قال خبراء اقتصاديون إن الدفع المسبق للديون الجزائرية سيجعل البلاد تربح نحو مليار دولار سنويا هي الفجوة الموجودة بين خدمات ديونها الخارجية وعائدات قيمتها من العملة الموظفة في البنوك الأجنبية. وأكد الخبراء أن العملية التي وقع بشأنها وزير المالية مراد مدلسي الأربعاء الماضي اتفاقا مع نادي باريس والعمليات التي سبقتها خاصة سداد ديون البنك الدولي والبنك الإفريقي وشطب الديون الروسية تشكل في مجملها مخرجا ماليا في غاية الأهمية بالنسبة للجزائر ستكون له انعكاسات طيبة على الاقتصاد الجزائري مستقبلا.
فمجمل الديون التي سويت في الشهور الماضية والتي تسوى قبل نهاية الصيف المقبل تقارب 14 مليار دولار منها 9,7 مليارات لنادي باريس وأربعة مليارات ونصف المليار لفدرالية روسيا والباقي قروض متفرقة من أطراف أخرى.
وخدمتها الاجمالية تتراوح بين 2,1 إلى 5,1 مليار دولار سنويا على اعتبار أن الفوائد محسوبة بين 8 و11 بالمئة، بينما لا تتجاوز عائدات 14 مليار دولار من الأموال الجزائرية الموظفة في البنوك الخارجية حدود 600 مليون دولار سنويا في أحسن الأحوال كون أرباحها مستقرة عند معدل 4 بالمئة فقط.
كما أن مباشرة المفاوضات مع نادي لندن لسداد الديون التجارية وهي في حدود المليار دولار سيخفض مجموع الديون المتبقية إلى نحو أربعة مليارات وهذا رقم ضعيف جدا بالقياس إلى إمكانيات البلاد المالية وحجم الاستثمارات التي تضخها للإقلاع الاقتصادي خاصة في قطاعات خارج المحروقات. كما تسعى الجزائر إلى رفع نسبة تحويل الديون الخارجية إلى استثمارات وهو ما يعني إلغاء فوائدها عند المستوى الذي تكون عليه يوم توقيع اتفاق التحويل.
ويقول الخبراء إن التخلص من المديونية بهذه الطريقة يحقق مكاسب على مستويين. ويرى الخبراء أن الجزائر جندت أموالا (شبه ميتة) لضعف عائداتها لتحرير نفسها من ضغوط مالية تسببها الديون مرتفعة الفوائد على الدوام.
وهذه العملية ستسمح ليس بدعم مؤشرات الاقتصاد الكلي وتقليص التبعية المالية وأيضا برفع مستوى الضمانات التي تتوفر عليها الجزائر وتوفر السيولة النقدية والقدرة على الدفع وهو ما يعطي إشارات إيجابية لهيئات الضمان والبنوك وأسواق رأس المال ويغير بشكل جلي التحولات القائمة فيما يتعلق بالاقتصاد الجزائري.
وهذه العوامل مجتمعة مع عوامل أخرى تعكف الحكومة الجزائرية عليها تعطي الانطباع على توفر مناخ آمن ومناسب للاستثمار وتدفع برؤوس الأموال إلى التدفق بقوة غير مسبوقة.
وبددت هذه التحليلات بشكل كبير المخاوف التي كان قد أبداها المعارضون للدفع المسبق للديون الذين يعتقدون أن الاهتمام يجب أن ينصب على تبني استراتيجية قوامها استغلال الموارد المالية الكبيرة الناتجة عن ارتفاع سعر البرميل لإخراج اقتصاد البلاد من مستنقع التبعية المطلقة لسعر النفط والغاز.
وبنى أصحاب هذا الرأي موقفهم على كون الأموال المتوفرة لا تبقى وأن الاقتصاد في غاية الهشاشة ويحتاج إلى تركيز الجهود على محور التحرر من التبعية للنفط بدل توزيع الاهتمام. لكن وزير المالية السابق عبد اللطيف بن أشنهو.
والوزير الحالي مراد مدلسي والخبراء المساعدون لهما يشكلون تيارا قويا يرى بأن السداد المسبق للديون يوفر أجواء تحرير الاقتصاد من التبعية للنفط بترقية صورة الجزائر إلى ما يدفع بالاستثمار الداخلي والأجنبي إلى التنوع لتوفر عنصر الثقة المالية والمصداقية الاقتصادية والإدارية.