحة الإرهاب وفقا للمعاهدات والمواثيق والمبادرات الدولية والإقليمية والتعليمات ذات الصلة حيث تنسجم القوانين والأنظمة في الدولة جميعا مع ما جاء في الصكوك والمبادرات الدولية والإقليمية لمواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب وهناك تعاون وثيق بين دولة الإمارات والدول الأخرى في العالم في مواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب.
وأوضح أن مصرف الإمارات المركزي لا يسمح للبنوك والمنشآت المالية بفتح حسابات سرية أو وهمية ويلزم هذه المؤسسات بالتحقق من هوية العملاء عند فتح الحسابات وتأجير صناديق حفظ الأموال وتدوين البيانات والمعلومات عن كل عميل وعن العمليات المالية التي يقوم بها.
كما أن الإجراءات المطبقة من قبل مصرف الإمارات المركزي توجه البنوك والمنشآت المالية الأخرى للاحتفاظ بالمعلومات والبيانات والوثائق المتعلقة بعملياتها لمدة لا تقل عن خمس سنوات بهدف توفير تلك المعلومات والبيانات والوثائق عند الحاجة واستخدامها كدليل إثبات متى اقتضى الأمر ذلك.
ومن جانبه قال أدريان جوسا مسؤول الانضباط بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا في دويتشة بنك إن ظاهرة غسل الأموال وتمويل الإرهاب ظاهرة عالمية ويجب أن تتكاتف كافة الجهود بين كافة المؤسسات المالية والمصرفية لمجابهتها.
وأوضح أن عواقب عدم تعاون البنوك في هذا المجال خطيرة مشيرا إلى انه على سبيل المثال تم تغريم بنك هولندا العام في نيويورك 80 مليون دولار بسبب عدم التزامه بقواعد مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب المتبعة في الولايات المتحدة الأميركية.
وأشار إلى أن كافة البنوك تسعى للحفاظ على سمعتها بتطبيق إجراءات صارمة في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وقال الدكتور توماس سبايس مسؤول مجموعة غسل الأموال في دويتشة بنك إن البنك انفق حوالي 45 مليون يورو خلال العام الحالي في مجال التأكد من حماية البنك من تنفيذ اية عمليات غسل أموال عن طريقه كما أن لديه حوالي 240 موظفا يعملون في هذا المجال المهم ويولي البنك اهتماماً كبيراً لتبادل الخبرات والمعلومات في هذا المجال.
وأشاد بالجهود التي تبذلها الدولة في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وإتباعها احدث الوسائل في هذا المجال.
أبوظبي ــ عبد الفتاح منتصر: