قال تقرير صادر عن بيت الاستثمار العالمي »جلوبل« إن الاقتصاد البحريني واصل تحقيق نموه الإيجابي خلال العام 2005، حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي الاسمي نموا بلغت نسبته 5.6 % ليصل إلى 4.37 مليارات دينار بحريني. وذلك على أثر الارتفاع في أسعار النفط المقترن بالمشاريع الحكومية، المشاريع الصناعيةَ ومشاريع البنية التحتية التي تدعمها المملكة.
وقد أثر الازدهار الاقتصادي على سوق العقارات التي شهدت نشاطا متزايدا في العديد من المشاريع المستقبلية في القطاعات السكنية، الصناعية، التجارية والسياحية.
هذا وقد ارتفع إجمالي قيمة تراخيص الأراضي المتداولة في البحرين خلال الأعوام الخمسة الماضية لتسجل معدل نمو سنوي مركبا بنسبة 27.4 % خلال الفترة ما بين 2001-2005، ليبلغ 517 مليون دينار بحريني خلال العام 2005. في حين بلغ إجمالي عدد تراخيص البناء 10،728 ترخيصا في العام 2005 مقابل 9،374 خلال العام 2004، حيث تركزت معظم أنشطة البناء في المناطق الشمالية والوسطى والتي شكلت نسبة 33 % و30.7 % على التوالي من إجمالي تراخيص البناء المتداولة خلال العام 2005.
وتتمثل المحركات الرئيسية المحفزة لنمو القطاع العقاري في البحرين في الزيادة السكانية، تدفق الأيدي العاملة الأجنبية، نمو التسهيلات الائتمانية، تعدد خيارات التمويل والمحيط الودي للأجانب في المملكة.
وشهد قطاع العقارات السكنية ارتفاعا كبيرا في نشاط التداول والذي يعزى بشكل رئيسي إلى عمليات الشراء بغرض المضاربة من جانب المستثمرين الكويتيين والسعوديين. كذلك ارتفعت أسعار الأراضي بحوالي 3 إلى 4 أضعاف، فعلى سبيل المثال، سجلت أسعار الأراضي الواقعة في المناطق المخصصة للفيلات السكنية لذوي الدخل المرتفع كمنطقة سار والبديع زيادة تتراوح من 2.5 إلى 10 دنانير بحرينية للقدم المربع.
وفي منطقة البسيتين، وهي منطقة سكنية أخرى؛ ارتفعت أسعار الأراضي من 2 دينار بحريني لتتراوح ما بين 10 إلى 20 دينارا للقدم المربع. بينما في منطقة المنامة، تراوحت أسعار الأراضي من 15 إلى 22 دينارا للقدم المربع.
وتراوحت أسعار الأراضي في المناطق التي يتركز فيها المغتربون والطبقة المتوسطةَ كالجفير من 25 إلى 37 دينارا بحرينيا للقدم المربع بعد أن كانت تباع بأسعار تتراوح ما بين 4 إلى 5 دنانير بحرينية للقدم المربع. وباعتبار السيولة الوفيرة في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي المدعومة بارتفاع أسعار النفط، والفائض العالي من نشاط أسواق الأسهم في المنطقة، نتوقع استمرار أنشطة المضاربة من قبل مستثمري دول مجلس التعاون الخليجي لشراء الأراضي في البحرين.
وقد تزايد الطلب على العقارات السكنية نظرا لارتفاع معدل النمو السكاني وتدفق الأجانب، ليس فقط في البحرين، بل كذلك من المملكة العربية السعودية والذين يأتون عبر جسر الملك فهد.
وهناك الكثير من المشاريع السكنية الضخمة طور الإعداد. ونعتقد أن قطاع العقارات السكنية في البحرين قد تشبع بالعقارات التجارية عالية الجودة والوحدات السكنية الفاخرة مما أسفر عن نقص في الإسكان الخاص بالعائلات ذات الدخل المحدود. ونعتقد أن الفرصة الحقيقية للاستثمار في قطاع العقار في البحرين تكمن في قطاع السكن لذوي الدخل المحدود.
ويواجه قطاع وحدات المكاتب حاليا نقصا في العرض مدفوعا بالانتعاش الاقتصادي، تحسن الحالة الاقتصادية الكليةَ وتزايد نشاط الاستثمارات الأجنبية في المملكة. لهذا فقد ارتفعت قيمة الرسوم الإيجارية للعقارات التجارية بنسبة تتراوح ما بين 10 إلى 15 % خلال العام 2005. في حين تفاوتت قيمة الإيجار الشهري لوحدات المكاتب من 4 إلى 7.5 دنانير بحرينية للقدم المربع في منطقة السيف، ومن 5 إلى 10 دنانير في منطقة الدبلوماسيين ومن 4 إلى 7 دنانير في وسط المنامة.
ففي العام 2005، ارتفعت قيمة الإيجار الشهري لوحدات المكاتب الإدارية على أساس سنوي من 6.5 دنانير بحرينية إلى 8.5 دنانير للقدم المربع. كذلك ستتوفر العديد من وحدات المكاتب المعروضة في البحرين في المستقبل القريب، وذلك مع إنشاء مرفأ البحرين المالي على مساحة 130الف متر مربع، المركز التجاري العالمي على مساحة 35الف متر مربع، إضافة إلى ما مساحته 35الف متر مربع أخرى منشأة من قبل مطوري بناء مختلفين. ومع ذلك، نعتقد أن العرض المرتقب على وحدات المكاتب الجديدة قد لا يقابله طلب كاف يدعم قابلية نجاح هذه المشاريع الجديدة.
وشهد قطاع عقارات التجزئة نشاطا مبهرا، مدعوما بتدفق المغتربين والزائرين الوافدين من السعودية وباقي دول الخليج الآتين لقضاء عطلة في البحرين.
ويشهد قطاع التجزئة نشاطا متزايدا، حيث تركزت معظم المراكز التجارية بشكل رئيسي في منطقة السيف مثل مجمع السيف التجاري، مركز الدانة التجاري، مركز البحرين التجاري، مركز مارينا التجاري، مجمع الشيراتون التجاري، مركز غوصي التجاري، مجمع سترة ومركز مدينة عيسى التجاري. وتعتبر معظم هذه المراكز التجارية مراكز عالية الجودة باستثناء مركز مارينا التجاري ومركز مدينة عيسى.
ويتوقع إنهاء مشروع مركز سيتي سنتر في منطقة السيف في العام 2007، وهو عقار تجزئة جديد. ويبلغ متوسط الإيجار الشهري لمساحات التجزئة في البحرين ما قيمته 16 دينارا للقدم المربع، في حين من المتوقع أن يتراوح سعر القدم المربع في مشروع مركز »سيتي سنتر« المزمع إنشاؤه من 22 إلى 24 دينارا.
ونعتقد أن الفرصة ما زالت سانحة أمام قطاع عقارات التجزئة لتحقيق المزيد من النمو؛ حيث ان معظم المراكز التجارية في البحرين تشهد إقبالا كبيرا من الأجانب والمواطنين الخليجيين الذين يأتون إليها لقضاء عطلة نهاية الأسبوع.
أما القطاع الصناعي البحريني، فقد استعاد نشاطه مؤخرا بفضل العديد من المشاريع الجاري إعدادها مثل مشروع التوسع في الخط السادس بشركة ألمونيوم البحرين »ألبا«، إعادة تأهيل شركة نفط البحرين (بابكو) وتحسين ربحيتها، بالإضافة إلى خصخصة محطة الحد لتوليد الكهرباء وتحلية المياه.
ومن المتوقع أن تلعب المشاريع المستقبلية الضخمة في خطوط الأنابيب دورا هاما في تحفيز نمو القطاع الصناعي في البحرين. وقد قامت الحكومة البحرينية بدعم القطاع الصناعي، وذلك من خلال تحريره من القيود الاستثمارية وتشجيع استثمارات القطاع الخاص من أجل تحسين بنيته التحتية.
كما كان لتوقيع اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة في شهر سبتمبر من العام 2004 آثار إيجابيةَ عديدة فيما يتعلق بقدرة البحرين على استقطاب الاستثمارات الأجنبية. ومن المتوقع أن يؤدي الانفتاح الاقتصادي بالإضافة إلى المرونة في القوانين التي تسهل تملك الأجانب للعقارات وللأراضي الصناعية إلى زيادة الطلب على الوحدات الصناعية في البحرين.
5.6 ملايين سائح في 2004
ارتفعت أعداد السائحين الوافدين إلى البحرين خلال الأعوام الأربعة الماضية من 4.3 ملايين سائح في العام 2001 إلى 5.6 ملايين سائح في العام 2004، كما بلغ عدد السائحين 4.79 ملايين سائح في الشهر التاسع من العام 2005. وارتفع إجمالي عدد المنامة السياحية في البحرين من 1.57 مليون ليلة في العام 2001 إلى 2.29 مليون ليلة في العام 2004.
في حين تستحوذ زيارات رجال الأعمال والسائحين القادمين عبر جسر الملك فهد لقضاء العطلات الأسبوعية والإجازات بشكل رئيسي على المشهد السياحي البحريني وتمثل حوالي 80 % من إجمالي السياحة الوافدة إلى البحرين، وهم من المغتربين المقيمين في السعودية.
ونتوقع أن يشهد قطاع السياحة خلال الأعوام المقبلة نشاطا متزايدا مع ارتفاع أعداد الزائرين من السعودية فضلا عن الجهود التي تبذلها الحكومة من أجل تيسير إجراءات تملك الأجانب للعقارات.
ومن المنتظر أن تستقطب الأحداث الهامة مثل سباق السيارات الفورمولا وان وحدث جراند بري السائحين إلى البحرين، كما يجري الإعداد لمشروع بناء جسر يربط البحرين بقطر، مما سيعزز بشكل أكبر نمو القطاع السياحي البحريني.