أكد الدكتور محمد الصمادي الأمين العام والرئيس التنفيذي لغرفة التجارة العربية البريطانية أن العملية التنموية في منطقة الخليج تسير بنفس الوتيرة ولم تتأثر بأي شكل من الأشكال في آليات التعامل الدولي مع الملف الإيراني. »لا تأثير ايجابيا أو سلبيا حتى الآن«.

وقال الدكتور الصمادي في تصريح لـ »البيان«: إن السبب في عدم حدوث أي تأثير على التدفق الاستثماري إلى المنطقة هو بسبب أن الحوار الدولي حول هذا الملف لم يصل إلى نهاياته, والاستقرار في المنطقة مازال قائما, وبالتالي لا توجد لدي أو لدى الكثيرين مخاوف حقيقية على المنطقة من تداعيات الملف الإيراني.

وأوضح أن الملف الإيراني إلى الآن لم ينته النقاش فيه عمليا وسياسيا, إذ لم نتلمس أي توجه واضح في إعادة النظر من قبل المستثمرين الدوليين في المنطقة, »وأملنا أن تتجه السياسات الاقتصادية للتأكيد والتعزيز في قضية الاستقرار السياسي والاقتصادي التي تعتبر شرطا أكيدا في استقرار الاستثمار الأجنبي في المنطقة«.

حول قراءته للملف الإيراني وعلاقته بالجانب الاقتصادي والاستثماري على وجه التحديد في المنطقة الخليجية, أوضح الدكتور الصمادي: »لا شك أن تأثير موضوع الملف الإيراني النووي مهم, وآثاره تتعدى إيران, وتنعكس على المنطقة العربية المجاورة, لكن هذا الملف ما زال في بداياته ولم تتبلور الصورة بعد في كيفية التعامل معه«.

وقال: المرء يمكن أن يفكر في سيناريوهين رئيسيين في هذا الإطار هما, الأول وهو أن يتفق العالم مع إيران على حل مقبول تتمكن فيه إيران من مواصلة عملية تخصيب اليورانيوم للغايات السلمية.

إذا نجح ذلك فربما يكون له تأثير على تخفيض حدة التوتر في المنطقة, لكن السيناريو المقابل والذي يمكن من خلاله توقع ضربة جوية كبيرة للمواقع المفاعلات ومراكز الأبحاث الايرانية , ربما يكون لذلك تأثير واسع ليس فقط على المنطقة المباشرة وإنما يتعداها إلى منطقة الشرق الأوسط.

وأضاف: نحن ندرك أنه حين التحدث عن الاستثمار فإن العنصر الذي يخلقه هذا السيناريو في المنطقة له تأثير مباشر على مجمل الاقتصادات العربية في الخليج, لكن هذه النظرة ربما تمتد من سنتين إلى 3 سنوات وهو أمر يدعو دولنا في الخليج العربي للتفكير واستنباط البدائل للتعامل مع آثار مثل هذا السيناريو.

وأشار الدكتور الصمادي إلى أن عملية التنمية الاقتصادية في المنطقة الخليجية لا تعتمد بالضرورة فقط على الاستثمارات الخارجية, وانما جزء كبير منها نابع من الداخل, وهو أمر ممكن أن يسهم في تقليل من التأثير المباشر في أمر قد يسببه الملف الإيراني في المستقبل القريب.

وذكر أن الأهمية القصوى التي يجب ان نعطيها في اقتصاداتنا العربية في الخليج هي تكمن في أهمية موضوع تنويع الاقتصادات العربية وتخفيف اعتمادها المطلق على النفط.

مبينا أن هناك حركة في هذا الاتجاه, لكن بالمقابل هناك أسئلة تطرح حول إذا ما كانت المسارات التي تأخذها هذه الاقتصادات في التنويع تتوفر بها عناصر الاستمرارية, وهو أمر يحتاج إلى المخططين الاقتصاديين الاستراتيجيين في منطقة الخليج وإلى التفكير بالبدائل المتاحة لتنويع الاقتصادات الخليجية , لما يمكنها في المديين المتوسط والبعيد من توفير عناصر الاستمرار والاستقرار.

ونوه بهذا الصدد إلى تصريح رئيس البنك الدولي في تعليقة على هذا المجال ودعوته إلى ضرورة اعادة النظر في التركيز الشديد على الاستثمارات في القطاعات العقارية والأبنية إلى الاستثمار في مجالات السلع والخدمات والصناعات القائمة على التصدير, »إن هذا الأمر مطلوب إذا كان لنا أن نتوقع استمرار العملية التنموية الاقتصادية وحسن استثمار الوفرة المالية الحالية«.